المحادثات العسكرية أمام حائط مسدود… وروبيو لعون: سنواصل المساعي

لم تخرج جولة المحادثات العسكرية اللبنانية ـ الإسرائيلية التي عُقدت في مقر وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون”، بعد نقاشات معقدة ومطولة استمرت لنحو تسع ساعات متواصلة، عن سقف التوقعات التي حددت لها قبل انعقادها ولم تحقق خرقاً يذكر، حيث رفض الوفد الإسرائيلي الاستجابة لمطالب الوفد اللبناني، وأبرزها وقف إطلاق النار والالتزام بالانسحاب من المناطق الجنوبية التي احتلها، وأكثر من ذلك، فإن الوفد العسكري الإسرائيلي وجه اتهامات للجيش اللبناني بأنه عاجز أمام “حزب الله” الذي أثبتت الوقائع الميدانية احتفاظه بالعديد من بناه التحتية في منطقة جنوب الليطاني ولم يخلها بالكامل، كما أشارت إلى ذلك بيانات قيادة جيش لبنان قبل اتساع الحرب الإسرائيلية على الجنوب، وأكد مصدر رسمي لبناني أن الوفد العسكري اللبناني المفاوض في “البنتاغون” لم يحصل على مطلبه بوقف فعلي لإطلاق النار، موضحاً أن الوفد تمسك بمطلب وقف إطلاق النار الشامل، وسط رفض إسرائيلي متكرر، وأشار إلى أن الوفد الإسرائيلي رفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وأصرّ على “تفكيك حزب الله”.

وعلمت “السياسة” من مصادر ديبلوماسية أن بيان “البنتاغون” بخصوص نتائج الاجتماع اللبناني الإسرائيلي العسكري كان مبالغاً فيه إلى حد ما، سيما وأن الأجواء التي رافقت الاجتماع كانت سلبية إلى حد كبير، باعتبار أن الوفد الإسرائيلي بدا متصلباً إلى أبعد الحدود ولم يقدم أي تنازل للجانب اللبناني، وطالب بخطوات تصب في إطار البدء بتنسيق أمني على الأرض بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، قبل البحث بأي خطوة باتجاه وقف النار والانسحاب من المناطق المحتلة، وهو أمر رفضه الوفد اللبناني الذي تلقى تعليمات مباشرة من القيادة السياسية اللبنانية برفض الاستجابة لأي طلب إسرائيلي قبل وقف إطلاق النار، وعُلم أن الوفد العسكري الإسرائيلي تمسك بمطلب نزع سلاح “حزب الله”، إلى جانب فرض آليات رقابة أمنية وعسكرية جديدة في جنوب لبنان، وخلص الاجتماع العسكري لعدم التوصل إلى اتفاق واضح حول وقف إطلاق النار، ما أبقى بقية البنود معلّقة أو في إطار النقاش النظري فقط، وأرخت المصادر الديبلوماسية ظلالاً من الشكوك على النتائج المتوخاة من الاجتماعات السياسية بين لبنان وإسرائيل، المقررة في وزارة الخارجية الأميركية في الثاني والثالث من الشهر المقبل.

ووفق المعلومات المتوافرة لـ”السياسة”، فإن لبنان وضع الكرة في ملعب واشنطن، لناحية ضرورة قيام الراعي الأميركي بالدور المطلوب منه في إرغام إسرائيل على تقديم تنازلات وإبداء الاستعداد لقبول وقف إطلاق النار، تمهيداً للانسحاب من لبنان، وعلى هذا الأساس فإن بيروت، وفي حال لم تثمر الاجتماعات العسكرية عن تقدم ملحوظ، ترى أن الاجتماعات السياسية قد تصبح دون جدوى، طالما أن إسرائيل بقيت متمسكة بشروطها وترفض الاستجابة لمطلب وقف النار وإعلان الاستعداد للانسحاب الكامل من المناطق الجنوبية المحتلة، كذلك عُلم أن الوفد الإسرائيلي لم يكن متجاوباً مع مطلب لبنان توسيع نطاق عمل لجنة “الميكانيزم”، ما يؤشر بوضوح إلى رغبة الاحتلال بفرض شروطه على الجانب اللبناني وعدم استعداده في المقابل لتقديم أي تنازلات، بينما أوضح بيان “البنتاغون” أن الوفود انخرطت في محادثات عسكرية – عسكرية وصفها بـ”المثمرة”، تركزت على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين، مشيراً إلى أن أوجه التقدم والنتائج الملموسة الناجمة عن المناقشات ستُشكل رافداً مباشراً للمسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية والمقرر استئناف جلساته الأسبوع المقبل.

وبينما ترأس مدير العمليات في الجيش اللبناني جورج رزق الله، الوفد العسكري اللبناني الذي شارك في اجتماع “البنتاغون”، وضم الوفد الضباط رفيعي المستوى زياد رزق الله وشادي أبو كروم ووائل عباس ومازن الحاج ووديع رافول، إضافةً إلى الملحق العسكري اللبناني في واشنطن أوليفر حاكمة، تلقى الرئيس اللبناني جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، إضافة إلى التطورات الراهنة في ظل التصعيد المستمر والجهود الديبلوماسية المبذولة لاحتواء التوتر، وأكد الرئيس عون، خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، معتبرا الخطوة تشكل المدخل الأساسي للانتقال إلى أي مسار آخر والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة، بينما جدد الوزير روبيو التزام الإدارة الأميركية مواصلة مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، مؤكداً دعم بلاده لاستقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه وحقه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.