جولييت بينوش في مهرجان برلين السينمائي، 17 فبراير 2026 (فرانس برس)

وقّع نحو 600 من العاملين في قطاع السينما الفرنسي، بينهم ممثلون ومخرجون وتقنيون ومنتجون، رسالة مفتوحة احتجاجاً على خطط الملياردير اليميني الفرنسي فنسنت بولوريه للسيطرة الكاملة على سلسلة دور العرض السينمائي “يو جي سي” (UGC)، ثالث أكبر شبكة سينما في فرنسا.

ونشرت الرسالة في صحيفة ليبيراسيون الفرنسية اليسارية، وقال الموقعون عليها إن استحواذ بولوريه الكامل على “يو جي سي” سيمثل “استيلاءً فاشياً على الخيال الجماعي”، واتهموا إمبراطوريته الإعلامية بالترويج لأفكار “رجعية ويمينية متطرفة”. ومن بين أبرز الموقعين على الرسالة الممثلات جولييت بينوش وأديل هينيل، إضافة إلى الممثلين سوان أرلو وداميان بونار.

يمتلك بولوريه، عبر مجموعته الإعلامية فيفندي، شركة كانال بلوس، أكبر منصة تلفزيون مدفوع في فرنسا، إضافة إلى “ستوديوكانال”، إحدى أكبر شركات الإنتاج السينمائي في أوروبا. كذلك يملك حالياً 34% من أسهم سلسلة دور العرض السينمائي “يو جي سي”، لكنه أعلن عزمه على الاستحواذ الكامل عليها بحلول عام 2028. وتشمل إمبراطوريته الإعلامية أيضاً قناة سي نيوز التي تتهمها شخصيات يسارية بمنح مساحة واسعة لأصوات اليمين المتطرف.

ويأتي هذا التحرك بعد احتجاج مشابه قاده أكثر من مائة كاتب فرنسي الشهر الماضي، أعلنوا انسحابهم من دار النشر الفرنسية التاريخية “غراسيه”، المملوكة أيضاً لبولوريه، متهمين إياه بدعم أفكار رجعية ومتطرفة.

وفي الرسالة، قال العاملون في قطاع السينما إن كثيرين منهم باتوا يعتمدون، بدرجات متفاوتة، على أموال بولوريه لتمويل مشاريعهم أو حتى رواتبهم، لكنهم رأوا ضرورة “كسر الصمت الذي يُفرض تدريجياً على القطاع”. واتهموه بقيادة “مشروع رجعي يميني متطرف” عبر قنواته التلفزيونية ودور النشر التابعة له. وأضاف الموقعون أن تأثير هذا “الهجوم الأيديولوجي” على المحتوى السينمائي لا يزال محدوداً حتى الآن، لكنهم حذروا من أن ذلك “لن يدوم”. وحذّروا من صعود حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي دعا إلى تفكيك مؤسسات أساسية في قطاع السينما الفرنسي، بينها المركز الوطني للسينما. وتساءلوا: “هل نريد المخاطرة بمستقبل لا تُموَّل فيه سوى أفلام دعائية تخدم أيديولوجيا معينة؟”.

وكان بولوريه قد نفى، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الفرنسي عام 2022، وجود أي دوافع سياسية أو أيديولوجية وراء توسّعه الإعلامي، مؤكداً أن اهتمامه بقطاعي السينما والتلفزيون “مالي بحت”، ويرتبط بتعزيز النفوذ الثقافي الفرنسي.