أفادت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أن أحدث وأكبر حاملة طائرات أمريكية “جيرالد فورد” إلى مينائها في ولاية فيرجينيا، السبت، بعد مهمة استمرت نحو عام، شهدت خلالها المشاركة في أسر الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، والعمليات القتالية في حرب إيران، فضلا عن مواجهة أزمات فنية وحرائق داخلية.
وسجلت “جيرالد فورد” اسمها في التاريخ كأطول مهمة عملياتية لحاملة طائرات منذ نهاية حرب فيتنام؛ حيث شكلت الرحلة محورا رئيسا لسلسلة من الأهداف العسكرية التي وضعها الرئيس دونالد ترامب وراء البحار.
جيرالد فورد تسجل أطول مهمة عسكرية
وأشارت الشبكة الأمريكية، إلى أن عائلات البحارة احتشدت في نورفولك السبت لاستقبال ذويهم بعد عام وصفوه بـ”المثير للأعصاب”، حيث كانت أخبار العمليات العسكرية التي يشاركون فيها تتصدر العناوين العالمية.
وقالت فيكتوريا دوبسون، التي استقبلت زوجها رفقة ابنتها ذات العامين: “أشعر بارتياح شديد؛ الجزء الأصعب كان التفرد بالمسؤولية، لقد غادر وابنتنا رضيعة، والآن أصبحت طفلة كبيرة. كل التحولات، مثل التوقف عن استخدام الكرسي المرتفع وزجاجة الرضاعة، قمت بها بدونه وكان ذلك صعبا”.
من جانبه، أقر الأدميرال داريل كودل بصعوبة المهمة التي تجاوزت المدة المقررة، مشددا على أنه لا يريد أن يصبح هذا الطول “سابقة” في المستقبل، إذ صُممت الحاملات للانتشار لمدة 7 أشهر، بينما قضت جيرالد فورد 11 شهرا في البحر.
وأوضح كودل أن “تضافر أحداث تقع مرة واحدة في العمر”، بما في ذلك حرب إيران، هو ما أدى إلى هذا التمديد، مؤكدا الرغبة في نشر السفن للمدد التي صُممت لها فعلا.
دور جيرالد فورد في حرب إيران
أعربت أميني أوسياس، التي تخدم ابنتها كفني كهرباء طيران على متن جيرالد فورد، عن ارتياحها قائلة: “الآن يمكنني الاسترخاء والتنفس والعودة لنمط نوم طبيعي”.
لم تخلُ الرحلة من التحديات؛ إذ اندلع حريق في وحدة غسيل الملابس في مارس الماضي، استغرق إخماده والسيطرة عليه نحو 30 ساعة، ما تسبب في فقدان 600 بحار لأماكن نومهم بسبب الأضرار، دون وقوع إصابات خطيرة.
وأدت تلك الأضرار لتوقف غسيل الملابس لفترة، مما زاد من تحديات الطاقم.
وأكد الأدميرال كودل أن الحريق لا يزال قيد التحقيق.
جاء الحريق بعد أشهر من مشكلات متكررة في نظام الصرف الصحي أدت إلى انقطاعات جزئية استدعت زيارة الميناء للإصلاح.
ورغم التطور التقني للسفينة، أشارت أميني أوسياس إلى أن عائلات البحارة كانت تساورها الشكوك والقلق من حدوث أي طارئ، خاصة بعد واقعة الحريق.
تقنيات متطورة وتحديات إيران وأمريكا
أكد مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون أن السفينة التي تبلغ تكلفتها 13 مليار دولار كانت “لا غنى عنها” في العمليات العسكرية ضمن سياق صراع إيران وأمريكا وفي فنزويلا.
ففي المهمة الفنزويلية، أطلقت الحاملة طائرات شاركت في عملية الأسر، وفي حرب إيران، كانت منصة لإرسال موجات متتالية من المقاتلات.
وأوضح الخبير العسكري برنت سادلر، وهو من قدامى المحاربين في البحرية لمدة 26 عاما وضابط غواصات سابق، أن نظام المنجنيق الإلكتروني في جيرالد فورد يسمح بإطلاق كل شيء بدءا من الطائرات المسيرة الصغيرة وصولا إلى الطائرات الكبيرة، مما يمنح القادة خيارات نيران متنوعة، وهي قدرة لا تتوفر في الحاملات الـ10 الأخرى.
بدأت جيرالد فورد رحلتها من فيرجينيا في يونيو الماضي، وانتقلت عبر الأطلسي إلى البحر المتوسط والنرويج، قبل أن يتم توجيهها إلى الكاريبي للمشاركة في عملية القبض على مادورو في يناير.
ومن ثم صدرت الأوامر بالتوجه سريعا لدعم العمليات في الشرق الأوسط إبان حرب إيران، حتى بدأت رحلة العودة مطلع الشهر الجاري.
