عقد وفدان عسكريان لبناني وإسرائيلي محادثات مباشرة، هي الأولى من نوعها منذ عام 1993، برعاية البنتاغون، وذلك ضمن ما يسمى المسار الأمني، بغية التوصل إلى ترتيبات تكفل سيادة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها، وأيضا تضمن أمن إسرائيل من أي هجمات تشن عليها من الأراضي اللبنانية.
نشرت في: 30/05/2026 – 09:20
3 دق مدة القراءة
إعداد:
علي بردى – نيويورك
حدثنا عن هذا الاجتماع الذي استضافته وزارة الدفاع الأميركية. من شارك فيه وما هي نتائجه؟
هذا اجتماع استثنائي وتاريخي بامتياز في الحقيقة، لأنه للمرة الأولى، كما ذكرت، يجتمع وفدان من الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني بصورة مباشرة. وقد استمرت هذه الاجتماعات لمدة تسع ساعات طوال يوم أمس، برعاية الولايات المتحدة وداخل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).
وكان إلبريدج كولبي، وكيل وزير الدفاع للشؤون السياسية، هو الذي قاد هذه الاجتماعات وأدارها بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وكانت هذه الاجتماعات، بحسب البيان الذي أصدره كولبي، بناءة للغاية ومثمرة، وأدّت إلى تفاهمات حول ترتيبات أمنية محتملة يمكن أن تفيد المسار السياسي الذي بدأ بين لبنان وإسرائيل في مفاوضات مباشرة منذ أسابيع عدة، ويتوقع أن تستكمل الأسبوع المقبل بجولة رابعة.
لكن هذا كله حصل، طبعا، تحت وطأة الهجمات المتبادلة بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، وتوغل القوات الإسرائيلية عميقا داخل الأراضي اللبنانية. وكان لدى الجانب اللبناني العديد من المطالب، وكذلك الجانب الإسرائيلي، لكن لم يتضح على الفور ما إذا كانت هناك نتائج فورية لهذه الاجتماعات، إلا أنها تؤسس لمستقبل هذه العلاقة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
ماذا يطلب كل من لبنان وإسرائيل في الوقت الراهن؟
الهاجس اللبناني، في الحقيقة، كان الوقف التام والناجز لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وهذا الأمر لم يتحقق، على الرغم من توصل الطرفين منذ منتصف آذار/مارس الماضي إلى خطوة وقف إطلاق النار. لكن العمليات العسكرية تواصلت وتصاعدت طوال هذه الفترة بسبب استمرار الهجمات المتبادلة بين القوات الإسرائيلية وقوات حزب الله.
غير أن هذا المطلب من الجانب اللبناني رفضه الجانب الإسرائيلي بصورة قاطعة، وطالب بالمقابل بنزع سلاح حزب الله.
وفي ظل هذه الظروف الإسرائيلية، هناك تفهّم أميركي واضح لهذه المطالب الإسرائيلية، وقد انعكس ذلك في الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، والذي أشار إلى ضرورة أن يوقف حزب الله هذه الهجمات المختلفة، سواء بالطائرات المسيرة أو بالصواريخ ضد إسرائيل، كمقدمة لتثبيت وقف إطلاق النار والشروع في إجراءات أمنية يمكن أن تقود إلى التهدئة، وبالتالي المساهمة في هذا المسار السياسي الذي يمكن أن يعيد الاستقرار والأمن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
هذا المسار بدأ قبل أسابيع. متى سينعقد مجددا، وما هي الغاية منه؟
هناك مواعيد محددة في الثاني والثالث من حزيران/يونيو، ستعقد خلالها هذه الاجتماعات في جولة رابعة على المستوى الدبلوماسي.
وهناك هدف حقيقي يسعى الطرفان إلى تحقيقه، وهو العودة إلى الاستقرار، ولكن على أساس ضرورة نزع سلاح حزب الله، أو الوصول إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل يثبت بصورة نهائية سيادة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها، طبعا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، ويضمن في المقابل الأمن للجانب الإسرائيلي في مختلف المناطق من أي هجمات قد يتعرض لها عبر الحدود اللبنانية.
