أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في بكين أمس، أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط بات أمراً حتمياً، فيما شدد الجانبان على متانة العلاقات بين بلديهما رغم الأوضاع المضطربة التي يشهدها العالم، ووقعا بياناً مشتركاً لتعزيز التنسيق الاستراتيجي وإعلاناً يدعو إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن شي قوله لبوتين: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

وأضاف شي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مهمة للغاية، ويتعين وقف القتال، مؤكداً أن «وقف الحرب سيساعد في الحد من اضطراب إمدادات الطاقة والنظام التجاري الدولي».

من جانبه، قال بوتين إن العلاقات بين موسكو وبكين وصلت إلى «مستوى عال غير مسبوق» رغم ما وصفه بـ«العوامل الخارجية غير المواتية»، مؤكداً أن البلدين سيواصلان تطوير «شراكتهما الشاملة».

وأضاف أن روسيا والصين ملتزمتان بسياسة خارجية «مستقلة وذات سيادة»، وتعملان معاً في «تنسيق استراتيجي وثيق» يؤدي دوراً مهماً في تحقيق الاستقرار على الساحة الدولية.

ويأتي لقاء الرئيسين في ظل مجموعة أزمات تمس البلدين مباشرة، أبرزها التهديدات بالعودة إلى الحرب مع إيران، واستمرار النزاع العسكري في أوكرانيا، والاضطرابات التي تشهدها حركة التبادلات التجارية وإمدادات الطاقة.

وشدد البلدان في بيان مشترك صادر عن الكرملين على ضرورة العودة إلى الحوار والمفاوضات في أسرع وقت في الشرق الأوسط.

وأكد البيان المشترك أن الصين وروسيا تواصلان تعزيز التنسيق الاستراتيجي في القضايا الدولية، فيما عبرت موسكو عن تقديرها للموقف الصيني «الموضوعي والمحايد» إزاء الحرب في أوكرانيا.

كما انتقد البيان خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لنشر منظومة اعتراض صواريخ أرضية وفضائية، معتبراً أنها تمثل تهديداً للاستقرار الاستراتيجي العالمي، إلى جانب انتقاد واشنطن لوقف العمل بالمعاهدة التي كانت تقيد الترسانات النووية الأمريكية والروسية.

ورغم التقارب السياسي الواسع بين البلدين، لم تحقق القمة تقدماً في ملف خط أنابيب الغاز الجديد الذي تسعى موسكو من خلاله إلى مضاعفة صادرات الغاز الطبيعي إلى الصين.

وشدد شي وبوتين، اللذان التقيا أكثر من 40 مرة، على متانة العلاقات الثنائية التي تعززت في عام 2022 بتوقيع معاهدة الشراكة الاستراتيجية، قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الحرب مع أوكرانيا.

واختتم الجانبان قمتهما بالتأكيد على ضرورة حماية الاستقرار الدولي، محذرين في البيان المشترك من «خطر تفكك المجتمع الدولي والعودة إلى قانون الغابة» في ظل تصاعد الأزمات والانقسامات الدولية.