في صناعة سينمائية اعتادت أن تُولد مشاريعها داخل الاستوديوهات العملاقة، وتحت إشراف منتجين مخضرمين، يبدو صعود فيلم «Backrooms- غرفة خلفية» أقرب إلى قصة من الخيال، فالفيلم الذي تصدر شباك التذاكر العالمي، محققاً افتتاحية تجاوزت 118 مليون دولار، لم يخرج من مكاتب هوليوود، بل من غرفة نوم مراهق كان يقضي ساعات طويلة أمام حاسوبه، يصنع مؤثرات بصرية وينشرها على «يوتيوب».
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول سلسلة فيديوهات قصيرة أنتجها الشاب الأميركي، كين بارسونز، إلى واحد من أكبر الأحداث السينمائية في عام 2026، لكن ما حدث يعكس تحولات عميقة في طريقة صناعة النجوم والأفلام في العصر الرقمي.
من غرفة نوم
بدأت القصة عندما كان كين بارسونز لايزال طالباً في المدرسة الثانوية، كان شغوفاً بالرسوم المتحركة والمؤثرات البصرية وصناعة العوالم الرقمية، وقضى سنوات يتعلم بنفسه برامج التصميم ثلاثي الأبعاد وتحريك الصور عبر الإنترنت، بعيداً عن المدارس المتخصصة أو المؤسسات السينمائية التقليدية.
في غرفته الصغيرة، التي تحولت إلى ما يشبه الاستوديو المنزلي، كان يعمل منفرداً على تصميم مشاهد كاملة باستخدام الحاسوب، لم يكن يمتلك كاميرات باهظة الثمن أو فريقاً محترفاً أو ميزانية إنتاج، لكنه كان يمتلك شيئاً أكثر أهمية: الخيال والقدرة على استثمار الأدوات الرقمية المتاحة للجميع.
عام 2022 نشر أول فيديو من سلسلة «The Backrooms» على «يوتيوب»، استند العمل إلى أسطورة رقمية انتشرت على الإنترنت منذ سنوات، تتحدث عن شخص يخرج بطريقة غامضة من الواقع المألوف ليجد نفسه داخل متاهة لا تنتهي من الممرات الصفراء والغرف الفارغة المضيئة بمصابيح «الفلورسنت».
الفيديو الأول حصد ملايين المشاهدات خلال فترة قصيرة، ليس بسبب المؤثرات البصرية فقط، بل لأن بارسونز نجح في تحويل فكرة بسيطة إلى تجربة نفسية مرعبة، تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور.
خلال فترة وجيزة لم يعد كين بارسونز مجرد «يوتيوبر» موهوب، بل أصبح اسماً معروفاً بين محبي الرعب والخيال العلمي، بينما تحولت سلسلة «Backrooms» إلى واحدة من أشهر الظواهر الرقمية المستقلة في العالم.
عندما انتبهت هوليوود
في الماضي كانت هوليوود تتعامل بحذر مع صنّاع المحتوى الرقمي، لكن النجاح الهائل الذي حققته سلسلة «Backrooms» دفع المنتجين إلى النظر إليها باعتبارها مشروعاً يمتلك جمهوراً جاهزاً قبل أن يبدأ تصويره.
سرعان ما دخلت شركات إنتاج كبرى على الخط، ورأت في المشروع فرصة نادرة تجمع بين الشعبية الجماهيرية والكلفة المعقولة والفكرة الأصلية، لكن القرار الأكثر جرأة كان منح بارسونز نفسه فرصة إخراج النسخة السينمائية بدل استبداله بمخرج مخضرم كما يحدث عادة.
كان ذلك رهاناً محفوفاً بالمخاطر، فالشاب لم يتجاوز الـ20 من عمره، ولم يسبق له إخراج فيلم طويل أو إدارة إنتاج بمئات العاملين، ومع ذلك فضّلت الشركات المنتجة الحفاظ على الرؤية الإبداعية التي صنعت نجاح المشروع منذ البداية.
يكمن جزء كبير من نجاح «Backrooms» في أنه لا يشبه معظم أفلام الرعب الحديثة، فبدل الاعتماد على مشاهد الفزع المفاجئة أو الوحوش التقليدية، بنى الفيلم خوفه على الإحساس النفسي بالتيه والعزلة، إنه يستغل فكرة أن أكثر الأشياء رعباً ليست بالضرورة ما نراه، بل ما نتخيله وننتظره خلف الزاوية.
كما استفاد الفيلم من إرث سنوات طويلة من التفاعل الرقمي، فالجمهور لم يدخل صالات السينما لمشاهدة قصة جديدة كلياً، بل دخل وهو يحمل معرفة مسبقة بالعالم الذي بناه بارسونز عبر الإنترنت.
انتصار جيل جديد
قد يكون الإنجاز الأهم للفيلم أنه يمثل لحظة فارقة في العلاقة بين الإنترنت والسينما، فقبل سنوات كان يُنظر إلى «يوتيوب» باعتباره منصة للهواة، أما اليوم فقد أصبح قادراً على تخريج مخرجين ومبدعين ينافسون كبار الأسماء في الصناعة.
قصة كين بارسونز تثبت أن الموهبة لم تعد بحاجة إلى المرور عبر المسارات التقليدية كي تصل إلى الجمهور، فالمخرج الذي كان يصنع عوالمه الرقمية منفرداً داخل غرفة نومه، استطاع خلال سنوات قليلة أن ينتقل من شاشة الحاسوب إلى قمة شباك التذاكر العالمي، في واحدة من أكثر قصص النجاح السينمائي إثارة في العقد الحالي.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
