عاد مسلسل “ما اختلفنا” بجزئه الثالث ضمن الموسم الرمضاني الماضي، حاملًا مساحة أكبر من السخرية السياسية والاجتماعية، عبر لوحات كوميدية قصيرة حاولت قراءة التحولات التي شهدها المجتمع السوري خلال السنوات الماضية.
العمل، وهو من إخراج وائل أبو شعر ويضم عشرات الفنانين السوريين، حافظ على أسلوبه القائم على الحكايات المنفصلة، لكنه وسع دائرة الموضوعات التي ناقشها، مقدمًا أكثر من مئة لوحة تجمع بين الكوميديا السوداء، والنقد الاجتماعي، والسخرية السياسية.
ويعتمد المسلسل على تحويل التفاصيل اليومية والمواقف العادية إلى مشاهد تحمل دلالات أوسع حول الذاكرة والسلطة والهجرة والعلاقات الاجتماعية.
بين السخرية والذاكرة المؤلمة
منذ عرض حلقاته الأولى، حظي العمل بتفاعل لافت بين الجمهور، بسبب قدرته على المزج بين الإضحاك والاقتراب من قضايا حساسة، فيما أثارت بعض لوحاته نقاشًا حول حدود السخرية عندما تتناول موضوعات مرتبطة بتجارب مؤلمة وذاكرة جماعية حاضرة.
ولاقت عدة لوحات من العمل تفاعلًا كبيرًا ويستمر تداولها وإعادة نشرها، وذلك من خلال تناولها مواضيع شكلت مرحلة مفصلية في حياة السوريين، كحقبة حكم عائلة الأسد، وما رافقها من شعارات وتسميات، ومواقف تظهر استمرار عقلية تلك المرحلة، وما تختزنه من عقلية تآمرية.
كما أثارت لوحة أخرى اهتمام الجمهور، بعدما تناولت شخصية بشار الأسد ضمن مشهد ساخر، استُخدمت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي. يُظهر المشهد الشخصية وهي تتلقى درسًا باللغة الروسية على يد الفنانة جيني إسبر، لتتحول محاولة تعلم اللغة إلى حوار ساخر يلمح إلى العلاقة بين السلطة والسياسة الخارجية.
كما عرض العمل في إحدى لوحاته حوارًا ساخرًا بين حافظ الأسد وابنه بشار، واعتمد المشهد على تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث ظهر الأب وهو يوبخ ابنه بأسلوب كوميدي ساخر بسبب إضاعته للسلطة والبلد، مسلطًا الضوء على الإرث السياسي لتلك المرحلة.
ولا يقتصر العمل على القضايا السياسية، بل تناول العلاقات الاجتماعية أيضًا، ومنها لوحة عن خلاف بين جار سوري وآخر لبناني يتحول إلى استدعاء للصور النمطية المتبادلة بين الطرفين، في معالجة ساخرة للعلاقات التاريخية المتشابكة بين البلدين.
وفي جانب أكثر إنسانية، طرح المسلسل حياة زوجين مسنين يعيشان وحدهما بعد هجرة أبنائهما إلى الخارج، حيث تتحول تفاصيل التواصل مع الأبناء والخلافات اليومية إلى كوميديا تعكس تجربة عائلات سورية كثيرة فرقتها الهجرة.
كما يتوقف “ما اختلفنا 3” عند ظاهرة الإعلام الجديد من خلال لوحة عن “البودكاست” والبرامج الرقمية، يسخر فيها من انتشار “الخبراء الجدد”، وطريقة تشكل الآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تناقضات الواقع السوري
بهذه اللوحات المتنوعة، يقدم المسلسل الكوميديا بوصفها وسيلة للتفكير بقدر ما هي وسيلة للترفيه، مستخدمًا المفارقة والرمزية لكشف تناقضات الواقع.
وبينما رأى مؤيدوه أنه يفتح بابًا لمناقشة موضوعات شائكة وأفكار تدور في الواقع السوري، انتقد آخرون طريقة اقترابه من قضايا سياسية حساسة.
وشهد الجزء الثالث مشاركة عدد من الوجوه الفنية، من بينهم أحمد الأحمد ورشا بلال وبلال مارتيني ولويس قزق ويارا خوري وريم علي وأيمن رضا وطلال مارديني ونظلي الرواس وديمة الجندي وغيرهم.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
