لم يعد ثمة ما يحقق للبرامج “الانتشار” في وسائل التواصل الاجتماعي أفضل من استضافة فنان عربي ليثرثر في الشأن السوري، فيثير الجدل على طريقة الحاج المتبول في بئر زمزم.
سابقاً، كنت أوعز الأمر إلى قلقهم على سوريا وسلمها الأهلي، من باب أن “بلاد العرب أوطاني” فيحق لكل عربي أن يدلي بدلوه في “الشام وبغدان”. وقلت لنفسي بأنه ربما هو الخوف الذي يدفعهم أحياناً ليتشاءموا وينظروا إلى الأوضاع بعين السخط التي “تبدي المساويا”.
وكل ذلك يندرج أصلاً تحت حرية التعبير المكفولة للجميع. فلا بأس أن “يرفض” مطرب مغمور لا تعرفه سوى والدته “الاعتراف” بالرئيس السوري “مرة واحدة”، وإن كانت مصادري الخاصة في القصر الرئاسي بدمشق قد أخبرتني بأن أبا محمد لم يبت الليل حزناً وأسى من هذا التصريح. ولا بأس أن يتوعد ممثل لم يؤدِ سوى الأدوار المساعدة السوريين بأنهم سوف “يترحمون” على أيام بشار الأسد، فلعل ذلك التهديد يمنحه الشعور بالبطولة التي يفتقدها.
ناهيكم طبعاً عن النجمة العملاقة التي تتحدث عن سوريا أكثر من الوزراء السوريين، وإعلانها المزلزل الأخير بأنها لن تزور البلد ما بقيت السلطة الحالية. وليس عليّ إخباركم بتداعيات إعلانها، فالليرة السورية في انهيار، والمدن تغلي بالتظاهرات، والمستثمرون يهربون بحقائبهم “السامسونايت”.
عموماً، ليس لدي شك بأن النجمة نفسها سوف تُسأل عن سوريا مجدداً في أقرب فرصة سانحة، فهم لا يكادون يتطرقون لدولة عربية سواها “ليأخذوا راحتهم” في التطاول والاستنقاص، إذ يبدو أن سوريا هي “الحيطة الهبيطة” حالياً.
ولن أستغرب لو تشعّبوا وتنوعوا في المواضيع ليأتوا بالعجب العجاب، ويبدعوا في “دعشنة” سوريا وتشويه صورتها، مثل الإعلامية والمنجّمة الشهيرة التي انتقدت منع النساء من ارتداء “البكيني” في بحري “حما وحلب”، متسببة في انتحار مدرسي الجغرافيا في طول الوطن العربي وعرضه!
ويبلغ السيل الزبى أحياناً حينما تتحول “الفلسفة الفاضية” التي نتحملها على مضض إلى استهانة مباشرة بعذابات ملايين السوريين، مثلما فعلت إحدى الراقصات المتذاكيات حينما رجّحت في لحظة من الغباء الطبيعي النقي بأن المقاطع المرعبة لسجن صيدنايا معدّة بالذكاء الاصطناعي. ولو تطرقت للمفقودين، وهم أكثر من 120 ألف سوري، لقالت بأنهم تائهون فحسب بين مراكز البيانات.
كيف تتصرف سوريا؟
لن ألوم برامج “التوك شو” الطامعة في “المشاهدات” و”اللايكات” و”التريند” حينما تدعو المتردية والنطيحة للإفتاء فيما لا يعنيها. بل سألوم المسؤولين السوريين.
فبالله عليكم، ماذا كان ليتطلب تفادي كل هذا الحرج؟ فقط “شوية” مهرجانات لتوزيع الجوائز، “على شوية” حفلات تكريم، “على شوية” ميزانيات فلكية لإنتاج الأفلام العالمية، “على شوية” حفلات موسيقية أجورها بمئات آلاف الدولارات، “على شوية” موسم مسرحيات.
وعلى كل حال، فنجومنا العرب طيبون، ومعروفون بالمرونة والليونة مثل لاعبي الجمباز، فقد كانوا ليقتنعوا بتوبة “سوريا الداعشية” من أول حوالة بنكية، ويتحولوا إلى التسبيح بحمدها.
