ألغت محكمة استئناف أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية حكماً صادراً عن محكمة أول درجة، قضى برفض دعوى رجل أوروبي طالب باسترداد 897 ألفاً و733 درهماً، حوّلها إلى امرأة بدعوى الاستثمار العقاري، بعد أن ثبت للمحكمة من خلال اليمين الحاسمة أن المبالغ كانت أمانة لدى المستأنف ضدها لشراء شقة في أبوظبي ولم تُعَد إليه، لتقضي بإلزامها بردّ المبالغ، والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية والكسب الفائت.
وفي التفاصيل، أقام رجل من جنسية دولة أوروبية دعوى ضد امرأة، طالب فيها بإلزامها بردّ المبالغ الثابتة والمحولة إليها، بقيمة 897 ألفاً و733 درهماً، وإلزامها بالتعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية، والتعويض عن الكسب الفائت بقيمة 150 ألف درهم، مع إلزامها بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، تأسيساً على أنه التقى المدعى عليها في دولة أوروبية حيث مقر شركته، ودعته إلى الاستثمار في دولة الإمارات، كونها بيئة خصبة جاذبة للاستثمار فقام بزيارة الدولة، وأقنعته بالاستثمار فيها وشراء عقار ولو شقة صغيرة وذلك لتثبيت أموره، واستخراج إقامة على حسب ما أقنعته به، ثم بعد ذلك حوّل لها جزءاً من المبلغ وطلب من عملاء شركته تحويل مستحقاته لديهم على حساب المدعى عليها، مؤكداً أن جميع التحويلات مدعومة بإيصالات التحويل، ليكون إجمالي مبلغ المطالبة بما يعادل قيمة المبالغ المحولة بسعر الصرف الحالي.
وقال: «بعد مرور شهرين لم تنفّذ المدعى عليها الاتفاق، وعندما طالبها برد المبلغ بصورة ودية عبر محادثات (واتس أب)، أفادت، بغير الواقع، بأنها حولته، وبمراجعة البنك اتضح عدم وجود أي حوالة، ثم تعهدت مرة أخرى أن أمامها أسبوع واحد وستعيد كل المبالغ، وظلت تماطل في سداد المبالغ المستحقة عليها»، مشيراً إلى أنه منذ تاريخ وعودها بشراء عقار له عام 2019، ووفق الإحصاءات المؤكدة، ارتفعت قيمة العقار في دولة الإمارات بنسبة تصل إلى 65%، ما يستحق معه التعويض عن الأضرار والكسب الفائت.
وأمام محكمة البداية حضرت المدعى عليها (المستأنف بحقها) وقدّمت مذكرة طالبت فيها بعدم قبول الدعوى، لرفعها من غير ذي صفة، وعلى غير ذي صفة، ومن ثم عدم قبولها في مواجهة المدعى عليها لانتفاء صفتها فيها. وثانياً وبالتناوب، رفْض الدعوى لعدم الصحة والثبوت، ولقيامها على غير سند من صحيح الواقع والقانون، وقضت محكمة البداية برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات و200 درهم أتعاب المحاماة.
ولم يرتضِ المدعي هذا القضاء فأقام استئنافه مطالباً بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بطلباته، وعلى سبيل الاحتياط الكلي ندب خبير حسابي وتقني لفحص التحويلات والمراسلات وبيان المستحق، ناعياً على الحكم المستأنف الخطأ في فهم الواقع، وتكييف الدعوى على غير حقيقتها، بشأن رد المال المقبوض بلا سبب، والإثراء بلا سبب على حساب المستأنف، بينما قدم الحاضر عن المستأنَف ضدها مذكرة جوابية طلب فيها رفض الاستئناف.
وخلال استجواب المحكمة للمستأنف عن سبب المبالغ المطالب بها، قرّر عدم وجود أي علاقة تجارية بينه والمستأنَف ضدها، وأنه كان ينوي شراء عقار في إمارة أبوظبي، وكانت المبالغ مودعة لديها إلى حين شراء العقار، كون أن هناك علاقة عائلية بينهما وثقة متبادلة، وأرجع طلبه استرداد المبالغ المحولة من أشخاص آخرين لحساب المستأنَف ضدها إلى أن تلك المبالغ في حقيقتها تخصه، حيث طلب من هؤلاء الأشخاص تحويل المبالغ المستحقة له على حساب المستأنف ضدها، بعد اتفاقه معها على شراء عقار، وأن إجمالي المبالغ التي تم تحويلها للمستأنف ضدها بلغت 140 ألفاً و572 جنيهاً إسترلينياً، و107 آلاف و570 درهماً، بينما قررت المستأنف ضدها خلال استجوابها، عدم وجود أي علاقة تجارية بينها وبين المستأنف، وأن جميع المحادثات المرفقة غير صحيحة كما قررت أن المبالغ المحولة لها عن طريق آخرين هي نتيجة أعمال بينها وبينهم ولا تخص المستأنف، وطلبت توجيه اليمين الحاسمة للمستأنف.
ووافقت المحكمة على توجيه اليمين الحاسمة للمستأنِف فحلفها بصيغة: «أقسم بالله العظيم أن المبالغ المحولة لحساب المستأنَف ضدها وقدرها 140 ألفاً و572 جنيهاً إسترلينياً، و107 آلاف و570 درهماً، هي مبالغ تخصني ولمصلحتي فقط، وأنه تم تحويلها لحساب المستأنَف ضدها لتكون أمانة عندها، حتى أقوم بشراء عقار في دولة الإمارات، وأنها لم تُحوّل لمصلحتها وليس لها أي حق فيها، وأنها لم ترد لي هذه المبالغ أو جزءاً منها بأي طريقة كانت، والله على ما أقول شهيد».
من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المستأنَف ضدها طلبت توجيه اليمين الحاسمة للمستأنِف فحلفها الأخير أمام المحكمة بالصيغة المحددة، ما يثبت معه صحة ما يدعيه من أن المبالغ المحولة للمستأنَف ضدها، تم تحويلها لمصلحته، وأن المستأنَف ضدها لم تسلمه إياها.
وعن طلب التعويض أشارت المحكمة إلى أنها قد خلصت إلى ثبوت مديونية المستأنف ضدها للمستأنف، ومن ثم تستخلص خطأها، وقد نتجت عن ذلك الخطأ أضرار مادية وأدبية لحقت بالمستأنِف، تمثّلت في حرمانه من الاستفادة من ذلك المبلغ، وما أصابه من حزن وحسرة وتفويت الكسب عليه، ما ترى معه تعويض المستأنِف عن كل الأضرار المادية والأدبية والكسب الفائت كافياً بمبلغ 30 ألف درهم.
وحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنِف، والقضاء مجدداً بإلزام المستأنَف ضدها بأن تؤدي للمستأنِف مبلغ 140 ألفاً و572 جنيهاً إسترلينياً أو ما يعادله بالدرهم، وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 137 ألفاً و570 درهماً، وإلزامها بالرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي، ومبلغ 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
• المحكمة تأكدت من خلال اليمين الحاسمة أن المبالغ كانت أمانة لدى المستأنف ضدها لشراء شقة، ولم تُعَد إلى المدعي.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
