أصغر فرهادي في مهرجان كانّ، 15 مايو 2026 (دومينيك شاريو/Getty)

أعرب المخرج الإيراني أصغر فرهادي (1972)، الحائز جائزتي أوسكار، اليوم الأحد، عن تفضيله العمل في بلاده، مع تأكيده في الوقت نفسه انفتاحه على خوض تجارب سينمائية بلغات وبيئات مختلفة، وذلك خلال مقابلة أجراها على هامش مشاركته في الدورة الحالية من مهرجان كانّ السينمائي.

ويعود فرهادي إلى المنافسة في المهرجان للمرة الخامسة من خلال فيلمه الروائي الطويل العاشر بعنوان “قصص متوازية”، وهو عمل مستوحى من سلسلة “الوصايا العشر” التي قدمها المخرج البولندي الراحل كريستوف كيشلوفسكي عام 1988.

وبحسب وكالة إيسنا الإيرانية، فإن فكرة المشروع تعود إلى دعوة تلقاها فرهادي قبل نحو خمس سنوات للمشاركة في إنتاج نسخة تلفزيونية جديدة من “الوصايا العشر” تتألف من عشر حلقات. غير أن المخرج الإيراني لم يكن مهتماً بالعمل في التلفزيون آنذاك، وفضّل التركيز على فيلمه “بطل” الذي عُرض عام 2021 ونال الجائزة الكبرى في مهرجان كان، قبل أن يواجه اتهامات بالسرقة الأدبية انتهت بصدور حكم ببراءته، بعدما اعتبرت المحكمة أن القصة الواقعية التي استند إليها الفيلم تقع ضمن الملكية العامة.

وعاد منتجو المشروع لاحقاً واقترحوا عليه إخراج فيلم طويل مستوحى من إحدى حلقات “الوصايا العشر”، ما اعتبره فرهادي عرضاً أكثر جاذبية. “قصص متوازية” هو ثاني أفلامه الناطقة بالفرنسية بعد فيلم “الماضي”، فيما سبق أن أخرج أيضاً الفيلم الإسباني “الجميع يعلمون” عام 2017.

قال فرهادي إنه يفضّل بطبيعة الحال العمل في بلده وبلغته وداخل المجتمع الذي يعرفه جيداً، لكنه لا يخفي في الوقت نفسه فضوله لخوض تجارب جديدة واختبار قدرته على صناعة أفلام في بيئات أقل ألفة بالنسبة إليه. غير أن المخرج الإيراني شدد على أنه لن يعود للعمل في إيران “ما دمت مضطراً إلى طلب تصريح، وما دمت غير قادر على العمل بحرية”.

من جهة أخرى، أشار إلى أن أول فيلم شاهده للمخرج كيشلوفسكي كان “ثلاثة ألوان: أزرق”، لافتاً إلى أن الطابع الصامت في الفيلم دفعه آنذاك إلى اكتشاف بقية أعمال المخرج البولندي. أضاف أنه يكن احتراماً كبيراً لكيشلوفسكي ويعجب بطابعه الإنساني واهتمامه العميق بالشخصيات.

وأوضح فرهادي أنه اختار الحلقة السادسة من “الوصايا العشر” المعروفة بعنوان “قصة قصيرة عن الحب” نقطةَ انطلاق لفيلمه الجديد، مشيراً إلى أنه لم يسع إلى إعادة إنتاج العمل الأصلي بقدر ما حاول استخدامه إطاراً عاماً لبناء قصة أكثر خصوصية بالتعاون مع كاتب السيناريو سعيد فرهادي.

ولفت إلى أنه من بين العناصر التي جذبته في هذه الحلقة، شخصية امرأة تعيش حالة من الوحدة، إضافة إلى فكرة المشاهدة عبر التلسكوب التي تتيح للشخصية تخيّل حياة الآخرين. أوضح أن هذا التصور دفعه إلى التفكير في إدخال عنصر الصوت إلى جانب الصورة ليصبح أحد العناصر الأساسية في السرد السينمائي.

تناول الفيلم، بحسب فرهادي، مسألة التلصص والفرق بين الحقيقة والسرد وقوة الحكاية، معتبراً أن العالم المعاصر يعيش وسط كم هائل من الروايات والقصص التي تشكل طريقة فهم الناس للواقع، ولا سيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تدفع الأفراد إلى مراقبة حياة الآخرين وتخيّل تفاصيلها. قال المخرج الإيراني إن ابنتيه كان لهما دور في تعميق فهمه لهذه الظاهرة، معتبراً أنه يتعلم الكثير من ملاحظاتهما حول العالم الرقمي.

وفي ما يتعلق بالاتهامات بالسرقة الأدبية التي طاولت فيلم “بطل”، قال أصغر فرهادي إن احتمال انعكاس تلك التجربة انعكاساً غير مباشر في أعماله اللاحقة وارد، لكنه أوضح أن مشروع “قصص متوازية” بدأ قبل تلك القضية.

كما رحّب بالتعديل الذي أجرته أكاديمية أوسكار على قواعد الترشيح لجائزة أفضل فيلم دولي، معتبراً أن القرار مهم وسيؤدي على المدى الطويل إلى إبراز مزيد من الأفلام الجيدة.

وحول مشاريعه المقبلة، اكتفى أصغر فرهادي بالقول إن فيلمه الجديد “وُلد للتو”، في إشارة إلى أنه لم يحدد بعد عمله التالي. لكنه لم يستبعد إمكانية إخراج فيلم إيراني خارج البلاد بمشاركة ممثلين وفريق عمل إيرانيين، مؤكداً أن تنفيذ ذلك يبقى احتمالاً قائماً.