وبحسب متابعين، فإن هذا التوسع لا يعكس تقدماً مريحاً لإسرائيل بقدر ما يكشف عن محاولة للهروب إلى الأمام بعد الضغوط التي فرضتها المسيّرات الانقضاضية التابعة لحزب الله، والتي باتت تشكل عبئاً يومياً على المواقع والتحركات العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت وكالة “لبنان 24” عن مصادر خاصة أن التقدم شمال الليطاني قد يتحول سريعاً إلى عبء استراتيجي على إسرائيل، نظراً لاختلاف طبيعة هذه المنطقة عن القرى الحدودية التي شهدت خلال الأشهر الماضية عمليات أمنية كثيفة.

فشمال الليطاني بقي إلى حد كبير خارج أي ترتيبات مباشرة تتعلق بانتشار الجيش اللبناني أو بمحاولات تفكيك البنية العسكرية للحزب، ما يجعل البيئة هناك أكثر جهوزية واستعداداً من الناحية اللوجستية والعسكرية.

وترى المصادر أن دخول القوات الإسرائيلية إلى عمق أكبر سيمنح حزب الله هامشاً أوسع لإشراك وحدات إضافية في المواجهة، إلى جانب تكثيف عمليات الاستهداف المباشر عبر المسيّرات والصواريخ والكمائن البرية. كما أن طبيعة الأرض الجغرافية والتداخل بين القرى يزيدان من صعوبة تثبيت أي تقدم سريع أو آمن، خصوصاً إذا طال أمد المعركة.

في المقابل، تدفع القرى الواقعة شمال الليطاني ثمناً باهظاً. فقد توسعت الغارات الإسرائيلية بشكل غير مسبوق خلال الأيام الماضية، لتطال بلدات لم تكن سابقاً ضمن دائرة الاستهداف المكثف، فيما تشير المعطيات إلى ارتفاع مستمر في حجم الدمار وسط مخاوف من تحوّل مناطق واسعة إلى ساحات مدمرة بالكامل إذا استمرت العمليات على هذا النحو.

ويبرز في هذا السياق الإصرار الإسرائيلي على التقدم باتجاه منطقة زوطر، وهو ما تفسّره المصادر بوجود حسابات تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب. فإسرائيل تدرك أن احتمال الوصول إلى وقف لإطلاق النار يبقى قائماً في أي لحظة بفعل الضغوط الدولية والإقليمية، ولذلك تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية.

وتكتسب بلدتا زوطر ويحمر أهمية خاصة لكونهما تقعان شمال الليطاني لكنهما تبقيان قريبتين نسبياً من الحدود، ما يجعل السيطرة عليهما ورقة ميدانية وسياسية في أي مفاوضات مقبلة تتعلق بالحدود أو بترتيبات الأمن جنوب لبنان.