لم تعد أسابيع الموضة مجرد عروض مغلقة للنخبة وصفوف المشاهير الأمامية، بل تحولت إلى معارك مشاهدة عالمية تُقاس بالملايين على يوتيوب.
ووفقاً لبيانات نشرتها منصة “ريتيل بوس”، تصدرت دار الأزياء البريطانية “بربري” قائمة أكثر عروض الأزياء مشاهدة على يوتيوب في 2026 حتى الآن، بعدما حقق عرضها نحو 22 مليون مشاهدة، أي ما يقارب ضعف أقرب منافسيها.
هذا الرقم لا يعكس فقط شعبية العرض نفسه، بل يكشف كيف أصبحت الموضة تُستهلك اليوم كحدث رقمي عالمي، لا كتجربة حصرية داخل قاعة عرض.
منافسة فاخرة
وجاءت “فندي” في المركز الثاني بنحو 11 مليون مشاهدة، تلتها “ديور” بـ 9.5 ملايين مشاهدة، ثم “بوتيغا فينيتا” بـ 8.6 ملايين، و”لويس فويتون” بـ 7.7 ملايين مشاهدة.
أما “غوتشي”فحققت نحو 7.6 ملايين مشاهدة، تلتها “شانيل” بـ 5 ملايين، و”سان لوران” بـ 4 ملايين.
وفي المراتب الأدنى، تراوحت مشاهدات علامات مثل “بالنسياغا” و”لويفي” و”ميو ميو” “رالف لورين” بين 1.4 مليون و2.5 مليون مشاهدة.
موضة رقمية
اللافت أن هذه الأرقام لم تعد مجرد مؤشرات تسويق جانبية، بل أصبحت مقياساً فعلياً للحضور الثقافي للعلامة التجارية.
فمنصة “ريتيل بوس” تشير إلى أن أسابيع الموضة لم تعد تعمل فقط كمعارض تجارية مغلقة، بل كأحداث إعلامية عالمية تعتمد على الانتشار الرقمي والسرد البصري بقدر اعتمادها على الملابس نفسها.
وهنا لم تعد المنصة مجرد مكان لبث العرض، بل جزءاً من العرض نفسه.
الصف الأول
لفترة طويلة، ارتبطت عروض الأزياء بالفخامة الحصرية؛ دعوات محدودة، وصفوف أولى، ونخبة من المحررين والمشاهير. لكن يوتيوب غيّر هذه المعادلة بالكامل.
فاليوم، قد يشاهد عرضاً من “بربري” أو “ديور” ملايين الأشخاص حول العالم خلال ساعات، كثير منهم لن يشتروا القطع المعروضة أصلاً، لكنهم يستهلكون العرض كترفيه بصري وثقافي.
ولهذا أصبحت العلامات التجارية تبني عروضها وهي تفكر بالكاميرا الرقمية والجمهور العالمي، لا بالحضور داخل القاعة فقط.
اقتصاد المشاهدة
هذه الأرقام تكشف أيضاً كيف أصبحت الموضة جزءاً من اقتصاد المحتوى.
فالعرض الناجح اليوم لا يعتمد فقط على المجموعة الجديدة، بل على:
اللقطات القابلة للانتشارالموسيقىتصميم المسرحاختيار المشاهيرالإخراج السينمائياللحظات التي تتحول إلى مقاطع قصيرة على تيك توك وإنستغرام
أي أن دار الأزياء الحديثة لم تعد تنتج الملابس فقط، بل تنتج محتوى أيضاً.
فجوة رقمية
لكن الأرقام تكشف كذلك وجود فجوة واضحة بين العلامات.
فالفارق الكبير بين “بربري” صاحبة الـ22 مليون مشاهدة، وبعض العلامات التي لم تتجاوز مليوني مشاهدة، يعكس أن النجاح الرقمي لم يعد مضموناً حتى لأكبر الأسماء.
بعض الدور استطاعت تحويل العرض إلى حدث جماهيري واسع، بينما بقيت أخرى أقرب إلى التجربة التقليدية المحدودة الانتشار.
جمهور جديد
وربما الأهم أن الجمهور نفسه تغيّر.
فالكثير من مشاهدي عروض الأزياء اليوم ليسوا مشترين تقليديين للأزياء الفاخرة، بل جمهور رقمي أصغر سناً يستهلك الموضة كجزء من ثقافة الإنترنت والصورة والهوية البصرية.
ولهذا أصبحت المشاهدات نفسها شكلاً من أشكال القوة الثقافية للعلامة التجارية.
صناعة متغيرة
ما يحدث اليوم يكشف أن الموضة لم تعد فقط صناعة أقمشة وتصميمات، بل صناعة انتباه أيضاً.
وفي عالم تتحول فيه كل الصناعات إلى محتوى، يبدو أن دور الأزياء الكبرى لم تعد تتنافس فقط على من يصنع أجمل قطعة… بل على من يصنع العرض الأكثر مشاهدة.
