عيدنا هنا ليس تقويماً محدّداً ولا مناسبة تمر ثم تنقضي، عيدنا في كل مرة نلتقي فيها بقادة قلوبهم أوسع من الآفاق وأكثر دفئاً من شمس الشتاء. عيدنا حين نرى حكامنا يسيرون بيننا لا خلف أسوار القصور ولا وراء حراسات مشددة، بل بين صفوفنا يتنفسون هواءنا، يلمسون أيدينا، ينظرون في أعيننا كأنهم أحد أفراد أسرنا الكبيرة.

وما أجمل شعورك، حين تصافح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تلك اللحظة التي تنسى فيها كل شيء، وتشعر أن قلب هذا الحكيم ينبض لأجلك أنت شخصياً، نظرات عينيه الثاقبتين لا تبحثان عن بروتوكول أو تكليف، بل تبحثان عن حاجة إنسان، عن كلمة شكر، عن ابتسامة طفل، عن دمعة مسن.

تتحدث معه وكأنه والدك أو أخوك الكبير تسمعه بهدوئه المعهود وعلمه الغزير وتواضعه الذي لا ينضب، يمد يده إليك قبل أن تمد يدك أنت كأنه يقول لك دون كلمات: “نحن سوياً، وهذه الإمارات لنا جميعاً”.

في تلك المصافحة تشعر بعظمة لا تُوصف، ليست عظمة المنصب والجاه، بل عظمة القلب الذي يسع كل مواطن ومقيم عظمة الروح التي تؤمن بأن الحكم رسالة قبل أن يكون سلطة، وأن القائد الحقيقي هو من يكون أقرب إلى الناس في أحلامهم وآلامهم.

هذا هو عيدنا الآخر في الإمارات، عيد لا ننتظره في تقويم، بل نصنعه كل يوم بلقاء طيب بمصافحة صادقة بابتسامة حانية من قادة صنعوا من دولتنا واحة حب وسلام.

عيد الأضحى مضى، لكن عيد القرب من حكامنا باقٍ في قلوبنا أبداً نتذكره في كل صباح ومساء، وفي كل مرة نمر فيها على قصورنا التي لم تكن أبداً حاجزاً، بل كانت بوابات مفتوحة لعطاء لا ينتهي وحب لا يموت.

فوالله يا إمارات الخير إن عيدك ليست أياماً معدودة إنه نبض يومي يعيشه كل من وطئت قدماه أرضك الطيبة، وعاش بين قادة صنعوا من التواضع عنواناً، ومن المحبة منهاجاً، ومن اللقاء المباشر مع الناس سنةً لا تتبدل ولا تتغير.

عيدنا عيدين، وعيدنا كل يوم، وعيدنا في قلوبنا مع كل نبضة حب لهذه الأرض الطيبة ولقادتها العظماء.