afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

15 مايو 2026 – 23:57

توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لتمديد الهدنة السارية في الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل لمدة 45 يوما، عقب انتهاء جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين لبنان والدولة العبرية في واشنطن، رغم تصاعد العنف أخيرا في الحرب.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت “سيمدد وقف إطلاق النار الذي أعلن في 16 نيسان/أبريل، لمدة 45 يوما أخرى لإحراز مزيد من التقدم”.

وهذه الجولة الثالثة من المفاوضات بين الجانبين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستعقد جولة جديدة من المحادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق سياسي طويل الأمد يومي 2 و3 حزيران/يونيو المقبل. وقبل ذلك، سيعقد البنتاغون اجتماعا لوفود عسكرية من البلدين في 29 أيار/مايو.

وقالت الوزارة “نأمل بأن تساهم هذه المناقشات في إرساء سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة”.

من جهته، قال سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر بعد المحادثات إنه سيكون من الضروري ضمان أمن بلاده وكتب على إكس “ستكون هناك أوقات جيدة وأوقات صعبة لكن فرص النجاح عالية”.

أما الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن فاعتبر الجمعة أن تمديد وقف إطلاق النار مع إسرائيل وإطلاق مسار أمني برعاية وتسهيل من الولايات المتحدة، يمهدان الطريق نحو “استقرار دائم”. 

وجاء في بيان نشرته الرئاسة اللبنانية بعد تمديد وقف إطلاق النار “تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق مسار أمني برعاية أميركية يوفّران هامشا ضروريا من الاستقرار لشعبنا، ويعززان مؤسسات الدولة، ويفتحان مسارا سياسيا نحو تهدئة واستقرار دائمين”.

– حرب “عبثية” –

ومن بيروت، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الجمعة إلى دعم عربي ودولي للمحادثات المباشرة التي تخوضها بلاده مع إسرائيل، منتقدا حزب الله لزجه لبنان في حرب “عبثية”.

وفي كلمة ألقاها خلال مأدبة عشاء نظمتها جمعية المقاصد في بيروت، قال سلام “كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع او مصالح اجنبية، وآخرها حرب لم نخترها بل تم فرضها علينا”، مجددا تأكيد ضرورة أن يكون في لبنان “سلاح واحد” هو سلاح الجيش اللبناني.

لكن رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل، تواصل إسرائيل غاراتها على لبنان، قائلة إنها تستهدف حزب الله الذي يواصل بدوره إطلاق صواريخ على مواقع إسرائيلية.

وأسفرت غارة إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة عن مقتل ثلاثة مسعفين من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

وأوضحت الوزارة في بيان أن “العدو الإسرائيلي استهدف بشكل مباشر مركز الهيئة الصحية – الدفاع المدني في حاروف قضاء النبطية، ما أدى إلى استشهاد 3 من المسعفين، وإصابة مسعف رابع بجروح خطرة وتدمير المركز بشكل كامل”.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول هدنة 17 نيسان/أبريل حيز التنفيذ، وفقا للسلطات اللبنانية، إضافة إلى تهجير أكثر من مليون.

وأفاد مراسل لفرانس برس عن سلسلة غارات استهدفت اثنتان منها ضواحي مدينة صور.

– “نساء وأولاد” –

وقال حافظ رمضان المقيم قرب المبنى الذي استهدفته الغارة إن المكان ضمّ نازحين فروا من بلداتهم على وقع الحرب، ويقع قربه فندق يؤوي نازحين ايضا.

وأضاف “لا يوجد هنا إلا نساء وأولاد وكبار السن. بسبب هذه الضربة هجّروا الناس مجددا، متسببين بأذى”.

وأسفرت الغارات على صور، وفق وزارة الصحة، عن إصابة 37 شخصا بجروح، بينهم ستة من طاقم المستشفى وأربعة أطفال وتسع سيدات.

في وقت لاحق، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان خمس بلدات أخرى بإخلائها تمهيدا لقصفها، بموازاة تعرض بلدات عدة غير مشمولة بالإنذار، لغارات وقصف مدفعي، وفق الوكالة الوطنية.

من جهته، أعلن حزب الله شن هجوم بمسيّرة على ثكنة عسكرية في نهاريا في شمال إسرائيل، بالإضافة إلى هجمات أخرى استهدفت القوات الإسرائيلية المتمركزة في  بلدات لبنانية حدودية. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه ينتشر في هذه المنطقة لحماية سكان شمال إسرائيل من نيران الحزب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أن قواته قتلت أكثر من 220 مسلحا من حزب الله في جنوب لبنان خلال الأسبوع الماضي، كما أعلن مقتل أحد جنوده “خلال المعارك في جنوب لبنان”، ليرتفع بذلك إلى 20 إجمالي عدد القتلى الإسرائيليين في لبنان منذ بدء الحرب مع حزب الله في الثاني من آذار/مارس، هم 19 جنديا وشخص مدني متعاقد مع الجيش.

ويتعرض لبنان لضغوط أميركية واسرائيلية من أجل نزع سلاح الحزب. وإضافة الى غارات كثيفة شّنتها منذ اندلاع الحرب على معاقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي جنوب البلاد، اجتاحت القوات الإسرائيلية أجزاء من جنوب لبنان، حيث تنفذ عمليات نسف وتدمير على نطاق واسع.

ويرفض حزب الله إجراء أي مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، ويصرّ على رفض التخلّي عن سلاحه قائلا إنه ليس جزءا من النقاش في واشنطن.

واعتبر عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي الجمعة أن “ذهاب السلطة اللبنانية إلى مفاوضات ذليلة مباشرة مع العدو الإسرائيلي، ليس مسألة منفصلة عن سياق وتآمر متكامل على الوطن وسيادته ومقاومته” في وقت “يدمر فيه الجنوب ويرتقي الشهداء يوميا”.

لار-الح/سام