
afp_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
27 مايو 2026 – 18:22
شنّت إسرائيل غارات واسعة النطاق على شرق وجنوب لبنان الأربعاء شملت محيط مدينة صور، تزامنا مع إعلان حزب الله خوض اشتباكات مع قوة إسرائيلية تقدمت إلى بلدة تقع خارج الخط الأصفر الذي حددته إسرائيل في جنوب لبنان.
وتوعّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتصعيد عملياتها في لبنان، تزامنا مع استعداد البلدين لخوض محادثات جديدة في واشنطن، يبدأها وفدان عسكريان الجمعة، وتُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين في 2 و3 حزيران/يونيو.
واستهدفت الغارات الإسرائيلية الأربعاء، الذي يصادف اليوم الأوّل من أيّام عيد الأضحى، محيط مدينة صور وعدّة قرى في جنوب لبنان بالإضافة إلى مناطق في البقاع الشمالي في شرق لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بينما قال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله.
وأعلن انه بدأ ضربات في منطقة صور على “مراكز قيادة لحزب الله”.
وقبل الغارات على صور، وجه الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لكامل المدينة التي تعدّ من بين أكبر مدن جنوب لبنان وتؤوي آلاف النازحين، بالإضافة إلى مناطق محيطة بها.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بأن السكان توجهوا من مختلف أحياء المدينة إلى حيّ لم يشمله إنذار الإخلاء في الخريطة التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي.
ودعت إدارة الكوارث التابعة للبلدية في بيان السكان إلى التوجه نحو مراكز إيواء في بيروت بعد التحذير الإسرائيلي.
-150 هدفا –
وطالت الضربات الإسرائيلية أيضا قرى قضاء النبطية، لا سيما بلدة زوطر الشرقية حيث قال حزب الله إن مقاتليه خاضوا اشتباكات “مع قوّات العدوّ من مسافة صفر… بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وأجبروا العدوّ على التراجع”. وتكتسب البلدة الواقعة شمال مجرى الليطاني أهمية استراتيجية، لقربها من مدينة النبطية، كبرى مدن الجنوب التي أنذر الجيش الإسرائيلي الأربعاء لليوم الثاني على التوالي سكانها بإخلائها والتوجه شمالا، متهما حزب الله بخرق وقف إطلاق النار.
والبلدة ملاصقة للخط الأصفر الذي حدده الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي في جنوب لبنان، لفصل منطقة بعمق عشرة كيلومترات عن الحدود، يمنع سكانها من العودة إليها، عن بقية أجزاء الجنوب.
وتزامن تقدم القوات الإسرائيلية إلى البلدة الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات كمسافة مباشرة عن أقرب نقطة حدودية مع إسرائيل، مع إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه “يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود”.
وكانت القوات الإسرائيلية موجودة برا داخل الخط الأصفر، حيث واصلت تنفيذ عمليات تفجير وهدم واسعة النطاق رغم سريان هدنة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الثلاثاء “نحن بصدد تكثيف عملنا في لبنان”، و”تعزيز المنطقة الأمنية من أجل حماية مناطق الشمال” في إسرائيل من تهديد حزب الله، على وقع تزايد الشكوك بشأن إمكانية إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
والأربعاء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه شن خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة “غارات على أكثر من 150” هدفا لحزب الله بين “مواقع بنى تحتية وإرهابيين في منطقتي صور والنبطية في جنوب لبنان وفي سهل البقاع” شرقا.
وأدت الغارات الثلاثاء إلى مقتل 31 شخصا من بينهم 15 شخصا في حي سكني في منطقة البرج الشمالي في صور، وفق السلطات، بينما نعى الجيش اللبناني جنديا قتل بغارة إسرائيلية “في محيط مركزه قرب سد بحيرة القرعون” في البقاع الغربي.
– طريق إمداد –
ومنذ اندلاع الحرب التي بدأها حزب الله باستهداف شمال إسرائيل في الثاني من آذار/مارس، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الاسرائيلية الأميركية على إيران، تنفذ اسرائيل بين الحين والآخر ضربات على منطقة البقاع الغربي وتنذر سكان بلدات عدة بإخلائها.
وتركزت الغارات في اليومين الأخيرين بشكل خاص على بلدة مشغرة، التي كانت تؤوي مئات العائلات النازحة من بلدات مجاورة استهدفتها إسرائيل منذ بدء الحرب، وباتت اليوم خالية تماما من قاطنيها.
ومع تكرار الغارات والإنذارات، أبدى رئيس بلدية مشغرة اسكندر بركة في تصريحات لفرانس برس خشيته من أن “تصبح منطقة البقاع الغربي ساحة مواجهة خلفية” مع حزب الله، بعد الجنوب.
وتشكل منطقة البقاع الغربي منطقة استراتيجية لحزب الله، إذ تربط البقاع الشمالي، معقل حزب الله بجنوب البلاد وتشكل طريق إمداد رئيسيا لقواته.
ويقول الخبير العسكري حسن جوني لفرانس برس “تشكل منطقة البقاع الغربي ممرا إلزاميا لعناصر حزب الله إذا أرادوا أن يتحركوا بين البقاع والجنوب”، وهو ما يرجّح أن يجعلها “منطقة استهداف مركز ومتواصل في هذه المرحلة” من اسرائيل.
ولا يستبعد جوني أن يعمل نتانياهو في الأيام المقبلة على “توسيع العمليات الحربية باتجاهات تتخطى البقاع الغربي، وربما يستهدف البقاع الشمالي بشكل مكثف وحتى ضاحية بيروت الجنوبية” اللذين بقيا بمنأى نسبيا عن القصف منذ سريان الهدنة.
ورغم التصعيد الإسرائيلي، يأمل لبنان في أن يتمكن خلال جولة المفاوضات المقبلة من تثبيت وقف إطلاق النار.
ويشارك وفد عسكري شكله لبنان، يضم ستة ضباط من اختصاصات عدة برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، في محادثات مع وفد إسرائيلي تقام الجمعة في وزارة الدفاع الأميركية.
وقال مصدر عسكري لفرانس برس إن الوفد “سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية”.
لار-لو/ب ح/ناش
