Abdel Ra’ouf D. A. R. Arnaout
25 مايو 2026•تحديث: 25 مايو 2026
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
عاموس هارئيل: نتنياهو بعيد كل البعد عن تحقيق كل ما وعد به الشعب بشأن الحربرونين بيرغمان: ماذا سيُفعل بالمواد عالية التخصيب وكم ستستغرق المفاوضات حتى تصل لاتفاق نووي؟ماتي توشفيلد: يسود الصمت حاليًا مقر الحملة الانتخابية لنتنياهو ويُعد هذا دليلا على حجم الاضطراب
اعتبر محللون عسكريون وسياسيون إسرائيليون، أن الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران “استسلام أمريكي معلن”، مشيرين إلى تحجيم الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حال تم توقيع الاتفاق.
ومساء السبت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع إيران، في انتظار استكمال ترتيباته النهائية مع إيران ودول شرق أوسطية، على أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى.
فيما قال متحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن مواقف طهران وواشنطن باتت “أكثر تقاربا”، لكن “ما تزال هناك مسائل خلافية، ونعمل على استكمال مذكرة التفاهم”.
أما الوساطة الباكستانية فأعلنت في بيان للجيش، عقب مباحثات أجراها قائده عاصم منير في طهران، عن إحراز “تقدم مبشر” نحو التوصل إلى “تفاهم نهائي” بين الولايات المتحدة وإيران.
** استسلام أمريكي معلن
تعقيبا على ذلك، قال المحلل في صحيفة “هآرتس” العبرية عاموس هارئيل، الاثنين، إن “الاتفاق الذي يجري العمل عليه استسلام أمريكي مُعلن للحرب التي دارت رحاها في الخليج، كما سيعكس تراجع نفوذ إسرائيل على تحركات الرئيس الأمريكي”.
وفي شرحه لأسباب عدم الرضى الإسرائيلي عن الاتفاق المحتمل، أضاف هارئيل: “حتى الآن، لم يُوقّع الاتفاق، وتفاصيله غير معروفة بالكامل، ولكن حتى مساء الأحد، بدا أن أفضل السيناريوهات ستؤدي إلى كبح كبير للبرنامج النووي الإيراني، مع تجاهل تام للمشاكل الأخرى”.
ومن جملة تلك المشاكل، وفق المحلل، “الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم المنظمات في الشرق الأوسط، والأهم من ذلك، تغيير النظام في طهران”.
ورأى أن “هذه النتيجة ستكون بعيدة كل البعد عن وعود النصر التي روّج لها رئيس الوزراء عندما أعلن الحرب”.
كما أشار هارئيل إلى أن “ما يُقرر في الخليج سيؤثر أيضًا على ما يجري في لبنان”.
وبشأن المواجهات مع “حزب الله”، قال المحلل إن إسرائيل – خلافا للتصريحات العلنية لقادتها – عاجزة تماما أمام التهديد اليومي للطائرات المسيّرة المحملة بالمتفجرات، ما يُسبب إصابات للجنود، مع سقوط قتلى كل بضعة أيام”.
وأكد أن “استراتيجية إسرائيل في لبنان انهارت، حيث يواصل الحزب هجماته، ولا يُفكّر حتى في الاستسلام، على عكس الحملة السابقة في العام 2024”.
المحلل خلص إلى أن “نتنياهو بعيد كل البعد عن تحقيق كل ما وعد به الشعب بشأن الحرب”.
وباتت مسيرات “حزب الله” في الآونة الأخيرة مصدر قلق بالنسبة لإسرائيل، حيث وصفها نتنياهو بأنها “تهديد رئيسي” ودعا الجيش إلى إيجاد حل.
ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل هجوما موسعا على لبنان، أسفر عن مقتل 3 آلاف و151 قتيلا و9 آلاف و571 جرحى، حتى مساء الأحد، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.
** كم ستستغرق المفاوضات؟
بدوره، قال المحلل في صحيفة “يديعوت أحرونوت” رونين بيرغمان، الاثنين: “لا تزال هناك صياغات قيد النقاش، وهناك قضايا جوهرية لم تُحسم بعد”.
وتساءل بيرغمان: “ماذا سيُفعل بالمواد عالية التخصيب، وكم ستستغرق المفاوضات حتى تصل إلى الاتفاق النووي، وهل سيكون هناك أي إشارة فعلية إلى الصواريخ؟”.
وإذا تركت إيران “بمخزون كبير من المواد الانشطارية أو عالية التخصيب، أو سمح لها بالاحتفاظ ببنية تحتية وأجهزة طرد مركزي، فسيكون من الصعب للغاية على نتنياهو تقديم ذلك كإنجاز”، وفق المحلل.
وأشار بيرغمان إلى أن نتنياهو “وعد بإزالة التهديدات الوجودية، لا إدارتها، وتحدث لسنوات عن تفكيك القدرات، ووعد بتغيير جذري في التوازن الاستراتيجي”.
وتابع: “إذا تم التوصل إلى اتفاق يقتصر على تجميد المفاوضات أو تأجيلها أو صياغتها بشكل مبهم، فسيكون ذلك ضربة قاصمة للرواية التي قدمها نتنياهو للرأي العام الإسرائيلي والعالمي”.
أما إذا ترك الاتفاق مسائل المواد المتفجرة والصواريخ والإشراف والوقت اللازم لتحقيق الاختراق في صياغات غامضة، فسيكون، وفق المحلل، “من الصعب للغاية الادعاء بتحقيق الهدف”.
** رأي مشابه
وفي رأي مشابه، قال المحلل السياسي في صحيفة “معاريف” ماتي توشفيلد، الاثنين: “أصبحت العلاقة الوثيقة مع البيت الأبيض، التي كان من المفترض أن تكون واجهة لحملة الليكود (يتزعمه نتنياهو)، مصدر قلق سياسي بالغ”.
وأضاف: “بينما يستعد النظام السياسي للمرحلة الأخيرة قبل انتخابات أكتوبر (تشرين الأول المقبل)، تُثير التقارير عن تقارب بين واشنطن وطهران توترًا كبيرًا في أوساط بنيامين نتنياهو”.
ووفق توشفيلد، فإنه “إذا كان ترامب يُعتبر سابقًا أهم أصول رئيس الوزراء الانتخابية، باعتباره من مكّن من تنفيذ عمليات عسكرية غير مسبوقة ضد إيران، فإن توجهه الحالي نحو الاتفاقيات ووقف إطلاق النار يُشكك في إمكانية استخدام صورته كأداة دعائية”.
كما رجح أن “يحول الغضب الشعبي المحتمل إزاء السياسة الأمريكية الجديدة، الصداقة الخاصة، من ميزة إلى عبء دعائي”.
وأشار إلى أن نتنياهو “يطمح إلى الوصول إلى صناديق الاقتراع بعد أن تكون الحملات العسكرية على جميع الجبهات قد وصلت إلى خاتمة ناجحة وكاملة”.
وكان الهدف من الحروب الإسرائيلية في المنطقة، وفق المحلل، “خلق حقائق على أرض الواقع للناخب الإسرائيلي، وتحقيق نصر عسكري شامل، لا الاكتفاء بوعود للمستقبل”.
واستدرك: “لكن قرار الإدارة الأمريكية بالسعي وراء وقف إطلاق النار والتفاهمات الدبلوماسية أوقف الزخم العسكري، وأبقى هذه الأهداف معلقة”.
وأضاف: “يسود الصمت حاليًا مقر الحملة الانتخابية (لنتنياهو)، ويُعد هذا الصمت دليلًا على حجم الاضطراب، فقد تمّ تجميد الخطط الأصلية، التي كانت تقوم على تحقيق نصر عسكري، وتغيير النظام العالمي الإقليمي”.
وأمام هذا الصمت، “يضطر حزب الليكود إلى صياغة سردية بديلة بسرعة، في محاولة لإنقاذ الحملة من المأزق الذي وجدت نفسها فيه، عقب التغيير المفاجئ في السياسة الخارجية لأكبر حلفائها”.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير/ شباط حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، فيما شنت إيران هجمات على إسرائيل ودول عربية خلّفت قتلى أمريكيين وإسرائيليين، قبل التوصل لوقف لإطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان الماضي.
