تم تحديثه الأربعاء 2026/5/13 04:20 ص بتوقيت أبوظبي

لم يكن افتتاح الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي حدثاً سينمائياً خالصاً هذا العام، بل تحول إلى منصة مفتوحة للنقاشات السياسية وأسئلة الذكاء الاصطناعي والتحولات العميقة في صناعة السينما العالمية، في ظل تراجع الحضور التقليدي لهوليوود بالمهرجان.

ومنذ اللحظات الأولى للافتتاح، حضرت السياسة بقوة على المسرح والسجادة الحمراء، سواء في كلمات النجوم أو في مواقف أعضاء لجنة التحكيم والأفلام المشاركة.

وقالت الممثلة الأمريكية جين فوندا خلال افتتاح المهرجان: «لطالما كانت السينما فعل مقاومة»، في تصريح عكس الأجواء العامة التي طبعت انطلاق الدورة الجديدة.

غزة في قلب النقاششرطي لتأمين مهرجان كان

وخلال تقديم لجنة تحكيم السعفة الذهبية، تحدث الكاتب الاسكتلندي بول لافيرتي، المعروف بتعاونه الطويل مع المخرج كين لوتش، عن الحرب في غزة، منتقداً ما وصفه بتهميش بعض الفنانين بسبب مواقفهم السياسية.

وأشار إلى أسماء مثل سوزان ساراندون وخافيير بارديم ومارك روفالو، قائلاً إنهم تعرضوا لضغوط بسبب آرائهم المعارضة للحرب.

واقتبس لافيرتي من مسرحية «الملك لير» عبارة: «المجانين يقودون العميان».

كما شهدت عشية الافتتاح توقيع مئات العاملين في قطاع السينما عريضة نددت بما وصفته بـ«تزايد نفوذ أقصى اليمين» داخل صناعة السينما الفرنسية.

بارك تشان-ووك: الفن والسياسة لا ينفصلانشرطي لتأمين مهرجان كان

ويرأس لجنة التحكيم هذا العام المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك، الذي أكد خلال المؤتمر الصحفي أن السينما والسياسة مترابطتان بطبيعتهما.

وقال: «لا يمكن استبعاد فيلم لأنه يحمل رسالة سياسية، تماماً كما لا يمكن رفض فيلم لأنه ليس سياسياً بما يكفي».

وتضم لجنة التحكيم أسماء بارزة مثل كلوي تشاو وستيلان سكارسغارد وروث نيغا وديمي مور.

الذكاء الاصطناعي يدخل المشهدشرطي لتأمين مهرجان كان

وإلى جانب السياسة، فرض الذكاء الاصطناعي نفسه كأحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل المهرجان هذا العام.

وقالت ديمي مور إن الذكاء الاصطناعي «أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله»، مضيفة أن محاربته «تعني خوض معركة خاسرة».

وأكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد طرق للتعامل مع هذه التكنولوجيا داخل صناعة السينما، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على حقوق الفنانين والإبداع البشري.

ويأتي هذا النقاش بينما تشهد هوليوود منذ أشهر جدلاً واسعاً حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات، وإنتاج المؤثرات، وحتى استنساخ أصوات وصور الممثلين.

هوليوود تتراجع عن الواجهة

وفي مقابل الحضور القوي للسياسة والذكاء الاصطناعي، بدا الغياب النسبي لاستوديوهات هوليوود الكبرى من أبرز ملامح دورة هذا العام.

فعلى عكس السنوات الماضية التي شهدت عروضاً ضخمة لأفلام مثل Top Gun: Maverick وElvis، تراجعت مشاركة الاستوديوهات الأمريكية الكبرى في نسخة 2026.

وقال المدير الفني للمهرجان تييري فريمو إن هوليوود «تعيد تشكيل نفسها» وسط التحولات التي تشهدها صناعة الترفيه العالمية.

وأضاف: «آمل أن تعود أفلام الاستوديوهات».

«كان» يتحول إلى منصة للأوسكار

ورغم تراجع الحضور الهوليوودي، يواصل مهرجان كان تعزيز مكانته كمنصة رئيسية لانطلاق الأفلام المرشحة لجوائز الأوسكار.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت السعفة الذهبية إلى محطة عبور مهمة نحو موسم الجوائز الأمريكية، كما حدث مع فيلم Anora للمخرج شون بيكر، الذي فاز بالسعفة ثم حصد لاحقاً جائزة أفضل فيلم.

ويشارك في دورة هذا العام عدد كبير من كبار المخرجين العالميين، من بينهم بيدرو ألمودوفار وجيمس غراي وريوسوكي هاماغوتشي ونا هونغ-جين.

وبين السياسة والذكاء الاصطناعي وتحولات هوليوود، يبدو أن مهرجان كان هذا العام لا يكتفي بعرض الأفلام، بل يعكس أيضاً صورة عالم سينمائي يعيد تعريف نفسه وسط تحولات ثقافية وتكنولوجية متسارعة.