خورخي لويس بورخيس، مكسيكو، عيد ميلاده الثاني والثمانين، 22 أغسطس/آب 1981(Getty)

على امتداد حياته، التي عاش جزءاً منها كفيفاً، رسم خورخي لويس بورخيس علاقة مع القراءة، جعلته يعرف قارئاً، وشكّلت علاقته بالكتب جزءاً من صورته الأدبية. وضمن فعاليات إحياء الذكرى الأربعين لوفاته، أُعلن في جنيف، أمس الأحد، عن مشروع “بورخيس: المجموعة”، وهو فهرس أرشيفي يوثّق نحو ثلاثين ألف مادة من تراث الكاتب الأرجنتيني، تشمل مخطوطات ورسائل ووثائق وصوراً وطبعات أولى وأغراضاً شخصية.

ويستند المشروع إلى أرشيف جمعه أليخاندرو فاكارو، كاتب سيرة بورخيس، بمشاركة أليخاندرو غييرمو رويميرس. ويقع الكتاب المرافق للمشروع في أكثر من خمسمئة صفحة، ويعرض صوراً لألف قطعة مختارة من الأرشيف، موزعة على اثني عشر قسماً، مع مقدمة للروائي البيروفي ماريو فارغاس يوسا. وتتنوّع المواد الموثّقة بين مسودّات بخط يد بورخيس، ونصوص مصحّحة، ومراسلات شخصية وأدبية، وكتب تحمل إهداءات، ومجلات ومنشورات ثقافية وسياسية، ووثائق تتصل بمحطات مختلفة من حياته. وتتيح هذه المواد تتبّع مراحل كتابة عدد من نصوصه المعروفة، والاطلاع على علاقاته الأدبية والفكرية، وعلى مسار حضوره في الثقافة الأرجنتينية والعالمية.

ومن بين المواد التي يوثّقها الأرشيف مخطوطات لنصوص معروفة، مثل “الاقتراب من المعتصم”، و”الخرائب الدائرية”، و”يانصيب بابل”، و”موضوع الخائن والبطل”، و”شكل السيف”، و”تاريخ الملكين والمتاهتين”، إلى جانب مراسلات لبورخيس ووالدته ليونور أسيفيدو سواريز. كما يضم كتيّب “ثلاثة شعراء إلى بولندا”، الصادر عام 1941، وفيه قصائد لبورخيس وكارلوس ماستروناردي وإزيكييل مارتينيث إسترادا.

وكانت مختارات من هذه المجموعة قد عُرضت في بوينس آيرس ثم في مدريد، ضمن معرض حمل عنوان “بورخيس: سنوات التوهج الأدبي”، ركّز على سنوات تشكّل مشروع بورخيس الأدبي، ولا سيما خلال ثلاثينيات القرن الماضي وأربعينياته وخمسينياته. وأشار القائمون على المبادرة إلى أن العمل يتجه لاحقاً نحو إتاحة المواد للباحثين والقراء عبر منصة رقمية، مع طرح فكرة إنشاء فضاء دائم للمجموعة في بوينس آيرس. وقد قُدّم المشروع في “بيت روسو والأدب”، بمشاركة باحثين ومهتمين بتراث بورخيس، إلى جانب القائمين على المجموعة التي جرى العمل على جمعها وتصنيفها خلال عقود. ويُعدّ خورخي لويس بورخيس أحد أبرز كتّاب القرن العشرين، اشتهر بقصصه القصيرة ومقالاته التي مزجت بين الفلسفة والأسطورة والرياضيات واللاهوت، ومن أبرز أعماله “تخييلات”، و”الألف”، و”كتاب الرمل”.