المغني الإيراني بينش بلور الملقب بـ”قيصر” خلال حفله في طهران، 4 يونيو 2026 (متداول/فيسبوك)
أثارت عودة المغني الإيراني بينش بلور، الملقب بـ”قيصر”، من الولايات المتحدة إلى بلاده خلال الأيام الأخيرة موجة من التفاعل في الأوساط الإيرانية داخل البلاد وخارجها، بين مؤيدين ومعارضين، لا سيما بعدما أحيا حفلاً في العاصمة طهران مساء أول من أمس الخميس. وبعد فترة من التكهنات حول عودته، ظهر “قيصر” مساء الخميس في احتفال شعبي لأنصار الثورة في ساحة “الإمام حسين” وسط طهران، حيث اعتلى المنصة وغنى للمرة الأولى أغنية بعنوان “طهران”، حاملاً العلم الإيراني.
وانتشرت تسجيلات لظهوره الأول بعد عودته على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرةً ردات فعل متباينة بين مؤيدين ومعارضين. كما ظهر في مقاطع من شوارع طهران وأماكن مختلفة في العاصمة، معبّراً عن سعادته بالعودة إلى إيران، وموجهاً رسائل إلى منتقديه، لا سيما أنصار التيار الملكي الذي يقوده رضا بهلوي المؤيد للحرب على إيران. وكان “قيصر” قد أعلن موقفاً معارضاً للعدوان الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، ونشر لاحقاً أغنية بعنوان “الأحذية الرياضية” تكريماً للطالبات اللواتي قُتلن في قصف مدرسة “شجرة طيبة” في مدينة ميناب، جنوبي البلاد، في أول أيام الحرب.
وتزامن ظهوره في الاحتفال بالعاصمة الإيرانية مع عيد ميلاده، حيث صرّح بأنّ وجوده في إيران هو أفضل هدية تلقاها في هذه المناسبة، قبل أن يؤدي أغنية “طهران” للمرة الأولى. ويُذكر أن بينش بلور، المولود في طهران عام 1967، عاش سنوات طويلة في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية. ورافق ظهوره في التجمع هتافات من الحضور، من بينها “عاشت إيران” و”الموت لأميركا”، بينما أدى عدداً من الأغاني ذات الطابع الوطني والقومي، وشكر الجمهور على استقبالهم، مندداً بالولايات المتحدة وإسرائيل.
من جانبها، ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في تعليق على فيديو متداول، أنّ “قيصر” “مغنٍ إيراني أعلن وطنيته بعد اندلاع حرب رمضان وعاد إلى إيران”. وفي المقابل، أعاد منتقدوه خلال الأيام الأخيرة نشر مقاطع من أعماله السابقة في الولايات المتحدة بين راقصات، وكذلك مقاطع مرتبطة بزيارته السابقة إلى إسرائيل، في محاولة لإظهار ما يرونه تناقضاً بين مواقفه الحالية وسجله الفني السابق. كما انتقد بعضهم السلطات الإيرانية لسماحها بعودة فنان سبق أن قدّم أعمالاً يرون أنها تتعارض مع القيم الرسمية للجمهورية الإسلامية.
وذهب آخرون إلى وصفه بأنه أصبح من “أبناء الثورة”، مع اتهامه بأنه “أهان” قتلى احتجاجات يناير/ كانون الثاني الماضي، فيما سخر بعضهم بالقول إنه “لم يبقَ أمامه سوى ارتداء العمامة”. ومن بين المواد المتداولة على مواقع التواصل، مقطع قديم يتحدث فيه “قيصر” عن مشاركته عام 2014 بحفل موسيقي في إسرائيل التي لا تعترف بها إيران ويحظر القانون الإيراني على مواطنيها السفر إليها.
في المقابل، يؤكد مؤيدوه وأنصار الجمهورية الإسلامية أنّ مواقف “قيصر” الأخيرة المعارضة للولايات المتحدة وإسرائيل وللحرب هي المعيار الأساسي، معتبرين أن تقييم الأشخاص ينبغي أن يستند إلى مواقفهم الحالية لا إلى ماضيهم. وفي سياق متصل، أُطلقت عريضة عبر منصة “تغيير” الإلكترونية الأميركية تدعو السلطات الأميركية إلى مراجعة وضع المواطنة الخاص بـ”قيصر” على خلفية زيارته إلى إيران ومواقفه السياسية، والمطالبة بسحب الجنسية الأميركية منه إذا تبين أن تلك الخطوات تتعارض مع متطلبات المواطنة. ويُقال إنّ بلور يحمل الجنسية النرويجية إلى جانب الأميركية.
وجاء في نص العريضة أنّ قوانين الهجرة الأميركية تشترط في قسم الولاء التخلّي عن أي ولاء لدولة أجنبية والالتزام بالدفاع عن الدستور الأميركي. وبلغ عدد الموقعين على العريضة أكثر من أربعة آلاف شخص طالبوا بإجراء تحقيق في علاقاته المالية والسياسية مع إيران، مع الدعوة إلى سحب جنسيته في حال ثبوت ما ورد في العريضة. وتُعد منصة “تغيير” واحدة من أكبر المنصات العالمية لإطلاق الحملات الإلكترونية.
وفي إيران، حظيت مواقف “قيصر” منذ الأيام الأولى للحرب باهتمام ملحوظ. وكتبت صحيفة “فرهيختغان” المحافظة أنّ اسم “قيصر” ارتبط في الذاكرة الشعبية لسنوات بأجواء الحفلات الراقصة وإيقاعات موسيقى لوس أنجليس، معتبرة أن موسيقاه قد لا تنسجم مع أذواق الجيل الجديد الباحث عن تجارب فنية أكثر تعقيداً. لكن الصحيفة رأت أن الفن لا يُقاس بالتقنيات فقط، بل أيضاً بالموقف والالتزام، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي التزم فيه كثير من الفنانين الصمت أو اختاروا الحياد خلال الحرب، ظهر “قيصر” بموقف واضح. واعتبرت أن المغني الذي عُرف لعقود بأغانيه الخفيفة أثبت أنّ “نبض قلبه لإيران أقوى من إيقاع أغانيه”.
عودة صدف طاهريان
وفي سياق منفصل، أثار خبر عودة الممثلة الإيرانية السابقة صدف طاهريان إلى البلاد تفاعلاً آخر على مواقع التواصل. وأعلنت طاهريان، التي غادرت إيران قبل أكثر من عقد بعد جدل واسع أعقب نشر صور لها من دون حجاب واتجاهها إلى مجال عرض الأزياء في الخارج، عودتها بشكل غير مباشر عبر نشر مواد على حسابها في “إنستغرام” من داخل إيران.
وخلال اليومين الماضيين، نشرت طاهريان عدة مقاطع قصيرة من داخل البلاد، ما عزز التكهنات بعودتها رغم أنها لم تقدّم توضيحاً مباشراً حول الأمر. كما قامت في الوقت نفسه بحذف أو أرشفة جميع المنشورات السابقة على حسابها الذي يتابعه نحو ثلاثة ملايين شخص. ولم تصدر حتى الآن أي معلومات رسمية بشأن موعد عودتها أو أسباب وجودها في إيران أو موقف الجهات الرسمية من ذلك.
