لم ينفد خزان الفنانة المصوّرة أمال دكار من الصور التي التقطتها من قلب حدث السبيبة بجانت، لتعرض حاليا برواق إزو آرت تسعا منها من الحجم الكبير، ثمان باللونين الأبيض والأسود وواحدة بالألوان.

قالت الفنانة المصوّرة أمال دكار لـ”المساء” إن اختيارها لعنوان معرضها المقام حاليا برواق إزو آرت “الصمت البصري”، مرّده رغبتها في دعوة الزائر ليس إلى مشاهدة الصور فقط بل إلى اختراقها من دون تردد، معتبرة أن “الصمت” لا يعني غياب الضجيج بل الانصات الى الجوهر.

وتابعت أن صوّرها لا تحتاج إلى كلام أو تفسير، لهذا اختارت عرض تسعة منها من الحجم الكبير حتى لا يظهر إلا الجوهر، بالإضافة إلى أن اختيارها للصور بتقنية الأبيض والأسود راجع الى دعوتها الزائر للانغماس في التفاصيل من خلال تجريد الصورة من الإضافات، والاقتصار على الملمس والتفاصيل وروح الموضوع.

كما ذكرت أمال أن إدراجها لصورة ملونة واحدة في هذا المعرض، يعود إلى كونها لمحة من الألوان أتت لزعزعة حنيننا إلى الأحادية اللونية.

بالمقابل، تواصل الفنانة عرض صورها عن جانت وقد سمحت لها الفرصة لزيارة المنطقة خاصة في فترة تنظيم احتفالية السبيبة من تنظيم عدة معارض حول الموضوع، خاصة أنها تمكنت من التغلغل وسط المحتفلين والتقاط صور من قلب الحدث، مفعمة بالحيوية والتعبيرية والصدق.

واهتمت أمال بإبراز جزء مهم من تراثنا الذي يربط بين شقه المادي وجزئه الشفهي، فالسبيبة مصنفة في اليونسكو وقد احتفظت بخصائصها ولم يزعزعها الزمن والتغيرات الحاصلة في العالم، نذكر صورة “المقدس” عن تصفيق النساء ورقصهن في السبيبة، وصورة “الريتم الصامت” لنساء يضربن على آلة الطانغا (الطبل)، وصورة “أناقة” التقطت فيها الفنانة صورة لشابة ترقية جميلة ترتدي اللباس التقليدي وتضع حلّيا رائعة.

والتقطت أمال أيضا صورة عن زوجين ترقيين في غاية الأناقة، وهي الصورة الملّونة الوحيدة في المعرض الذي عرضت فيه صورا أخرى مثل “مشاركة” و”لمعان تحت الستار”.

هي صور قوية لا تحتاج إلى تفسير ولا شرح، بل تفهم بالقلب والمشاعر، فهي جميلة فعلا ومعبرّة بشكل كبير. كما تعتبر وسيلة لحفظ ذاكرة حدث تاريخي وتراثي مهم جدا، وتساهم في تثمينه، بل تحفره في مخيلاتنا وأعماقنا إلى الأبد.

هي صور ناطقة تخبرنا عن تفاصيل السبيبة من دون كلمات ولا خطاب ولا نقاش، تقدمها أمال للجمهور، واضعة عليها بصمتها الفنية وفق لنظرتها وأحلامها وحبها لتراث بلدها، فتظهر هذه الصور وكأنها مزيج بين الواقع والخيال.

 للإشارة، أمال دكار فنانة مصورة ومصممة غرافيك، ترسخت مسيرتها الفنية بعد دراساتها العليا، تخصص مهن التصميم الغرافيكي والتخطيط والتصوير الفوتغرافي، انطلقت مسيرتها الفنية عام 2005. لم تقتصر على التقاط الصور وحسب بل اهتمت بإعادة ابتكار اللحظة، باعتبار أنها لا تفصل بين العدسة واللوحة الرقمية وهكذا يمنحها هذا التزاوج، الحرية التامة ويسمح لها بمواجهة تحديات إبداعية جديدة باستمرار.

في إطار آخر، سبق لأمال دكار، عرض صورها في العديد من المناسبات ، مثل معرضها بقصر رياس البحر، وبباب الزوار، ومؤسسة عسلة ومكتبة علامات، كما شاركت بمعرضين في الخارج، الأول بإفريقيا الجنوبية في إطار تنظيم الأسبوع الثقافي الجزائري. والثاني في مدينة روبي الفرنسية، حول موضوع “النظرة النسوية للهندسة الجزائرية”.