اشتهرت الفنانة الإيرانية الفرنسية مرجان ساترابي، التي رحلت الجمعة عن عمر ناهز 56 عاماً في باريس، بروايتها المصوّرة “برسيبوليس”، التي تحوّلت لاحقاً إلى فيلم، تروي فيها طفولتها في إيران تحت حكم الملالي.

وقالت عائلتها في بيان: “توفيت مرجان حزناً بعد أكثر من عام بقليل من وفاة حب حياتها، زوجها المنتج والممثل وكاتب السيناريو ماتياس ريبا”.

عاشت الكاتبة في المنفى الفرنسي لأكثر من ثلاثين عاماً، وحصلت على الجنسية عام 2006. تركت إرثاً أدبياً وفنياً متنوّعاً ركزت فيه على نضالها الدؤوب ضد الجمهورية الإسلامية.

أربعة مجلدات

صدرت “برسيبوليس” في أربعة مجلدات بين عامي 2000 و2003، وحازت على جائزة في مهرجان “أنغوليم” الدولي المرموق للقصص المصوّرة. حققت نجاحاً باهراً، وتُرجمت إلى عشرين لغة، “ما أتاح لملايين القرّاء فرصة اكتشاف معاناة الإيرانيين العاديين خلال السنوات المضطربة التي أعقبت الثورة الإسلامية”، بحسب “نيويورك تايمز”. 

تم تحويل الفيلم إلى الشاشة عام 2007، وفاز الفيلم، الذي شاركت في إخراجه الكاتبة الراحلة، بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي.

روت الراحلة في “برسيبوليس” بلوحاته الأبيض والأسود، بأسلوب ساخر وموجز، تجارب طفولة معقدة ومراهقة في إيران خلال الحرب على العراق، وعصر القمع وصعود النزعة الدينية، فضلاً عن سعي لإيجاد هوية مشتركة بين الثقافتين الإيرانية والأوروبية.

وكتبت مجلة “دير شبيغل” الألمانية: “إن برسوبوليس هي رواية ذاتية تكشف أهوال نظام طهران، لكنها، رغم كل شيء، تتألق فيها بهجة الحياة وروح الدعابة”.

بعد عام من صدور روايتها المصوّرة “التطريزات”، التي تصوّر حكايات عن نساء إيرانيات، وتمّ ترشيحها لجائزة أفضل ألبوم في مهرجان “أنغوليم” الدولي للقصص المصوّرة عام 2004، نُشرت روايتها المصوّرة الأخرى “دجاج بالبرقوق”، التي تدور أحداثها أيضاً في إيران، وفازت بجائزة أفضل ألبوم في مهرجان “أنغوليم” عام 2005، وتم تحويلها إلى فيلم عام 2011.

عائلة يسارية

ولدت الكاتبة الراحلة عام 1969 في مدينة رشت، على شواطئ بحر قزوين شمال إيران، لعائلة مثقفة ذات ميول يسارية. رحلت إلى فيينا بعد خمس سنوات من سقوط الشاه وبداية الثورة الإسلامية عام 1979.

عادت إلى إيران عام 1988، حيث حصلت على درجة الماجستير في الاتصالات البصرية من كلية طهران للفنون الجميلة. غادرت وطنها إلى فرنسا عام 1994. هناك تابعت دراستها في مدرسة ستراسبورغ للفنون الزخرفية قبل أن تستقر في باريس، حيث انضمت إلى مجموعة من رسامي القصص المصوّرة الذين كانوا يجتمعون في “أتيليه دي فوج”، وهي شقة أصبحت فيما بعد مركزاً لجيل جديد من فناني القصص المصوّرة في فرنسا.