يثير ملف “وقف الأمير مصطفى عبدالمنان” تساؤلات قانونية وتاريخية مهمة حول مدى قدرة وثيقة يعود تاريخها إلى نحو خمسة قرون على التأثير في الوضع القانوني الراهن لعقار أو وقف قائم اليوم.

وشهدت الأزمة تصعيدًا جديدًا خلال الفترة الماضية في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وذلك بعد قرار مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بوقف جميع الإجراءات والتعاملات المتعلقة بالأراضي محل النزاع، لحين الانتهاء من أعمال الحصر.

كما نص القرار على أنه في حال تحرير توكيل رسمي عام بالتصرف أو الإدارة، يجب إضافة عبارة: “ولا يسري هذا التوكيل في أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير عبدالمنان”، وهو القرار الذي صدر عقب اعتراض هيئة الأوقاف على مزاد أعلنت عنه محافظة دمياط لبيع 57 وحدة سكنية، بدعوى أن تلك الوحدات تقع ضمن الأراضي التابعة للوقف.

وتتمسك هيئة الأوقاف بأحقيتها في ملكية الوقف وتقدره بنحو 421 ألف فدان تمتد عبر مناطق واسعة تشمل رأس البر ودمياط الجديدة وميناء دمياط وجمصة وبلطيم وبرج البرلس ومناطق واسعة حول بحيرة البرلس.

وقف الأمير عبدالمنان

يرى البعض أن الوثائق الوقفية القديمة تمثل حجة تاريخية وقانونية لا تسقط بالتقادم، بينما يؤكد آخرون أن الأنظمة الحديثة وسجلات الملكية الحالية هي الفيصل في حسم النزاعات. وفي ظل هذا الجدل، يبرز السؤال الأهم: هل يمكن لوثيقة عمرها 500 عام أن تعيد تشكيل واقع قانوني استقر لعقود؟

ويُعد “وقف الأمير عبدالمنان” من الملفات التي تجمع بين البعد التاريخي والتعقيد القانوني، خاصة مع ظهور وثيقة قديمة يُعتقد أنها تثبت ملكية أو تخصيص الوقف منذ مئات السنين، وتستند أهمية الوثيقة إلى أن الأوقاف تاريخيًا كانت تُوثق عبر حجج شرعية وسجلات قضائية تحفظ حقوق الوقف وطرق إدارته.

خبير قانوني: أصل الحجة هو “طوق النجاة”

في هذا السياق، أكد المحامي بالنقض محمد حامد سالم أن قِدم الوثيقة وحده لا يكفي لإحداث تغيير مباشر في الوضع القائم، إذ تخضع المسألة لعدة اعتبارات، أبرزها صحة الوثيقة، وسلامة تسلسل الملكية، ومدى توافقها مع الأنظمة الحالية، إضافة إلى وجود أحكام قضائية أو سجلات رسمية لاحقة قد تكون عدّلت الوضع القانوني بمرور الزمن.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”مصراوي” أن الوثائق التاريخية يمكن أن تشكل دليلًا مهمًا أمام القضاء إذا ثبتت صحتها، خصوصًا في قضايا الأوقاف التي تتمتع بخصوصية قانونية، إلا أن الحسم النهائي يبقى بيد الجهات القضائية المختصة التي توازن بين الحجج التاريخية والأنظمة الحديثة ومصالح الأطراف المعنية.

وطالب بضرورة إظهار أصل الحجة، إذ سبق أن طالبت بعض المحاكم بأصلها لأن الصور الضوئية لا يُعتد بها قانونًا، معتبرًا أن هذا الأمر قد يمثل “طوق النجاة” للمتضررين.

وحذّر من أن قرار وقف التصرف في الأراضي ستكون له آثار سلبية مباشرة على المواطنين والاستثمار، نتيجة تجميد عمليات البيع والتسجيل والتعاملات القانونية، لافتًا إلى أن مرور عدة قرون على الوثيقة قد يفتح بابًا واسعًا للتشكيك في إمكانية تطبيقها عمليًا، خاصة إذا طرأت تغييرات عمرانية وإدارية وقانونية على الوقف محل النزاع.

القضاء الإداري حسم النزاع سابقًا في البرلس

وأشار الخبير القانوني إلى سابقة صدور أحكام قضائية في هذا الشأن، منها عام 2009 حين أقامت هيئة الأوقاف دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ، مطالبة بوقف إجراءات بيع عدد من الأراضي بالبرلس، وقالت وقتها إنها تمتلك وقف الأمير مصطفى عبدالمنان “أمير اللواء الشريف السلطاني” الذي يقع مسطحه بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ بموجب حجة مسجلة بدار الوثائق القومية.

وأصدرت محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ حكمًا حاسمًا في نهاية 2009 أكدت فيه “انتفاء ملكية هيئة الأوقاف لمساحة الأرض”، مستندة إلى سببين رئيسيين: خلو الحجة الشرعية من أي حدود يمكن تحديدها، وعدم ورودها في المراجع المساحية القديمة أو الحديثة أو سجلات مديريات المساحة والضرائب العقارية.

اقرأ أيضا:-

18 ثانية تحبس الأنفاس.. فيديو يوثق لحظة إطلاق النار على المواطنين في أسيوط

علاقة سرية وانتقام.. كيف انتهت قصة حب داخل كلية الطب بجريمة قتل؟

5 ملايين جنيه دية قبل فوات الأوان.. أسرة “طفلة كرداسة” ترفض التصالح والطب النفسي يدين القاتل