4 يونيو 2026 21:19 مساء
|
آخر تحديث:
4 يونيو 21:23 2026
الخلاصة
معرض «تدابير الجسد» بالشارقة للفنون 13 يونيو-20 سبتمبر: حوار بين أعمال ليلى ماجد وإنعام ظفر يستكشف الجسد والهشاشة والذاكرة والموت
تنظم مؤسسة الشارقة للفنون معرض «تدابير الجسد» للفنانَين ليلى ماجد وإنعام ظفر، والذي سيقام في الرواق 6 في ساحة المريجة، خلال الفترة بين 13 يونيو الجاري، و20 سبتمبر المقبل، وهو من تقييم رجاء خالد، قيّمة مساعدة في المؤسسة.
يقدّم المعرض حوارية بين منحوتات ولوحات وأعمال فوتوغرافية حديثة تستكشف حضور الجسد الإنساني في الحياة اليومية، وما يرتبط به من هشاشة، ورغبة، وذاكرة، وأثر.
وعلى الرغم من تباين الاهتمامات المباشرة للفنانَين، إلا أن أعمالهما تتقاطع عند انشغال مشترك بالمجاز، بحيث تذكّرنا بأن أجسادنا ما زالت ماثلة وحاضرة، مرتبطة بالبَشَرة والشَّعر، وعاءً من لحم ودم، في وقت تتولى فيه التقنيات المعاصرة إعادة تشكيل تصوراتنا عن الشباب والحقيقة والجمال. وعند وضع أعمالهما جنباً إلى جنب، تتكشف لغة بصرية مشتركة في تمثيل الأسطح والمواد والظلال، بما يُظهر لطائف حضور الجسد ضمن تفاصيل الحياة اليومية، بالتوازي مع إبراز رواسب كيميائية وحالات قمعية تتجاور مع تدرّجات اللون والأشكال التي تحتضن الجسد أو تحميه.
تستحضر الأعمال حرارة البَشَرة وتعرّقها، وصولاً إلى ذلك الأثر الخافت من الكهرباء الذي يبدو كأنه يحوّم حول أجسادنا. وبموازاة هذه الإيماءات، تبرز الفضاءات التي نشغلها، من الغرف التي نسكنها إلى لوحة الألوان الهادئة للحياة المنزلية، ونقاط الضوء الهامشية التي تبدو عند التأمل، أقرب إلى الطيف. وتتأرجح هذه الحوارية بين السكون العميق، واللعب، والرغبة، والموت، حيث يظهر الجسد جزئياً فقط، تُدلل عليه حدوده وآثاره، من دون أن يُفصح عنه بالكامل.
وفي ممارستها النحتية والفوتوغرافية، تنشغل ليلى ماجد بالطاقة السينمائية للجسد، من حيث حيويته وأشكاله الموحية وإمكاناته الكامنة، مع اهتمام خاص بفكرة الكشف البطيء، إذ تبدو المشاهد التي تنتجها كصور تجمع الماضي والحاضر في آن واحد، محافظة على سكونها فيما توحي بالحركة. كما تستمد ألوانها وموادها من الجسد نفسه، ومن المواد الصناعية التي تغلّفه أثناء العمل واللعب، كما في عملها «بخار 07» (2026)، الذي يتحول فيه الضباب إلى صورة فوتوغرافية، أو «يوم الأحد» (2026)، حيث تقترب الكاميرا في من الجسد من دون أن تكشفه بالكامل، لتُبقي حضوره معلقاً بين الظهور والغياب.
أما إنعام ظفر، فينطلق من اهتمامه بمفاهيم الموت والتحلل، متأملاً العادات والطقوس المرتبطة بالجسد بوصفه كينونة زائلة. وتعتمد ممارسته الفنية على تحويل صور الأشياء اليومية إلى أشكال تجريدية تنطوي على إيحاءات إنسانية وعاطفية. ففي عمله «ندّابات» (2026)، تستحضر الأشكال صورة جانبية لإنسان مطأطأ الرأس في حالة من الحداد، بينما يركّز في «قمر أعوج» (2025) على جرم متوهج يبدو مألوفاً وغريباً، في الوقت نفسه. أما «عفوية الشك» (2026)، فيقدّم دائرة فضفاضة من الأيدي الممدودة توحي بلقاء اجتماعي حميم يبقى خارج نطاق الرؤية المباشرة.
