رحل عن عالمنا الفنان البريطاني العملاق ديفيد هوكني عن عمر يناهز 88 عامًا، ويُعدّ هوكني أحد أبرز فناني حركة فن البوب في ستينيات القرن العشرين، وقد رسّخ مكانته كرسام عالمي شهير ورسام بارع، واستمر في الرسم والتجريب وعرض أعماله حتى وفاته.
وأشادت به إريكا بولتون، وكيلة أعماله، واصفةً إياه بأنه “أحد أهم الشخصيات في الفن المعاصر في القرنين العشرين والحادي والعشرين”، وقالت إنه توفي “بسلام في منزله” بلندن، قبل شهر من بلوغه التاسعة والثمانين من عمره وفقل لوكاالة الأنباء الفرنسية.
وأضافت في بيانها: “تميزت مسيرة الفنان الممتدة على مدى سبعة عقود، وإنتاجه الغزير، بنهجه متعدد الوسائط في صناعة الصور، وبحثه الفكري في طبيعة التصوير والمنظور، والتزامه الدائم بالاحتفاء بالعالم من حوله وتصويره”.
وقد حظي هوكني بإشادة عالمية واسعة، حيث منحته بريطانيا وسام رفقاء الشرف عام 1997، وفي وقت سابق من هذا العام، أصبح أحد القلائل من غير الفرنسيين الذين نالوا أعلى وسام مدني في فرنسا، وهو وسام جوقة الشرف.
وبدأت عبارات الرثاء تنهال في غضون دقائق من الإعلان وقال مؤرخ الفن ريتشارد موريس في برنامج “إكس”: “كان إنجازه العظيم هو جعل الرسم الجاد يبدو سهلاً وأضاف: “لقد واصل أحد أكثر الأبحاث تعمقًا في الرؤية والفضاء والتمثيل من قبل أي فنان من فناني ما بعد الحرب. لقد فقد الفن البريطاني عملاقًا”.
وقال مركز بومبيدو الشهير في باريس، الذي تعاون معه في معرضين بارزين، إنه “بلا شك أحد أبرز الشخصيات في الفن المعاصر” وأضاف البيان أن أعماله التي تركها وراءه ستبقى “مبهرة، نابضة بالحياة، وخالدة”.
سيرة ديفيد هوكني
وُلد هوكني عام 1937 في غرب يوركشاير، شمال إنجلترا، وتلقى تدريبه في مدرسة برادفورد للفنون في المنطقة، ثم في الكلية الملكية للفنون في لندن، حيث تخرج منها حائزًا على الميدالية الذهبية بامتياز.
رفض هوكني الخدمة العسكرية، وأدى خدمته كمساعد في أحد المستشفيات، مُخالفًا بذلك الأعراف السائدة في بريطانيا ما بعد الحرب.
وسرعان ما برز كواحد من أبرز المواهب في الجيل الجديد من الفنانين البريطانيين، مُجسدًا كل شيء بدءًا من أجواء كاليفورنيا المُفعمة بالحيوية في ستينيات القرن العشرين حيث انتقل إليها عام 1964 وصولًا إلى المناظر الطبيعية الخلابة لمسقط رأسه يوركشاير.
في عام 2018، بيعت لوحته الشهيرة لحمام السباحة “حمام سباحة مع شخصيتين”، بمبلغ 90 مليون دولار في نيويورك، مُسجلةً رقمًا قياسيًا جديدًا في مزادات الفنانين الأحياء وبعد عام، تفوقت عليه لوحة “الأرنب” لجيف كونز.
اشتهر بتجريبه في مجموعة واسعة من الوسائط والتقنيات، بما في ذلك الطباعة والتصوير الفوتوغرافي وتصميم المسرح، إلى جانب الرسم والتصوير، وقد تبنى التكنولوجيا الحديثة فور ظهورها.
استخدم أجهزة الآيباد منذ ظهورها لأول مرة عام 2010، وعمل مع مطورين لإنشاء تطبيقات مخصصة، وفقًا لتقرير من المعرض الوطني للصور.
وكانت هناك خطط لإقامة معارض مستقبلية في متحف تيت بلندن ومتحف مونش في أوسلو.
وأشار وكيل أعماله إلى أنه ترك وراءه شريكه ورفيقه لسنوات طويلة، جان بيير غونسالفيس دي ليما، وشقيقين، وعددًا كبيرًا من أبناء وبنات الإخوة والأخوات وأحفادهم.
احتفظ هوكني بلكنته اليوركشيرية المميزة، وكان مدخنًا شرهًا طوال حياته، مشيدًا بالمتعة التي كان يجنيها من التدخين، كما جاء في بيان وكيل أعماله.
