غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين اليوم الجمعة بعد إعلانه إبرام “اتفاقات تجارية رائعة” مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي عرض بحسب ترامب تقديم مساعدة لفتح مضيق هرمز، خلال قمة بالغة الأهمية كانت تهدف إلى تخفيف حدة التوترات الثنائية والدولية.

وأقلعت الطائرة الرئاسية الأمريكية “إير فورس وان” من مطار بكين قرابة الساعة 14,40 بالتوقيت المحلي (06,40 ت غ)، متجهة إلى واشنطن، بعد مراسم وداع قصيرة.

وكان ترامب قال بعد قيامه بجولة في حدائق تشونغنانهاي، مجمع القيادة المركزية الصينية، “لقد أبرمنا بعض الاتفاقات التجارية الرائعة، وهي رائعة للبلدين”.

وأضاف “لقد توصلنا إلى حلول لمشاكل كثيرة لم يكن بإمكان الآخرين حلها”، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال شي إنّ زيارة ترامب إلى الصين “تاريخية”، لافتا إلى أنّ الجانبين قد أسسا “علاقة ثنائية جديدة تقوم على الاستقرار الاستراتيجي البنّاء”.

وكان ترامب يأمل من زيارته بكين واجتماع مع شي في إبرام صفقات تجارية في قطاعات تشمل الزراعة والطيران والذكاء الاصطناعي، مع سعيه أيضا إلى تحقيق تقدم جيوسياسي في مجالات تشمل حرب الشرق الأوسط.

“مساعدة لإعادة فتح هرمز”

وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” في وقت لاحق، قال ترامب إن شي وافق على نقاط عدة من قائمة مطالب الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بموضوع الحرب في الشرق الأوسط، قال ترامب إن نظيره الصيني أكد له أنّ بلاده لا تستعد لتقديم مساعدة عسكرية لطهران التي أغلقت مضيق هرمز.

وأكد ترامب لـ”فوكس نيوز” أنّ شي “قال إنه لن يقدّم معدات عسكرية… لقد قال ذلك بوضوح”.

وأضاف ان الرئيس الصيني “يرغب في رؤية مضيق هرمز مفتوحا وقال لي: إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فسأكون سعيداً بذلك”.

وأصدرت وزارة الخارجية الصينية الجمعة بيانا تدعو فيه إلى “وقف شامل ودائم لإطلاق النار” في الشرق الأوسط.

وأضاف البيان “يجب إعادة فتح الممرات الملاحية في أسرع وقت ممكن استجابة لنداءات المجتمع الدولي”.

ملف تايوان

وطغى تحذير صريح من شي على المصافحات الحارة والاحتفالات التي أقيمت قبل يوم، بحيث أشار الرئيس الصيني إلى أن إساءة التعامل في قضية تايوان قد تدفع بكين والولايات المتحدة إلى “صراع”.

ولم يعلّق ترامب على ملف تايوان للصحافيين الخميس، لكن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال لشبكة “سي إن بي سي” إن الرئيس سيقول المزيد “في الأيام المقبلة”.

وأكد بيسنت أن “السياسة الأمريكية بشأن قضية تايوان لم تتغير”.

وقال إن بكين أثارت الموضوع لكن “نحن دائما نوضح موقفنا، ثم ننتقل إلى المواضيع الأخرى”.

من جانبها، شكرت تايبيه الجمعة واشنطن على “تأكيدها المتكرر دعمها”.

بوينغ والنفط وفول الصويا

ولم يوضح ترامب الجمعة طبيعة الاتفاقيات التجارية التي قال إنه أبرمها مع الصين.

لكن في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، قال ترامب إن إحدى الصفقات التجارية الكبيرة تتضمن موافقة شي على شراء “200 طائرة بوينغ كبيرة”.

وأشار أيضا إلى أن بكين أعربت عن اهتمامها بشراء النفط وفول الصويا من الولايات المتحدة.

وسبق أن اشترت الصين، وهي الزبون الأجنبي الرئيسي للنفط الإيراني، كميات صغيرة من النفط الأمريكي قبل أن يفرض ترامب تعريفات جمركية العام الفائت.

وخفّضت بشكل حاد مشترياتها من فول الصويا الأمريكي، واتجهت بدلا من ذلك إلى البرازيل.

وكان بيسنت قال لشبكة “سي إن بي سي”: “سنناقش ضمانات متعلقة بالذكاء الاصطناعي مع الصينيين”.

وأضاف أن بكين لديها “مجال ذكاء اصطناعي متقدم للغاية”، لكنها “متخلفة كثيرا عن الولايات المتحدة”.

وأوضح أن بكين وواشنطن ستضعان “بروتوكولا” يحدد مسار المضي قدما في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما “لضمان ألا تضع جهات فاعلة غير حكومية يدها على هذه النماذج”.

لكنه شدد على أن الإدارة الأمريكية لا تريد “خنق الابتكار” وأنه “مسرور للغاية” بالنماذج التي طرحتها شركات التكنولوجيا الكبرى حتى الآن.