أعرب المخرج الإيراني أصغر فرهادي عن أسفه لقتل المدنيين في الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على بلاده، و”المجزرة” بحق المحتجين على سلطات الجمهورية الإسلامية مطلع العام.

ووصل فرهادي الحائز جائزتي أوسكار، إلى فرنسا الأسبوع الماضي للمشاركة في مهرجان كان السينمائي، حيث عُرض فيلمه “إيستوار باراليل” ، أي “قصص متوازية”.
 

واختار فرهادي كلماته بعناية في الحديث عما شهدته بلاده منذ مطلع سنة 2026، بدءا بالاحتجاجات التي قمعتها السلطات بعنف ما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص، ولاحقا الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط/ فبراير وأودت بالآلاف كذلك.
 

ورأى فرهادي أن بلاده شهدت “حدثين مأسويين” في الآونة الأخيرة، منددا بـ”موت عدد كبير من الأبرياء، من الأطفال والمدنيين الذين قُتلوا خلال الحرب، أثناء الهجوم الذي تعرّضت له إيران”. وأضاف: “قبل هذه الحرب، مات عدد كبير من المتظاهرين، أشخاص نزلوا إلى الشوارع للاحتجاج، كانوا أبرياء بالقدر نفسه، وتعرّضوا لمجزرة”. ورأى أن “كلّ عملية قتل هي جريمة. لا يمكنني من أي زاوية كانت وتحت أي مبرّر، أن أقبل بسلب حياة أي إنسان، سواء كان ذلك في حرب، أو عبر الإعدام، أو في مجازر ضد المتظاهرين”.

 

وتأتي تصريحات فرهادي في وقت نفذت فيه السلطات الإيرانية سلسلة من أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، شملت مدانين في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات وآخرين متهمين بالتعامل مع أجهزة استخبارات خارجية، بينها الموساد الإسرائيلي.

 

وفي سياق متصل عرض فيلم فرهادي الجديد، وهو قصة عن التلصص والفن في باريس من بطولة النجمتين الفرنسيتين كاترين دونوف وإيزابيل أوبير، لقي تقييما مخيبا للآمال بعد عرضه الأول الخميس. ووصفت مجلة “سكرين” السينمائية الفيلم بأنه “معقّد وسطحي”، بينما رأت “فارايتي” أنه “مرتبك على نحو غريب”.

 

قال فرهادي لـ”رويترز” قبل عرض ‌فيلمه إنه سمح بتجاوز خطوط حمراء كان يضعها لنفسه والتلاعب بالبنية السردية في هذا الفيلم. وأضاف المخرج الذي ⁠يعيش خارج إيران منذ 2023 “هناك قدر أكبر من التلاعب بالبنية وأشياء لم أفعلها في أفلامي السابقة… أشياء كانت في السابق خطوطا حمراء بالنسبة لي. لم أكن لأفعلها على الإطلاق”. وتابع “لكنني فعلت ذلك هنا، ضمن بنية الفيلم. من هذا المنظور، كانت تجربة قيّمة للغاية”.

 

وكان فرهادي قد فاز بجائزة مهرجان برلين السينمائي في 2011 عن فيلم “انفصال”، ⁠الذي فاز لاحقا بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ليصبح أول فيلم إيراني يفوز بهذه الجائزة.
 

وفاز بنفس جائزة الأوسكار بعد ⁠خمس سنوات عن فيلم “البائع”، رغم أنه قاطع الحفل احتجاجا على حظر السفر الذي ⁠فُرض على عدة دول ذات أغلبية مسلمة خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى.

ويواجه السينمائيون في الجمهورية الإسلامية قواعد رقابة صارمة وضغوطا من السلطات. وقد تعرّض عدد من المخرجين البارزين، من بينهم جعفر بناهي الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان العام الماضي، ومحمد رسولوف، للسجن أو أرغموا على مغادرة البلاد.