يُعد البطيخ واحدًا من أكثر الفواكه استهلاكًا وزراعة حول العالم، ليس فقط بسبب ارتباطه بفصل الصيف، وإنما أيضًا لدخوله في صناعات غذائية وتجارية واسعة تمتد من الأسواق المحلية إلى سلاسل التصدير العالمية.

وبينما يرتبط البطيخ في الوعي المصري بالمزارع المحلية وصنف “الجيزة” والبطيخ “المرمل” تكشف بيانات الإنتاج العالمية أن مصر لا تزال خارج قائمة أكبر 10 دول إنتاجًا للبطيخ رغم تاريخها الزراعي الطويل في هذا المحصول.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “FAO” تحتل مصر المرتبة الثانية عشرة عالميًا بإنتاج يتجاوز 1.3 مليون طن سنويًا بينما تسيطر الصين وحدها على السوق العالمية بفارق هائل عن باقي الدول.

إنفوجرافيك أكبر دول العالم إنتاجا للبطيخ.. بواسطة خاص مصر1- الصين.. إمبراطورية البطيخ العالمية

تحتل الصين المركز الأول عالميًا بإنتاج يتجاوز 61 مليون طن سنويًا، وهو رقم يفوق إنتاج بقية دول العالم مجتمعة تقريبًا. ويعود هذا التفوق إلى المساحات الزراعية الضخمة والتوسع في الهجن عالية الإنتاجية، إلى جانب استخدام تقنيات الري الحديث والزراعة المكثفة. وتحول البطيخ في الصين إلى صناعة غذائية وتجارية متكاملة تشمل التصنيع والتصدير وإنتاج البذور.

2- تركيا.. زعيم البطيخ في الشرق الأوسط

تأتي تركيا في المرتبة الثانية عالميًا بإنتاج يقترب من 3.5 مليون طن سنويًا. وتتميز تركيا بتنوع أصناف البطيخ وارتفاع جودة المنتج المخصص للتصدير، خاصة إلى الأسواق الأوروبية والروسية، كما تعتمد بشكل كبير على المناخ الدافئ الممتد على سواحل المتوسط والأناضول.

3- الهند.. إنتاج ضخم وسوق محلية هائلة

تحتل الهند المرتبة الثالثة بإنتاج يتجاوز 3.2 مليون طن سنويًا. ويذهب الجزء الأكبر من الإنتاج للاستهلاك المحلي بسبب الكثافة السكانية الضخمة، بينما تشهد السنوات الأخيرة توسعًا تدريجيًا في صادرات البطيخ الهندي إلى دول الخليج وآسيا.

4- البرازيل.. عملاق أمريكا الجنوبية

تنتج البرازيل أكثر من 2.1 مليون طن سنويًا، مستفيدة من المساحات الزراعية الواسعة والمناخ الاستوائي الملائم. وتُعد البرازيل من أبرز مصدري البطيخ في أمريكا الجنوبية، خاصة إلى الأسواق الأوروبية.

5- الجزائر.. الحضور العربي الأقوى

تُعد الجزائر الدولة العربية الأعلى إنتاجًا للبطيخ داخل قائمة الكبار بإنتاج يتجاوز مليوني طن سنويًا. ويعتمد الإنتاج الجزائري على التوسع الزراعي في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية باستخدام المياه الجوفية والزراعة الحديثة.

إنتاج البطيخ في العالم.. تعبيرية بواسطة خاص مصر6- روسيا.. سوق ضخم وإنتاج متنامٍ

رغم المناخ البارد نسبيًا، تنتج روسيا قرابة 1.9 مليون طن سنويًا، خاصة في المناطق الجنوبية القريبة من البحر الأسود وبحر قزوين. ويُعد البطيخ جزءًا مهمًا من الثقافة الغذائية الصيفية الروسية.

7- السنغال.. مفاجأة إفريقية

تظهر السنغال ضمن كبار المنتجين عالميًا بإنتاج يتجاوز 1.6 مليون طن سنويًا، مستفيدة من المناخ الحار وتوسع الزراعة التجارية الموجهة للتصدير نحو أوروبا.

8- الولايات المتحدة.. إنتاج عالي الجودة

تنتج الولايات المتحدة أكثر من 1.5 مليون طن سنويًا، لكنها تعتمد بشكل أكبر على الجودة والتعبئة والتسويق عالي القيمة بدلًا من المنافسة بالكميات فقط. وتشتهر ولايات مثل تكساس وفلوريدا وجورجيا بزراعة البطيخ.

9- فيتنام.. نمو آسيوي سريع

أصبحت فيتنام واحدة من الدول الصاعدة في إنتاج البطيخ بإنتاج يتجاوز 1.5 مليون طن سنويًا، مع توسع واضح في صادراتها إلى الصين والأسواق الآسيوية المجاورة.

10- كازاخستان.. صعود زراعي في آسيا الوسطى

دخلت كازاخستان قائمة الكبار بإنتاج يقترب من 1.4 مليون طن سنويًا، مدفوعة بالتوسع في الزراعة المروية وتحسين إنتاجية المحاصيل الصيفية.

11- إسبانيا.. بوابة أوروبا

تُنتج إسبانيا أكثر من 1.38 مليون طن سنويًا، وتُعد من أهم موردي البطيخ للأسواق الأوروبية، خاصة خلال فصل الصيف، مستفيدة من الزراعة المكثفة في الأندلس والبيوت المحمية.

12- مصر.. تاريخ طويل لكن خارج العشرة الكبار

رغم أن المصريين عرفوا زراعة البطيخ منذ آلاف السنين، لا تزال مصر تحتل المرتبة الثانية عشرة عالميًا بإنتاج يقترب من 1.31 مليون طن سنويًا. وخلال العقود الأخيرة شهد القطاع تحولات كبيرة مع انتشار الهجن الأجنبية التي رفعت الإنتاجية لكنها أثرت على الطعم التقليدي للبطيخ المصري.

وفي هذا السياق برز دور الدكتور سليمان عمران، الباحث بمركز البحوث الزراعية، الذي نجح في تطوير هجن محلية عالية الإنتاجية تجمع بين الطعم الحلو والإنتاج التجاري المرتفع، إلى جانب إنتاج أصناف صفراء اللون وأخرى خالية من البذور، ما ساهم في تقليل استيراد التقاوي الأجنبية وتوفير نحو 200 مليون جنيه سنويًا.

البطيخ المصري بين الطعم والإنتاجية

يواجه البطيخ المصري معادلة معقدة بين الحفاظ على “الطعم المرمل” التقليدي الذي يفضله المستهلك المحلي، وبين الحاجة إلى أصناف تتحمل النقل والتخزين وتحقق إنتاجية أعلى للمزارعين. ولهذا تتجه الأبحاث الزراعية في مصر حاليًا إلى إنتاج هجن تجمع بين العاملين معًا، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على البطيخ بدون بذور والأصناف الصفراء.

الصين تبتلع السوق العالمية

تكشف الأرقام حجم الفجوة الضخمة بين الصين وبقية العالم، فإنتاج بكين وحدها يتجاوز عشرات أضعاف إنتاج دول كبيرة مثل مصر أو إسبانيا. كما تُظهر البيانات أن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد فقط على جودة المحصول، وإنما على امتلاك التكنولوجيا الزراعية والهجن الحديثة وسلاسل التوزيع والتصدير.

هل تدخل مصر قائمة الكبار مستقبلًا؟

يمتلك القطاع الزراعي المصري خبرة تاريخية طويلة في زراعة البطيخ، إلى جانب مناخ يسمح بالإنتاج على مدار فترات طويلة من العام، لكن دخول قائمة أكبر 10 منتجين عالميًا يتطلب التوسع في إنتاج التقاوي المحلية عالية الجودة، ورفع الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وتطوير منظومة التصدير والتعبئة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الأصناف المميزة والخالية من البذور.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط