بقلم:&nbspEkbal Zein&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في
17/05/2026 – 15:54 GMT+2

كشف موقع “أكسيوس”، نقلًا عن معلومات استخباراتية سرية، أن كوبا تمتلك أكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكرية، وتبحث خططًا لاستخدامها ضد أهداف أميركية، بينها قاعدة غوانتانامو البحرية وسفن حربية، وربما مدينة كي ويست في ولاية فلوريدا، التي تبعد نحو 90 ميلًا فقط عن هافانا.


اعلان


اعلان

وبحسب التقرير، تنظر الإدارة الأميركية إلى هذه المعطيات باعتبارها مؤشرًا على تصاعد التهديدات القادمة من الجزيرة، خصوصًا “مع تنامي التعاون العسكري بين هافانا وطهران، ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في كوبا”.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن وجود تقنيات عسكرية متطورة “على هذا القرب من الأراضي الأميركية”، وبأيدي جهات تضم “إيرانيين وروسًا وعصابات إجرامية”، يثير “قلقًا متزايدًا” داخل واشنطن وبالتالي فإنها قد تستخدمها “كذريعة لشن عملية عسكرية ضد كوبا”.

تحذير أميركي مباشر

وفي هذا السياق، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون راتكليف زيارة إلى هافانا، وجّه خلالها تحذيرًا مباشرًا للمسؤولين الكوبيين من الانخراط في أي خطوات عدائية ضد الولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي إن راتكليف أبلغ الجانب الكوبي أن “كوبا لم يعد بإمكانها أن تكون منصة تستخدمها القوى المعادية لتعزيز أجنداتها في نصف الكرة الغربي”، داعيًا في الوقت نفسه إلى التخلي عن النظام الشيوعي لإنهاء العقوبات الأميركية والحصار المفروض على الجزيرة منذ عقود.

كما صعّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من لهجته خلال جلسة استماع في الكونغرس، معتبرًا أن واشنطن تراقب منذ سنوات وجود “خصوم أجانب” يستخدمون موقع كوبا القريب من السواحل الأميركية لأغراض عسكرية واستخباراتية.

واتهم هيغسيث الزعيم الكوبي راؤول كاسترو بالتورط في إسقاط طائرة تابعة لمنظمة “Brothers to the Rescue” عام 1996، في وقت تستعد فيه وزارة العدل الأميركية للكشف عن لائحة اتهام رسمية بحقه، إلى جانب عقوبات إضافية على هافانا.

تعاون عسكري مع روسيا وإيران

ووفق المعلومات الاستخباراتية التي نقلها “أكسيوس”، بدأت كوبا منذ عام 2023 بالحصول على طائرات هجومية مسيّرة من روسيا وإيران “بقدرات متفاوتة”، وجرى تخزينها في مواقع استراتيجية داخل الجزيرة.

كما طلبت هافانا، خلال الأسابيع الأخيرة، معدات عسكرية إضافية ومسيّرات جديدة من موسكو، بينما أظهرت معلومات استخباراتية أن أجهزة الأمن الكوبية تسعى إلى دراسة “أساليب المقاومة الإيرانية ضد الولايات المتحدة”.

وأشار التقرير أيضًا إلى وجود منشآت تجسس روسية وصينية متطورة في كوبا لجمع “الإشارات الاستخباراتية” (SIGINT).

مقاتلون كوبيون في أوكرانيا

إلى ذلك، زعمت واشنطن أن نحو 5 آلاف جندي كوبي قاتلوا إلى جانب القوات الروسية في الحرب على أوكرانيا، وأن بعضهم نقل خبرات تتعلق بحرب المسيّرات إلى القيادات العسكرية في الجزيرة.

وبحسب التقديرات الأميركية، دفعت موسكو للحكومة الكوبية نحو 25 ألف دولار مقابل كل جندي تم إرساله إلى الجبهات الأوكرانية.

وقال المسؤول الأميركي إن هؤلاء “أصبحوا جزءًا من آلة بوتين الحربية”، مضيفًا أنهم “يتعلمون التكتيكات الإيرانية، وهو ما يستدعي الاستعداد له”.

هل يشكل ذلك تهديدًا فعليًا؟

ورغم التصعيد الأميركي، تؤكد واشنطن أنها لا ترى في كوبا تهديدًا وشيكًا، ولا تعتقد أن هافانا تخطط حاليًا لمهاجمة أهداف أميركية.

لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن المؤسسة العسكرية الكوبية تناقش سيناريوهات مرتبطة بحرب المسيّرات، تحسبًا لتدهور أكبر في العلاقات مع الولايات المتحدة.

كما لا تعتقد واشنطن أن كوبا قادرة على تعطيل الملاحة في مضيق فلوريدا على غرار ما فعلته إيران في مضيق هرمز، ولا ترى أن التهديد الحالي يرقى إلى مستوى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

وقال المسؤول الأميركي ساخرًا: “لا أحد يخشى الطائرات المقاتلة الكوبية”، قبل أن يضيف: “لكن المشكلة تكمن في قربهم الشديد.. 90 ميلًا فقط”.

“دليل حماية” للسكان

وفي موازاة ذلك، أصدرت هيئة الدفاع المدني الكوبية دليلًا عمليًا موجّهًا للعائلات بعنوان “حماية، مقاومة، بقاء، وتغلّب”، يتضمن إرشادات للاستعداد لـ”عدوان عسكري محتمل”.

ويشمل الدليل توصيات بتجهيز حقائب طوارئ تحتوي على مياه وأدوية ومواد غذائية، والتعرف على إنذارات الغارات الجوية، وتعلّم الإسعافات الأولية، والتواصل مع “مجالس الدفاع المحلية”.

ويأتي ذلك بينما تواجه كوبا واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، فمنذ أشهر، تفرض واشنطن حصاراً مشدداً على المحروقات، مبرّرة ذلك بـ”التهديد الاستثنائي” الذي تمثله كوبا للأمن القومي الأميركي. وفي الداخل، تشهد شبكة الكهرباء حالة انهيار شبه كامل مع نفاد احتياطيات الديزل والفيول، ما أدى إلى انقطاعات متكررة وطويلة للتيار الكهربائي، أطلقت بدورها موجة احتجاجات غضب في أحياء هافانا خلال الأيام الأخيرة.