المعرض تحوّل خلال سنواته العشر إلى محطة سنوية للفنانين التشكيليين والخطاطين والنحاتين من مختلف المحافظات العراقية وعدد من الدول العربية والإسلامية، حمل هذا العام حضوراً فنياً لافتاً، سواء من حيث عدد المشاركات التي قاربت 250 عملاً فنياً، أو من حيث تنوع الأساليب والتجارب التي اجتمعت تحت فكرة واحدة: تجسيد واقعة الغدير بلغة الفن…

وسط أجواء احتفالية امتزجت فيها الألوان بروح العقيدة، والريشة بذاكرة الولاية، اختُتمت في كربلاء المقدسة فعاليات معرض غدير خم الدولي العاشر للفنون التشكيلية، الذي أُقيم تحت شعار: “من الغدير تنطلق رسالة الفن والولاء”، برعاية مؤسسة البدور المنيرة للإغاثة وبالتعاون مع العتبة الحسينية المقدسة.

المعرض الذي تحوّل خلال سنواته العشر إلى محطة سنوية للفنانين التشكيليين والخطاطين والنحاتين من مختلف المحافظات العراقية وعدد من الدول العربية والإسلامية، حمل هذا العام حضوراً فنياً لافتاً، سواء من حيث عدد المشاركات التي قاربت 250 عملاً فنياً، أو من حيث تنوع الأساليب والتجارب التي اجتمعت تحت فكرة واحدة: تجسيد واقعة الغدير بلغة الفن.

أكد رئيس مؤسسة البدور المنيرة الشيخ مهدي الحمداني خلال حديثه لـ “النبأ” أن عيد الغدير يمثل “رسالة إلهية كبرى” تستحق أن تُجسّد بكل الوسائل الممكنة، ومنها الفن التشكيلي والخط العربي، مضيفاً أن “الصورة تغني عن ألف كلمة، واللوحة قادرة على إيصال رسالة الولاية إلى المتلقي بصورة مباشرة وعميقة”.

وبيّن الحمداني أن المعرض يسعى إلى تحويل الفن إلى وسيلة ثقافية وروحية لترسيخ مفاهيم الغدير، مشيراً إلى أن الفنانين المشاركين استطاعوا عبر أعمالهم أن ينقلوا ما يختزنه العقل والوجدان من محبة لأهل البيت (عليهم السلام).

وتوزعت الأعمال المشاركة على عدة أجنحة ضمت الرسم التشكيلي، التصميم الطباعي، التصميم الإلكتروني، الخط والزخرفة، المنحوتات، والأعمال اليدوية، فيما تنوعت المدارس الفنية بين الواقعية والسريالية والتجريدية والفن المعاصر، مع حضور واضح للرموز المرتبطة بواقعة الغدير وشخصية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

الفنان حسنين علي حسن، أحد المشاركين في المعرض، تحدث عن تجربته الفنية قائلاً إنه شارك بلوحتين بخط الكوفي المربع، الأولى حملت حديث “ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن عذابي”، بينما جمعت الثانية بين الصورة الفوتوغرافية والخط العربي لعبارة “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.

وأوضح لـ “النبأ” أن العمل الثاني جسّد فكرة “المنارة”، حيث قُسمت اللوحة إلى جزء مضاء وآخر مظلم، في إشارة رمزية إلى أن نهج الإمام علي يمثل طريق النور والهداية، فيما يقود الابتعاد عنه إلى التيه والظلام.

أما الفنان محمد الريس، تدريسي في معهد الفنون الجميلة وعضو نقابة الفنانين التشكيليين من محافظة ديالى، فاعتبر أن تحويل الفن إلى رسالة عقائدية وثقافية يمثل خطوة مؤثرة على مستوى المجتمع، مؤكداً أن مثل هذه المحافل تسهم في استقطاب فنانين من داخل العراق وخارجه، وتعزز حضور الغدير في الفضاء الثقافي والفني.

وقال الريس لـ “النبأ” إن “الفن رمز للجمال، وعندما يتحول إلى رسالة مرتبطة بالغدير فإنه يكتسب بعداً أعمق”، لافتاً إلى أهمية استمرار هذه المهرجانات بوصفها مساحة للتعبير عن الهوية والانتماء.

وشهد المعرض مشاركة واسعة لفنانين قدموا من محافظات مختلفة رغم تحديات السفر والتنقل وضيق الوقت، بينهم فنانون من البصرة والديوانية وذي قار وبابل وباقي محافظات، أكدوا أن مشاركتهم تنطلق من دافع عقائدي وروحي أكثر من كونها منافسة فنية.

الفنان عبد الله حبيب من الديوانية أوضح لـ “النبأ” أن الهدف من المشاركة يتمثل في “إيصال رسالة ولاية أمير المؤمنين إلى الأجيال القادمة”، فيما أشار أحد الفنانين المشاركين من البصرة حسن الخزاعي إلى أن التحديات اللوجستية لم تمنعهم من الحضور سنوياً، لأن “المكسب الحقيقي هو اللقاء بالفنانين وتقديم رسالة فنية مرتبطة بالغدير”.

وفي حديث آخر داخل أروقة المعرض، قال الفنان المشارك إن “الفن العراقي بحاجة إلى استعادة قيمه الروحية والإنسانية”، معتبراً أن معارض الغدير تقدم نموذجاً مختلفاً للفن المرتبط بالأخلاق والهوية الثقافية.

الزوار بدورهم عبّروا عن إعجابهم بالمستوى الفني للمعرض، إذ وصف حسين سامر من محافظة بابل الأعمال المشاركة بأنها “جميلة جداً وتوصل فكرة الغدير بكل الأشكال”، مطالباً بتوسعة مساحة المعرض مستقبلاً لاستيعاب عدد أكبر من اللوحات والفنانين.

كما حضرت زينب يوسف كاظم من محافظة ذي قار برفقة صديقتها المشاركة في المعرض، ووصفت الأجواء بأنها “رائعة وحلوة”، في إشارة إلى حالة التفاعل التي خلقها الحدث بين الفنانين والجمهور، خصوصاً مع الحضور الشبابي والنسوي اللافت داخل أروقة المعرض.

من جانبه، قدم الدكتور أمير أحمد الكربلائي، المختص بفلسفة الفنون التشكيلية في جامعة بابل، قراءة شاملة لتطور المعرض منذ انطلاقته عام 2017، موضحاً أن عدد الأعمال المشاركة ارتفع من نحو 20 عملاً في النسخة الأولى إلى ما يقارب 250 عملاً هذا العام، مع تطور واضح في الأساليب الفنية ومستوى التنظيم.

واقترح الكربلائي جملة من التوصيات لتطوير المعرض مستقبلاً، أبرزها توسيع مكان العرض، وزيادة الدعم الإعلامي، وإشراك الأطفال عبر سمبوزيومات خاصة برسوم الطفولة، إضافة إلى إدخال عروض مسرحية قصيرة تضيف أبعاداً بصرية وتفاعلية جديدة للمهرجان.

ومع إسدال الستار على النسخة العاشرة، بدا واضحاً أن معرض غدير خم لم يعد مجرد فعالية فنية موسمية، بل تحول إلى مساحة تجمع بين الفن والعقيدة والهوية، حيث تتقاطع الألوان مع الذاكرة الدينية، وتتحول اللوحة إلى خطاب بصري يحمل رسالة الغدير إلى الجمهور بلغة الجمال.

الغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفنالغدير الفن