Published On 15/6/202615/6/2026
ترى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الاتفاق الإطاري مع إيران خطوة لإنهاء الحرب واحتواء أزمة الطاقة، بينما تعكس قراءات صحف أمريكية وإسرائيلية صورة مختلفة تعتبره لحظة معقدة قد تعيد رسم العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وتختبر إستراتيجية نتنياهو تجاه إيران.
وتكشف قراءات 3 صحف أمريكية وإسرائيلية – هي نيويورك تايمز ، ووول ستريت جورنال وهآرتس – عن صورة مختلفة من زاوية إسرائيل، حيث يرى محللون أن الاتفاق يضع إستراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه إيران أمام اختبار صعب.
هآرتس: نتنياهو (يمين) راهن طويلا على اعتقاده بأنه يفهم طريقة تفكير ترمب (رويترز)أسئلة
وتتفق الصحف الثلاث على أن الاتفاق الأمريكي الإيراني، الذي لم يُنشر نصه الكامل بعد، يترك أسئلة أكثر من الإجابات، خصوصا في القضايا التي تعدها إسرائيل جوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ومستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إضافة إلى علاقة طهران بحلفائها الإقليميين.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
وترى نيويورك تايمز أن الاتفاق جاء بعيدا عن الأهداف التي سعت إليها إسرائيل خلال الحرب، إذ لا يتضمن، وفق المعطيات الأولية، قيودا واضحة على تمويل إيران لحلفائها مثل حزب الله في لبنان وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، كما لا يقدم حتى الآن ضمانات حاسمة بشأن إنهاء قدرات إيران النووية، وهي القضية التي شكلت، بحسب الصحيفة، أولوية مركزية في المسار السياسي لنتنياهو لسنوات.
قلق
وفي الاتجاه نفسه، تحدثت وول ستريت جورنال عن حالة القلق داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية من أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى منح طهران متنفسا اقتصاديا يسمح لها بإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.
ونقلت الصحيفة عن السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن مايكل أورن قوله إن تدفق مليارات الدولارات إلى إيران قد ينعكس على إعادة تمويل قدراتها ووكلائها، بما يحد من المكاسب التي كانت إسرائيل تأمل تحقيقها من الحرب.
لكن الخلاف لا يقتصر على مضمون الاتفاق، بل يمتد، وفق هآرتس، إلى طبيعة العلاقة الشخصية والسياسية بين ترمب ونتنياهو، التي بدت خلال الأسابيع الأخيرة أكثر توترا مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة.
السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت إسرائيل حققت أهدافها من الحرب، بل ما إذا كانت العلاقة بين ترمب ونتنياهو ستنجو من أول اختبار كبير يضع أولويات واشنطن الإقليمية في مواجهة الحسابات الأمنية والسياسية الإسرائيلية
نفوذ إسرائيل
وترى الصحيفة أن نتنياهو راهن طويلا على اعتقاده بأنه يفهم طريقة تفكير ترمب أكثر من أي زعيم آخر، إلا أن تطورات الأيام الأخيرة أظهرت، بحسب تحليل هآرتس، أن هذا الرهان لم يؤدِّ إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن، بل ربما أسهم في إضعافه.
وتشير الصحف الثلاث إلى أن نقطة التحول الأبرز جاءت بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت بيروت ردا على هجمات حزب الله، في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تسعى إلى تثبيت التفاهم مع إيران.
ووفق نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، اعتبر ترمب أن التصعيد الإسرائيلي جاء في توقيت حساس وكاد يهدد الاتفاق، ما دفعه إلى توجيه انتقادات علنية غير معتادة لنتنياهو.
خلاف أوسع
كما لاحظت هآرتس أن التوتر تجاوز الخلاف التكتيكي ليعكس اختلافا أوسع في تقدير المصالح. فبينما بدا ترمب أكثر اهتماما بإغلاق ملف الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، ظل نتنياهو يدفع نحو استمرار الضغط على إيران وحلفائها، خصوصا في لبنان.
وتضيف وول ستريت جورنال أن هذا التباين يعكس أيضا اختلاف الحسابات السياسية الداخلية، إذ يواجه كل من ترمب ونتنياهو استحقاقات انتخابية قريبة، لكن الأول يتعامل مع تداعيات اقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، فيما يواجه الثاني انتقادات داخلية تتعلق بإدارة الحرب والعلاقة مع واشنطن.
وفي المقابل، لا تتفق جميع الأصوات الإسرائيلية على اعتبار الاتفاق هزيمة كاملة. فقد نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين وخبراء أمنيين داخل إسرائيل رأيا مفاده أن الحرب، رغم عدم تحقيق أهدافها الكبرى، أضعفت إيران اقتصاديا وعسكريا ووضعت إسرائيل في موقع أفضل مما كانت عليه قبل اندلاعها.
ومع ذلك، تخلص الصحف الثلاث إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت إسرائيل حققت أهدافها من الحرب، بل ما إذا كان الاتفاق الجديد سيؤدي إلى إعادة إنتاج خلافات اتفاق 2015 النووي بصيغة مختلفة، وما إذا كانت العلاقة بين ترمب ونتنياهو ستنجو من أول اختبار كبير يضع أولويات واشنطن الإقليمية في مواجهة الحسابات الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
المصدر: نيويورك تايمز + هآرتس + وول ستريت جورنال
