أكد مركز دبي المالي العالمي متانة منظومته الاقتصادية، وقدرتها على مواصلة النمو على المدى الطويل، في وقت تواصل مؤسسات عالمية رائدة في قطاعات البنوك والتأمين وإدارة الثروات والتكنولوجيا المالية، استمرار تأكيد ثقتها الراسخة بدبي ودولة الإمارات مركزاً رئيساً للأعمال والاستثمار، وبأسلوب عملي ملموس ينطلق من قوة الشراكة القائمة على الإصرار المشترك على تحقيق النجاح.

وأعرب محافظ مركز دبي المالي العالمي، عيسى كاظم، عن فخره واعتزازه بالروابط الراسخة والمتنامية التي تجمع المركز بشركائه، وقال: «أكدت المتغيرات والتحديات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية على متانة مجتمع مركز دبي المالي العالمي، والثقة الراسخة التي تجمع مؤسساته وشركاءه»، وأضاف: «تستند هذه الثقة إلى قناعة مشتركة لدى الشركات العاملة في المركز بالفرص طويلة الأمد التي توفرها دبي ودولة الإمارات عموماً للوصول إلى 77 سوقاً عبر أنحاء منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، وبالاستناد إلى هذه المنظومة المتكاملة، مستمرون في عملنا لدعم مستقبل القطاع المالي، وتعزيز مسيرة دبي لترسخ مكانتها بين أهم أربعة مراكز مالية عالمية».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عارف أميري: «تؤكد المؤسسات المالية العالمية وشركات التكنولوجيا المالية والابتكار العاملة في المركز، أن الظروف الإقليمية الراهنة لم تدفعها إلى التراجع، بل عززت قناعتها بالأهمية الاستراتيجية لدبي كبوابة للنمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي»، وأضاف: «تعكس هذه المرحلة الأسباب الجوهرية التي دفعت تلك المؤسسات لاختيار مركز دبي المالي العالمي، وفي مقدمتها البيئة التنظيمية والتشريعية المستقرة، وإمكانات المنصة العالمية القادرة على دعم النمو المستقبلي».

قطاع البنوك

ويضم مركز دبي المالي العالمي 290 مؤسسة تعمل في قطاع البنوك وأسواق رأس المال، من بينها 17 بنكاً من أصل أفضل 19 بنكاً في العالم.

وقالت رئيسة مجموعة الشرق الأوسط وإفريقيا للخدمات المصرفية في «سيتي»، إبرو باكجان: «في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها الأسواق العالمية، تزداد أهمية القدرة على تقديم حلول عابرة للحدود، والمحافظة على مستويات السيولة، والبقاء بالقرب من المتعاملين، حيث يوفر مركز دبي المالي العالمي البيئة المناسبة لتحقيق ذلك كله».

وأضافت: «منذ تأسيس وجودنا في المركز عام 2006، شهدنا تطور المركز ليصبح منصة استراتيجية تربط رؤوس الأموال والمتعاملين والفرص عبر منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي الجديد لبنك «جوليوس باير» (الشرق الأوسط) المحدود، ريجيس برغر: «نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المراكز المالية العالمية، ولاتزال المقومات التي تستند إليها هذه المكانة راسخة وقوية، فمنظومة الربط العالمية، والبيئة التنظيمية الداعمة للأعمال، والكفاءة الضريبية، والبنية التحتية المتطورة، كلها عوامل تواصل تعزيز جاذبية الدولة للمستثمرين ورواد الأعمال والمؤسسات المالية من مختلف أنحاء العالم»، مشيراً إلى أن مركز دبي المالي العالمي في صميم هذه المسيرة.

بدورها، قالت الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان، رولا أبومنة: «يمتد حضورنا في دولة الإمارات لأكثر من 65 عاماً، وقد اخترنا مركز دبي المالي العالمي مقراً إقليمياً لأعمالنا منذ عام 2004»، وأضافت: «لايزال التزامنا تجاه الدولة ثابتاً لما تمتلكه من أسس اقتصادية قوية تشمل متانة المؤسسات، وقوة الميزانيات، ووجود نظام مالي وتنظيمي راسخ، كما أن حركة الأعمال المتواصلة في الدولة تعكس استمرار ثقة الشركات بها كمنصة للوصول إلى الفرص الإقليمية والدولية، وتتيح شبكتنا العالمية ربط المتعاملين بهذه الفرص مع ضمان استمرارية الخدمات».

قطاع التأمين

إلى ذلك، شهد قطاع التأمين في مركز دبي المالي العالمي نمواً كبيراً خلال السنوات الأربع الماضية، حيث تضاعف إجمالي الأقساط المكتتبة إلى أكثر من 4.2 مليارات دولار. ويؤكد قادة هذا القطاع على الدور المتنامي للمركز في دعم قدرات إدارة المخاطر على مستوى المنطقة.

وقال الرئيس التنفيذي الأول لشركة «مارش» في مركز دبي المالي العالمي رئيس إدارة التوزيع العالمي في الهند والشرق الأوسط وإفريقيا، عمر الجميعي: «نجحت دبي في ترسيخ مكانتها مركزاً دولياً رئيساً لقطاع التأمين وإدارة المخاطر، حيث تجمع الإمارة نخبة واسعة من شركات التأمين والوسطاء والخبراء لدعم المتعاملين في مواجهة مخاطر متزايدة التعقيد والترابط ضمن بيئة تنظيمية وتجارية متطورة عالمياً، وقد لعب مركز دبي المالي العالمي دوراً محورياً في هذا النمو عبر توفير بيئة أعمال جاذبة للمؤسسات العالمية وداعمة للابتكار».

إدارة الثروات

وتعد دبي اليوم المركز الأكبر للثروات بين مدن الشرق الأوسط، حيث استقطبت دولة الإمارات خلال عام 2026 عدداً من أصحاب الملايين يفوق أي دولة أخرى عالمياً، وفقاً لتقرير «هينلي آند بارتنرز»، وقد أسهم ذلك في تعزيز مكانة «دبي المالي العالمي» مركزاً إقليمياً رائداً لإدارة الثروات والأصول، مع اختياره مقراً لأعمال أكثر من 500 شركة مُتخصصة في هذا القطاع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بنتلي ريد»، بيتر كلارك: «رغم حداثة وجودنا نسبياً في مركز دبي المالي العالمي، إلا أن المقومات التي ارتكزت عليها النجاحات الاقتصادية لدولة الإمارات كانت واضحة منذ البداية، بدءاً من البيئة الضريبية الجاذبة وثقافة الأعمال الداعمة، وصولاً إلى الاقتصاد المتنوع والديناميكي، ومستوى جودة الحياة، والارتباط الوثيق بالأسواق العالمية، ونحن على ثقة بأن هذه العوامل ستواصل تعزيز جاذبية دبي خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف: «لا نلمس لدى متعاملينا الحاليين أي تغير جوهري في النظرة إلى دبي أو دولة الإمارات كوجهة للاستقرار والاستثمار، وحتى بالنسبة للعائلات التي تدرس الانتقال إلى المنطقة، لاتزال خططها قائمة، وإن فضّل بعضها التريث قبل استكمال إجراءات الانتقال».

إلى ذلك، افتتحت شركة «آي سي آي سي آي برودنشال لإدارة الأصول»، وهي إحدى شركات إدارة الأصول في الهند، مكتباً لها في مركز دبي المالي العالمي خلال فبراير الماضي، وقال العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للشركة، نيميش شاه: «تشكّل دبي ومركز دبي المالي العالمي بيئة مثالية لدعم الطموحات العالمية لشركتنا في ضوء ما توفره من بيئة تنظيمية قوية، وارتباط عالمي واسع، وإمكانية الوصول إلى المؤسسات الاستثمارية».

وأضاف: «يعكس حضورنا في دبي ثقتنا الكبيرة بآفاق النمو طويلة الأمد للإمارات، والتزامنا بناء شراكات مستدامة مع المستثمرين العالميين الباحثين عن فرص مرتبطة بالسوق الهندية».

التكنولوجيا المالية

في السياق نفسه، يواصل مركز دبي المالي العالمي ترسيخ مكانته مركزاً رائداً لتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة لقطاعات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، مستفيداً من بيئة أعمال متقدمة تجمع بين الوضوح التنظيمي، والقدرة على الوصول إلى رؤوس الأموال، والارتباط الواسع بالأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، عززت شركة «ريبل» حضورها في المركز بعد أن اتخذت من دبي مقراً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط وإفريقيا منذ عام 2020، وأعلنت خلال الشهر الجاري توسعاً إضافياً في عملياتها داخل المركز.

وقال المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة «ريبل»، ريس ميريك: «منذ تأسيس مقرنا الإقليمي في دولة الإمارات عام 2020، واصلنا توسيع حضورنا عبر تنمية فرق العمل، وتوقيع شراكات جديدة، وتطوير حلول مبتكرة لتلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية للأصول الرقمية، وقد شهدنا خلال هذه الفترة كيف عززت دولة الإمارات مكانتها مركزاً مالياً عالمياً، مستندةً في ذلك إلى بيئة تنظيمية واضحة ومتقدمة تدعم نمو القطاع».

بدورها، واصلت شركة «ستيك» تطوير حلول مبتكرة في قطاع التكنولوجيا العقارية انطلاقاً من مركز دبي المالي العالمي، مستفيدة من البيئة المتكاملة التي يوفرها المركز للشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وقال الشريك المؤسس الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «ستيك»، منار المحمصاني: «انطلقت (ستيك) من دبي في عام 2021 خلال فترة اتسمت بتحديات عالمية كبيرة، واليوم أصبحت أكبر منصة للاستثمار العقاري الجزئي في العالم، وهو ما يعكس حجم الفرص التي توفرها دبي للشركات الطموحة».

وأضاف: «كان اختيار مركز دبي المالي العالمي خطوة طبيعية بالنسبة لنا، ليس لما يتمتع به من مكانة مالية راسخة فحسب، بل لما يوفره أيضاً من منظومة متكاملة».

وفي قطاع المدفوعات الرقمية، أكدت شركة «تاب تاب سند» أهمية دبي مركزاً عالمياً يتيح لشركات التكنولوجيا المالية الوصول إلى المواهب والأسواق والبنية التحتية المتطورة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «تاب تاب سند»، مايكل فاي: «شكّل مركز دبي المالي العالمي بيئة حقيقية لنمو أعمالنا وطموحاتنا، بفضل منظومته العالمية التي تجمع بين الكفاءات، والارتباط الدولي الواسع، والبنية التحتية المتقدمة التي تواكب أعلى المعايير العالمية».