وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية جنوبي لبنان، الثلاثاء، مستهدفا مناطق عدة، مما أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع إصدار إنذار عاجل بإخلاء مدينة صور ومحيطها تمهيدا لشن هجمات جديدة، وسط تحذيرات أممية من تداعيات التهجير القسري وتصاعد خروقات وقف إطلاق النار.

وأفاد الدفاع المدني في لبنان للجزيرة بمقتل 8 أشخاص إثر الغارات الإسرائيلية على منطقة المساكن الشعبية في مدينة صور.

وأضاف الدفاع المدني أن 3 أشخاص أُصيبوا، بينهم اثنان من طواقمه، في غارة إسرائيلية على بلدة الشرقية جنوبي البلاد.

وأفادت مراسلة الجزيرة بتعرض بلدات صريفا والمنصوري ودير قانون ورأس العين والرمادية والعباسية في قضاء صور لغارات إسرائيلية، فيما استهدفت غارة أخرى منطقة المساكن الشعبية في المدينة.

وفي وقت لاحق، ذكر مراسل الجزيرة أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرصير في قضاء النبطية.

كما أغارت المقاتلات الإسرائيلية على برج قلاويه وبلدة حاريص في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان.

وفي قضاء جزين، تعرضت منطقة القطراني، ولا سيما جورة خضر وحرج القطراني، لقصف مدفعي إسرائيلي.

وفي الأثناء، واصل الطيران الإسرائيلي المسيّر التحليق على علو منخفض فوق مناطق الغازية وبنعفول والصرفند وحارة صيدا والمية ومية، في قضاء صيدا.

Smoke billows from southern Lebanon, following Israeli strikes, as seen from Nabatieh, Lebanon, June 8, 2026. REUTERS/Stringerغارة إسرائيلية على النبطية (رويترز)إخلاء صور ومحيطها

بالتزامن مع ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا عاجلا دعا فيه سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها إلى الإخلاء الفوري.

وشمل الإنذار مناطق الحارة المسيحية وشبريحا وحمادية وجل البحر وزقوق المفدي والبص والمعشوق وبرج الشمالي ونبعا والحوش والرشيدية وعين بعال.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن على السكان الانتقال إلى شمال نهر الزهراني، مدعيا أن الجيش يستعد لتنفيذ عمليات ضد أهداف تابعة لحزب الله، كما كرر مزاعم إسرائيلية سابقة بشأن وجود نشاط لعناصر الحزب داخل الحي المسيحي في المدينة.

وشهدت مدينة صور حركة نزوح كثيفة بعد الإنذار الإسرائيلي، حيث باتت مراكز الإيواء ممتلئة بالنازحين، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.

كما ذكرت أن فرق الدفاع المدني تعمل على إجلاء عدد من العجزة والأهالي إلى أماكن آمنة مؤقتة.

وفي مؤشر على توجه إسرائيل لتوسيع عملياتها في الجنوب اللبناني، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة المستوطنات قولها إن هناك قيودا على تنفيذ هجمات في بيروت، لكن لا توجد قيود مماثلة على العمليات العسكرية في جنوب لبنان.

An Israeli tank in a plantation, close to the Israel-Lebanon border, in northern Israel, June 8, 2026. REUTERS/Ayal Margolin ISRAEL OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN ISRAELالجيش الإسرائيلي أصدر إنذارا عاجلا دعا فيه سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها إلى الإخلاء الفوري (رويترز)هجمات حزب الله

أعلن حزب الله تنفيذ 16 هجوما ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان يوم الاثنين، مؤكدا أن عملياته جاءت ردا على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار والاعتداءات على القرى الجنوبية.

وأوضح الحزب، في بيانات متتالية، أنه استهدف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في أطراف بلدات بيت ياحون ورشاف ويحمر الشقيف وعيناتا، مستخدما الصواريخ والمسيّرات الهجومية.

كما أعلن استهداف جرافات عسكرية إسرائيلية في محيط يحمر الشقيف، وإصابة آلية اتصالات تابعة للجيش الإسرائيلي قرب قلعة الشقيف التاريخية، إضافة إلى مهاجمة 4 آليات لوجيستية لنقل الذخائر، مما أدى، بحسب الحزب، إلى احتراق عدد منها وإصابة أخرى.

وأشار الحزب أيضا إلى استهداف مربض مدفعي إسرائيلي مستحدث في بلدة العديسة، وإجبار طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز “هرمز 450” على التراجع بعد استهدافها بصاروخ (أرض جو) في أجواء إقليم التفاح.

وفي سياق متصل، دعا حزب الله السلطات اللبنانية إلى الاستفادة من الدعم الإيراني والظروف الإقليمية المستجدة لتحقيق ما وصفه بالأهداف الوطنية المشتركة، مؤكدا أن التطورات السياسية الجارية تتيح فرصة لإعادة صياغة العلاقات بين بيروت وطهران بما يخدم مصالح البلدين.

كما دعا السلطة اللبنانية إلى اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها مع إيران، مشددا على أن تعزيز التعاون بين الجانبين يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة في ظل المتغيرات الإقليمية الحالية.

واعتبر حزب الله أن الرد الإيراني على إسرائيل دفاعا عن لبنان وشعبه يمثل رسالة واضحة تعكس التزاما أخلاقيا وسياسيا وميدانيا من جانب طهران تجاه لبنان.

وأكد الحزب أن الموقف الإيراني يندرج ضمن سياسة دعم الحلفاء في المنطقة، ويعكس استمرار وقوف إيران إلى جانب لبنان في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية التي يشهدها البلد.

تنديد أممي

وعلى الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تصاعد التوتر في لبنان، خصوصا بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد الماضي.

وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر إخلاء شملت 17 بلدة في جنوب لبنان، معتبرا أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات بشأن توافقها مع القانون الدولي الإنساني.

ودعا المسؤول الأممي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر، مؤكدا ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما أشار إلى أن قوات اليونيفيل رصدت 201 خرق إسرائيلي للمجال الجوي اللبناني خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت تحليق مروحيات وطائرات مقاتلة لما مجموعه نحو 288 ساعة طيران، لافتا إلى أن القوات الدولية لا تزال تواجه عراقيل في حركتها بسبب الأوضاع الميدانية.

أضرار جسيمة طالت المباني السكنية في مدينة صورأضرار جسيمة طالت المباني السكنية في مدينة صور (الجزيرة)دعوات إسرائيلية للتصعيد

من جهة أخرى، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تصعيد القتل واعتقال نساء في لبنان، انتقاما من حزب الله الذي يواصل هجماته ردا على العدوان المتواصل الذي تشنه تل أبيب على لبنان.

جاء ذلك خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) مساء الاثنين، وفق ما أوردته صحيفة معاريف الإسرائيلية، الثلاثاء.

ويأتي تحريض بن غفير رغم أن الجيش الإسرائيلي قتل منذ 2 مارس/آذار الماضي، خلال عدوان موسع على لبنان، 3637 شخصا، وأصاب 11 ألفا و188 آخرين، حتى الاثنين، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.

وقال بن غفير “يجب التفكير خارج الصندوق فيما يتعلق بحزب الله، وينبغي علينا أيضا النظر في احتلال أراضٍ وقتل العديد من الإرهابيين”.

ومحرضا على النساء، دعا بن غفير إلى “اعتقال نسائهم (حزب الله) وأبنائهم، فهذا أكثر ما يؤلمهم”.

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال الاجتماع، إن حزب الله يحاول جرنا إلى حرب استنزاف.

في السياق، قالت صحيفة معاريف إن القيادة السياسية تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن الجولة مع إيران انتهت بسيطرة إسرائيلية، إلا أن صورة أكثر تعقيدا برزت خلال النقاش الذي عُقد مساء أمس الاثنين في المجلس الوزاري السياسي الأمني.

وأشارت إلى أن الاهتمام الرئيسي في اجتماع الكابينت كان موجها نحو الموضوع اللبناني.

كما دعت أوريت ستروك وزيرة الاستيطان من حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف إلى احتلال أراض في لبنان، وفق المصدر نفسه.

ويتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان رغم وقف إطلاق النار الهش منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، الذي تم تمديده برعاية أمريكية حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، ورغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة لتثبيته ومنع انهياره.