مكة المكرمة – الحدث 

استضاف مقهى روشن في حي الهجرة بمكة المكرمة مساء الخميس 11 يونيو 2026 أمسية أدبية بعنوان «لقاء أدبي بين أخوين موهوبين»، وذلك ضمن فعالياته الثقافية وبالتعاون مع الشريك الأدبي، بحضور لفيف من المهتمين بالأدب والكتابة الإبداعية.

وأدارت اللقاء الدكتورة هيفاء إبراهيم فقيه، حيث سلطت في هذه الأمسية، والتي جاءت امتداداً لأمسيات سابقة للأخوين بمدينتي مكة المكرمة وجدة، الضوء على التجربة الأدبية لكل من الروائي اليافع مهنا خليل، والروائية الأصغر في المملكة غنى خليل، وهما ابنا المستشار الإعلامي والكاتب الصحفي خليل القريبي، واللذان قدما تجربتين أدبيتين متميزتين في التأليف والنشر خلال مراحل عمرية مبكرة.

واستعرض الروائي مهنا خليل مسيرته الروائية التي بدأت في سن الثالثة عشرة، متحدثاً عن تجربته في كتابة روايته الأولى «شاربل» الصادرة باللغتين العربية والإنجليزية، ثم روايته الثانية «آركانس» التي كتبها باللغة العربية، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إصدار جزء جديد منها يمثل الإصدار الأدبي الثالث في مسيرته، والمتوقع صدوره خلال الفترة المقبلة بمشيئة الله.

من جانبها، تحدثت الروائية الأصغر غنى خليل عن تجربتها الأدبية التي انطلقت في سن طفولية مبكرة، لم تتجاوز العاشرة من عمرها حينذاك، حيث تمتلك حتى الآن ثلاثة مؤلفات، إذ جاءت روايتها الأولى باللغة الإنجليزية بعنوان The Dessert Road، تلتها روايتها الثانية Infinite Realm الصادرة باللغتين الإنجليزية واليابانية، فيما تمثل مؤلفها الثالث كتاباً أدبياً يضم مجموعة من الشذرات والعبارات المستوحاة من تجارب الحياة باللغة العربية. وأوضحت غنى أن رحلتها مع الكتابة مستمرة، حيث تعمل حالياً على إصدارين جديدين؛ الأول كتاب باللغة الإنجليزية يضم شذرات وعبارات أدبية، فيما يتمثل الإصدار الخامس في رواية جديدة باللغة الإنجليزية أيضاً، في خطوة تعكس تنوع تجربتها الإبداعية وتوسعها في مخاطبة قراء من ثقافات ولغات مختلفة.

وتناولت الأمسية عدداً من المحاور المرتبطة بالكتابة الإبداعية، من أبرزها كيف يولد الروائي في عمر مبكر، ومعنى أن يكتب طفل أو يافع روايته الأولى في سن صغيرة، وبدايات تشكُّل الحكاية داخل الكاتب، إضافة إلى الحديث عن الهوية السردية، ودور الأدب في تشكيل الوعي وبناء الإنسان، وأثر الكتابة بلغات متعددة في توسيع آفاق التجربة الإبداعية.

وشهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً من الحضور الذين ناقشوا الضيفين حول تجاربهما في الكتابة والنشر، والتحديات التي واجهتهما، والعوامل التي أسهمت في صقل موهبتيهما، في مشهد عكس الاهتمام المتنامي بالمواهب الأدبية الشابة في المملكة، والدور الذي تؤديه المبادرات الثقافية في دعمها وإبرازها. وأكدت الأمسية أن تجربة الشقيقين تمثل نموذجاً ملهماً للمواهب الشابة في مجال الأدب والكتابة الإبداعية، حيث نجحا في تحويل شغف القراءة والكتابة إلى مشاريع نشر حقيقية في أعمار مبكرة، بما يعكس البيئة الأسرية المحيطة، والبيئة الثقافية الوطنية الداعمة للمواهب، والدور المتنامي للأدب في تمكين الأجيال الجديدة من التعبير عن أفكارها ورؤاها عبر مختلف اللغات والثقافات.

واختُتمت الأمسية بحوار مفتوح وتوقيع عدد من الإصدارات، وسط إشادة الحضور بما قدمه الضيفان اليافعان من نماذج ملهمة تؤكد قدرة الأطفال والشباب على الحضور المبكر في المشهد الثقافي والإبداعي، والمساهمة في إثرائه بإنتاج أدبي نوعي ومتجدد.