كتبت‭: ‬زينب‭ ‬إسماعيل‮ ‬

 

يحول‭ ‬الفنان‭ ‬الفوتوغرافي‭ ‬البحريني‭ ‬محمد‭ ‬بوحسن‭ ‬البلاستك‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مغلف‮»‬‭ ‬هش‭ ‬يحول‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬محيطه‭ ‬إلى‭ ‬كائن‭ ‬منفصل‭ ‬عنه‭.‬

وشارك‭ ‬بوحسن‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬فعاليات‭ ‬مهرجان‭ ‬عمّان‭ ‬للصورة‭ ‬14،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المهرجانات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬التصوير‭ ‬الفوتوغرافي‭ ‬بالمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معرضه‭ ‬الفردي‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬مُغلَّف‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬استضافه‭ ‬غاليري‭ ‬جاكرندا‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الأردنية‭ ‬عمّان‭ ‬ضمن‭ ‬البرنامج‭ ‬الرسمي‭ ‬للمهرجان‭.‬

ويُعد‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬وجود‭ ‬مُغلَّف‮»‬‭ ‬تجربة‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬مفاهيمية‭ ‬تتناول‭ ‬العلاقة‭ ‬الهشّة‭ ‬والمتوترة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والطبيعة‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬تهيمن‭ ‬عليه‭ ‬المواد‭ ‬الصناعية،‭ ‬حيث‭ ‬يوظف‭ ‬الفنان‭ ‬البلاستيك‭ ‬كاستعارة‭ ‬بصرية‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬العزلة‭ ‬والانفصال‭ ‬البيئي‭ ‬والاغتراب‭ ‬الإنساني،‭ ‬مقدماً‭ ‬رؤية‭ ‬تأملية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وعلاقة‭ ‬الإنسان‭ ‬بمحيطه‭ ‬الطبيعي‭.‬

وشهد‭ ‬المعرض‭ ‬عرض‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬المصحوبة‭ ‬بفيلم‭ ‬بصري‭ ‬خاص،‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الصورة‭ ‬والحركة‭ ‬والصوت‭ ‬ليمنح‭ ‬الزوار‭ ‬تجربة‭ ‬حسية‭ ‬متكاملة‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬الأبعاد‭ ‬الفكرية‭ ‬والوجدانية‭ ‬للمشروع،‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬للتفاعل‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭.‬

وجاءت‭ ‬مشاركة‭ ‬بوحسن‭ ‬ضمن‭ ‬مهرجان‭ ‬جمع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬فناناً‭ ‬ومصوراً‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الأردن‭ ‬وفلسطين‭ ‬والمغرب‭ ‬وليبيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والمكسيك‭ ‬والأرجنتين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاركين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬تظاهرة‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬دولية‭ ‬احتفت‭ ‬بالسرد‭ ‬البصري‭ ‬والتوثيق‭ ‬الإنساني‭ ‬والتجارب‭ ‬الفنية‭ ‬المعاصرة‭.‬

كما‭ ‬تضمن‭ ‬المهرجان‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المعارض‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية‭ ‬الموزعة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المساحات‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬عمّان،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬متخصصة‭ ‬ومحاضرات‭ ‬وندوات‭ ‬مهنية‭ ‬وجلسات‭ ‬حوارية‭ ‬أتاحت‭ ‬للمشاركين‭ ‬والجمهور‭ ‬فرصة‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬المصورين‭ ‬والخبراء‭ ‬الدوليين‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬تجاربهم‭ ‬ومساراتهم‭ ‬الفنية‭.‬

وأكد‭ ‬بوحسن‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬تمثل‭ ‬امتداداً‭ ‬للحضور‭ ‬المتواصل‭ ‬للفنان‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬وتعكس‭ ‬المكانة‭ ‬المتنامية‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬التجارب‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العالمية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬المدارس‭ ‬الفنية‭ ‬المختلفة‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬مع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التصوير‭ ‬القصصي‭ ‬والتوثيقي‭ ‬والفنون‭ ‬البصرية‭ ‬المعاصرة‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬المهرجان‭ ‬شكّل‭ ‬فرصة‭ ‬استثنائية‭ ‬للحوار‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬تجارب‭ ‬عالمية‭ ‬رائدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يثري‭ ‬التجربة‭ ‬الفنية‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬الصورة‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للتعبير‭ ‬الإنساني‭ ‬والثقافي‭.‬

كما‭ ‬أعرب‭ ‬بوحسن‭ ‬عن‭ ‬شكره‭ ‬وتقديره‭ ‬للقائمين‭ ‬على‭ ‬المهرجان،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬المصورة‭ ‬الأردنية‭ ‬ليندا‭ ‬خوري،‭ ‬تقديراً‭ ‬لجهودها‭ ‬المتواصلة‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬وإدارة‭ ‬المهرجان‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬ولما‭ ‬حققه‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬بارزة‭ ‬كمنصة‭ ‬دولية‭ ‬تجمع‭ ‬المصورين‭ ‬والفنانين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالصورة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬الدولي‭ ‬للفنان‭ ‬محمد‭ ‬بوحسن،‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬تقديم‭ ‬مشاريع‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬معاصرة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬طرح‭ ‬أسئلة‭ ‬إنسانية‭ ‬وبيئية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬الجمالي‭ ‬والتأمل‭ ‬الفكري‭.‬