لم يكن الإشكال المسلح العنيف الذي هزّ منطقة عائشة بكار في بيروت مجرد تضارب عابر بين شبان، بل تحول سريعاً إلى ما يشبه “حرب شوارع” مصغرة روعت الأهالي، وأعادت لغة القذائف الصاروخية والرصاص الطائش إلى زواريب العاصمة، مسفرة عن سقوط قتيل وثلاثة جرحى، وسط أجواء من الرعب الشديد حبست أنفاس السكان داخل بيوتهم.
صراع “الخوات”
وتقاطعت معلومات “المدن” عند تأكيد الخلفية الحقيقية للمواجهة، وجذورها بدأت قبل عدة أيام كإشكال فردي، قبل أن تنفجر مجدداً بين مجموعة تابعة للمختار طارق عيسى (مختار محلة المرفأ) وعناصر من “الجماعة الإسلامية”. وتشير المعطيات إلى أن فتيل الأزمة اشتعل إثر خلافات حادة مرتبطة بفرض النفوذ ومحاولة فرض “خوات”، ما لبث أن تمدد شحنها الميداني في منطقة عائشة بكار حيث احتدم الصراع المسلح.
المواجهة التي دارت في محيط مركز “الجماعة الإسلامية”، لم تقتصر على الأسلحة الرشاشة الخفيفة، بل تطورت بشكل خطير إثر إقدام المسلحين على إطلاق قذيفة صاروخية من نوع “RPG”، هز دويها أرجاء المناطق المحيطة، وتسببت بأضرار مادية في الممتلكات والسيارات، ما نقل الإشكال من طابعه الفردي المحصور إلى مواجهة عسكرية.
تيار المستقبل: لا علاقة لنا
ومع بدء انتشار أنباء الإشكال المسلح، والتكهنات التي رافقت هوية الأطراف المتنازعة نظراً للحساسية السياسية والجغرافية لمنطقة عائشة بكار التي تُحسب تاريخياً على بيئة “تيار المستقبل”، سارعت مصادر تيار المستقبل للتوضيح عبر “المدن”، مؤكدة أنه “لا علاقة لتيار المستقبل من قريب أو بعيد بإشكال عائشة بكار”، واضعة الأمر في سياقه المحلي المحصور بين أطرافه، ومشددة على ضرورة رفع أي غطاء سياسي عن السلاح المتفلت.
ترويع الأهالي والجيش يداهم
ميدانياً، عاش أهالي عائشة بكار والزواريب المتفرعة منها حالة من الهلع بفعل الرصاص الكثيف. واضطر السكان، بحسب شهادات أهالي المنطقة لـ”المدن”، للاحتماء في مداخل المباني والممرات الداخلية، وسط حالة عارمة من الخوف جراء تحول المنطقة السكنية المكتظة إلى ساحة تصفية حسابات ميدانية، أسفرت حصيلتها الأولية عن سقوط قتيل في محيط الاشتباكات وجرحى نُقلوا إلى مستشفيات العاصمة.
غير أن هذا المشهد المأساوي دفع بالأهالي إلى توجيه صرخة مناشدة عاجلة عبر “المدن”، مطالبين الأجهزة الأمنية والجيش بالضرب بيد من حديد وضبط واقع المنطقة الذي بات مرعباً، مؤكدين أن زواريب بيروت وبيوتها لم تعد تحتمل دفع ضريبة السلاح المتفلت وغياب الحسم المستدام.
وعلى وقع هذا الفلتان، استقدمت قيادة الجيش اللبناني وحدات عسكرية مؤللة كبيرة فرضت طوقاً أمنياً صارماً لقطع دابر الفتنة وإعادة الهدوء. وعلمت “المدن” أن وحدات ومخابرات الجيش باشرت بالفعل مداهمات واسعة النطاق في المنطقة تعقباً لمطلقي النار ومسببي الإشكال، وسط إصرار على توقيف المتورطين لإنهاء هذه المظاهر المسلحة التي باتت تؤرق أمن البيوت البيروتية.
