وائل العتيبي – الرياض:

في وقت أصبحت فيه الأفلام والمسلسلات التاريخية إحدى أهم أدوات تشكيل الوعي العام وإعادة قراءة الماضي، ينظم نادي سينيراما بالتعاون مع مركز سرد الثقافي أمسية ثقافية وفكرية بعنوان «التاريخ والأفلام: تطور العلاقة وجدليتها»، مساء الثامن من يونيو عند الساعة الثامنة والنصف، في مركز سرد الثقافي.

وتستضيف الأمسية الدكتور زهير الشهري، مدير مركز بحوث التأسيس والتاريخ الوطني، أحد أبرز المتخصصين في التاريخ الوطني السعودي والدراسات المرتبطة بالتأسيس والهوية الوطنية، فيما يدير الحوار الدكتور علي النجعي، الباحث في فلسفة التاريخ والمتخصص في مناهج البحث التاريخي ونقد السرديات التاريخية.

وتأتي هذه الأمسية في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالأعمال السينمائية والتلفزيونية المستندة إلى أحداث وشخصيات تاريخية، وما تثيره من نقاشات حول الحدود الفاصلة بين الحقيقة التاريخية والمعالجة الفنية، ودور السينما في إعادة تشكيل الذاكرة الجماعية وصناعة التصورات الذهنية عن الماضي.

ومن المنتظر أن تتناول الأمسية مسار العلاقة بين التاريخ بوصفه حقلاً معرفياً يعتمد الوثيقة والتحليل، والسينما باعتبارها فناً قائماً على السرد والخيال والبناء الدرامي، إضافة إلى مناقشة التحولات التي شهدتها هذه العلاقة عبر العقود، ومدى تأثير الأفلام التاريخية في تشكيل الوعي الثقافي لدى المجتمعات.

كما تفتح الجلسة الباب أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بمسؤولية صناع الأفلام عند تناول الأحداث التاريخية، وحدود الحرية الإبداعية في إعادة بناء الوقائع، ومدى قدرة السينما على تقديم قراءة موازية للتاريخ أو إعادة تفسيره من منظور فني وثقافي جديد.

ويُعد الدكتور زهير الشهري من الأصوات الأكاديمية البارزة في مجال التاريخ الوطني السعودي، حيث تركز أبحاثه على تاريخ الدولة السعودية ومراحل تأسيسها والهوية الوطنية، فيما يُعرف الدكتور علي النجعي باهتمامه بفلسفة التاريخ والدراسات البينية التي تربط التاريخ بالثقافة والفكر والعلوم الإنسانية.

وتكتسب الأمسية أهمية خاصة لكونها تجمع بين الرؤية الأكاديمية التاريخية والرؤية الفلسفية النقدية، في حوار يلامس واحدة من أكثر القضايا حضوراً في المشهد الثقافي المعاصر؛ وهي كيفية صناعة التاريخ في الشاشة، وكيف تؤثر الصورة السينمائية في فهم المجتمعات لماضيها، بل وفي إعادة إنتاج ذلك الماضي داخل الوعي الجمعي.

وتُشكل الفعالية امتداداً للأنشطة الثقافية التي يسعى من خلالها نادي سينيراما ومركز سرد الثقافي إلى تعزيز الحوار بين الفنون والعلوم الإنسانية، وفتح مساحات للنقاش حول دور السينما في قراءة التاريخ وتحويله إلى تجربة بصرية قادرة على التأثير والإلهام وإثارة الأسئلة.