كشف مصدر فلسطيني مطلع لصحيفة ” القدس العربي”، أن إسرائيل وضعت شروطا جديدة، أعادت التقدم الذي حصل في مفاوضات وقف إطلاق النار التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة إلى البداية، بعدما نقل إليها مقترح توافقت عليه الفصائل المشاركة مع ثلاثي الوساطة.
وقال المصدر للصحيفة، إن الوسطاء نقلوا إلى إسرائيل، بعد إحراز تقدم في المحادثات مع وفود الفصائل، ما جرى التوصل إليه من تفاهمات بخصوص “سلاح المقاومة”، كما قاموا بنقل الأمر إلى الإدارة الأمريكية والمسؤولين في “مجلس السلام”.
التوافق الأولي
وأشار إلى أنه حتى صبيحة الأربعاء، كان هناك توافق على الخروج ببيان يحظى بدعم أمريكي، يؤكد أن صيغ الاتفاق الجديدة لتطوير تهدئة غزة تندرج ضمن حل شامل يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضح أن الصيغة التي قُدمت في البداية اشتملت على موقف الفصائل حول آلية “حصر سلاح المقاومة”، بعدما جرى تطوير “ورقة (نيكولاي) ملادينوف” الممثل السامي لـ “مجلس السلام” التي قُدمت الشهر الماضي لحركة المقاومة الإسلامية “ حماس ” وفصائل المقاومة، وتنص صراحة على “نزع السلاح”، وهو ما رفضته “حماس”.
وأشار إلى أنه بعد تدخل الوسطاء بين التفاهمات التي حصلت مع الفصائل، والاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، جرى التفاهم حول هذه النقطة، من خلال آلية تشمل أن تكون عملية حصر السلاح بيد السلطة المكلفة بالأمن في غزة (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)، بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية من القطاع.
وقال إن إسرائيل كانت قد طلبت “نزع السلاح” بالكامل من المناطق الواقعة شرق وغرب “الخط الأصفر” قبل انسحابها من القطاع، وهو ما رفضته “حماس” وفصائل المقاومة، حتى تم التوافق على “تزامن” الأمر، بحيث ترتبط عملية الحصر بمدى الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، إلى حين انتهاء العملية بالكامل.
وأكد أن الفصائل الفلسطينية أبدت تخوفها من الأعمال التي تقوم بها المليشيا التي تتلقى دعما من إسرائيل، خاصة بعد أن قامت خلال جولة المفاوضات الحالية بالتسلل إلى مناطق قريبة غربا من “الخط الأصفر”، واعتقلت الكثير من المواطنين، ونقلتهم إلى مناطق السيطرة الإسرائيلية حيث خضعوا للتحقيق، وقال إن ذلك يشكل خطرا في المستقبل، في حال بقيت هذه المليشيا تمارس هذا الدور بدعم إسرائيلي.
شروط تعجيزية
وأشار المصدر المطلع لـ”القدس العربي”، إلى أنه بعد إحراز “التقدم الملموس” في هذا الملف المعقد، بعلم الإدارة الأمريكية، عادت إسرائيل وفرضت شروطا جديدة “أكبر وأخطر من ملف السلاح”، موضحا أن الطلب الإسرائيلي تمثل في “تحويل بنية فصائل المقاومة”.
وأضاف: “إسرائيل طلبت بأن تتحول فصائل المقاومة بالكامل عملا وبرامج إلى فصائل سياسية فقط”، وتابع: “يريدون (إسرائيل) إلغاء بنية فصائل المقاومة الفلسطينية وتركيبتها”.
ويشمل ذلك إلغاء أي بند في قاموس الفصائل أو عملها على الأرض له علاقة بـ “برنامج المقاومة”، وأن تبدأ في تغيير هياكلها وبعدها الوطني، دون أن تقدم أي تعهد بالموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة ودون حل شامل، أو تعهد رسمي بالانسحاب الكامل من غزة.
وأكد المصدر أن ذلك أعاد المفاوضات إلى نقطة البداية، فيما يواصل الوسطاء في هذا الوقت البحث للتوصل إلى “مقاربات” تتجاوز هذه الشروط “التعجيزية”
وأشار المصدر إلى أن وفد “حماس” والفصائل المشاركة، عقد ليل الأربعاء لقاء مع الوسطاء، فيما عاد وفد “حماس” وعقد اجتماعا مع الوسطاء صبيحة الخميس.
وقال المصدر للصحيفةإنه حتى ظهر الخميس لم يُحدد موعد لانتهاء هذه الجولة الطويلة من المحادثات التي تبحث تطوير اتفاق وقف إطلاق النار.
تجدر الإشارة إلى أن طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، أكد في وقت سابق وجود “تقدم ملموس” في مباحثات القاهرة خلال الأيام الماضية، وقال لـ”القدس العربي”، إن وفد “حماس” والفصائل “أعد صياغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول حول بنود خارطة الطريق التي قُدمت للحركة وللفصائل من الوسطاء لاستكمال تطبيق خطة الرئيس (دونالد) ترامب بشأن غزة”.
