Published On 11/6/202611/6/2026
|
آخر تحديث: 11:34 (توقيت مكة)آخر تحديث: 11:34 (توقيت مكة)
في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحديث عن “نصر كامل” في حربه متعددة الجبهات التي انطلقت عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تخيم حالة من اليأس والارتباك على الشارع الإسرائيلي، وفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
يأتي ذلك في ظل إخفاقات ميدانية وتدخلات أمريكية تفرض قيودا صارمة على التحركات العسكرية، وتجبر نتنياهو على كبح الهجمات ضد إيران نزولا عند رغبة الرئيس دونالد ترمب، حسب الصحيفة.
ووسط هذا المشهد المعقد، يكشف أبيب بوشينسكي، المحلل السياسي ورئيس مكتب نتنياهو سابقا، حالة القلق التي تسيطر على الأوساط الإسرائيلية، إذ يقول: “الناس في إسرائيل منزعجون جدا من الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه حاليا بين واشنطن وطهران”.
ويضيف بوشينسكي موضحا التحدي الإستراتيجي الذي تواجه تل أبيب قائلا: “الثمن الذي سندفعه في إسرائيل لمواصلة القتال ضد إيران سيكون هائلا إذا لم يكن هناك تنسيق كامل مع الولايات المتحدة”.
ورغم اغتيال إسرائيل قيادات من غزة إلى اليمن، فإن هدف “النصر الكامل” الذي يرفعه نتنياهو -الذي يواجه انتخابات مصيرية هذا العام- لا يزال بعيد المنال، فحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا تزال تسيطر على نحو 40% من قطاع غزة، وحزب الله يواصل قصف الشمال، بينما لا يزال النظام الإيراني يمارس نفوذه الإقليمي، ولم يتخل عن اليورانيوم المخصب أو ترسانته الصاروخية، بل اكتسب نفوذا جديدا عبر قدرته على تهديد مضيق هرمز.
بين طموح “النصر” وخشية الاتفاق
وتقول الصحيفة إن نتنياهو يجد نفسه في مأزق سياسي خانق، فبينما يطالب ناخبوه بمواصلة القتال، يضغط ترمب -حليفه الأهم- لإبرام صفقة تنهي الحرب.
وتؤكد استطلاعات الرأي أن المزاج العام الإسرائيلي لم يتحسن، إذ عبّر المستطلَعة آراؤهم عن مشاعر تتراوح بين اليأس والارتباك والغضب بعد توقف إطلاق النار مع إيران في أبريل/نيسان الماضي.
وبحسب نمرود نير من معهد “أغام لابس” (Agam Labs) بالجامعة العبرية في القدس، فإن مستوى خيبة الأمل والتشاؤم لم يسبق له مثيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، واصفا إياه بـ”المستوى المتطرف”.
أشخاص يبحثون عن مأوى تحت الأرض قبل أيام في تل أبيب إثر هجمات إيرانية (غيتي)
هذا الانزعاج الشعبي استغله خصوم نتنياهو لتصعيد الهجوم عليه، إذ اتهمه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بـ”فقدان السيطرة على السيادة الإسرائيلية”، بينما وصفه وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان بـ”الدمية” في يد ترمب.
ورغم أن استطلاعا لـ”معهد ديمقراطية إسرائيل” أظهر أن 60% من الإسرائيليين لا يريدون ترشحه مجددا، فإن المحللة السياسية داليا شيندلين ترى أن الإحباط من نتائج الحرب قد لا يسلب نتنياهو قاعدته الصلبة، لكنه يعقد مهمته في استعادة الناخبين الذين تخلوا عن كتلته منذ عام 2022.
وتختم شيندلين بالقول: “السؤال هو ما الذي سيغير رأي هؤلاء؟ وإذا كانوا ينظرون إليه كشخص حوّل إسرائيل إلى دولة تابعة أو دمية لترمب، فلن يجعلهم ذلك يعودون لدعمه”.
وتتجلى هذه الحالة في الشارع الإسرائيلي، إذ يشعر الكثيرون بأن وقف إطلاق النار الحالي هو “هراء” لا يضمن العيش في هدوء، إذ لا يزال خطر الصواريخ قائما، مما يضع مستقبل الائتلاف الحاكم على المحك قبل الانتخابات البرلمانية القادمة.
