قالت الفنانة صبا مبارك إن مسلسل “ورد على فل وياسمين”، الذي يُعرض حالياً على منصة “شاهد”، جذبها منذ قراءتها الأولى للحلقات، مشيرة إلى أن القصة الإنسانية التي تجمع بين شخصيتي إلهام وطارق كانت من أبرز العناصر التي دفعتها للمشاركة في العمل، رغم أن بعض المشاهدين قد يرونها بعيدة عن الواقع.

وأضافت مبارك، في حوار مع “الشرق”، أن الأحداث والعلاقة التي تربط بين بطلي العمل لامست مشاعرها بشكل كبير، موضحة أن الأمل في استمرار هذه العلاقة واكتمالها كان العامل الأساسي الذي منح القصة مصداقيتها لدى الجمهور.

تحديات مضاعفة

وكشفت مبارك أن تصوير المسلسل لم يكن سهلاً على الإطلاق، خاصة أن العمل جرى تصويره في مواقع حقيقية، الأمر الذي فرض تحديات إضافية على جميع أفراد فريق العمل، وتطلب جهداً مضاعفاً خلال مراحل التنفيذ.

وأشارت إلى أن شخصية “إلهام” مرت بالعديد من المراحل النفسية والإنسانية الصعبة، وهو ما استدعى منها تقديم مشاعر متغيرة ومتباينة باستمرار، لافتة إلى أن عدداً كبيراً من المشاهد المؤثرة احتاج إلى تركيز وتحضير خاصين للوصول إلى الحالة الدرامية المطلوبة.

وأكدت مبارك أنها لم تتردد في الظهور من دون مكياج خلال أحداث العمل، معتبرة أن الأمر يتماشى مع طبيعتها الشخصية وقناعاتها الفنية.

وقالت إنها تميل إلى البساطة في حياتها اليومية، ولم تجد أي مشكلة في الظهور بشكل طبيعي أمام الكاميرا، لأن الهدف كان أن يتعرف الجمهور إلى روح شخصية إلهام وجمالها الداخلي أكثر من اهتمامه بمظهرها الخارجي.

وتطرقت الفنانة الأردنية إلى العلاقة التي تجمع بين إلهام وطارق داخل الأحداث، موضحة أنها اعتمدت في جزء كبير منها على التواصل غير المباشر، من خلال المكالمات الهاتفية والمواقف الإنسانية المتعاقبة التي ساهمت في بناء القصة بشكل مختلف عن العلاقات التقليدية في الدراما.

وأشادت بجودة النص والسيناريو اللذين كتبهما المؤلفان عمرو سمير عاطف ووائل حمدي، مؤكدة أن السيناريو جاء محكماً في تفاصيله ونجح في رسم الشخصيات وتطوراتها بصورة دقيقة ومؤثرة.

التمسك بالأمل

ورأت مبارك أن “ورد على فل وياسمين” من الأعمال التي تحمل قدراً كبيراً من المشاعر الإنسانية الصادقة، وتؤكد أهمية التمسك بالأمل مهما كانت الظروف والتحديات التي يواجهها الإنسان.

كما اعتبرت أن المسلسل قدم الدراما التلفزيونية الشعبية المصرية بصورة إيجابية، بعيداً عن المبالغة في اللهجات أو تقديم البيئات الشعبية بصورة سلبية، وهو ما منح العمل قدراً أكبر من الواقعية والاحترام للشخصيات التي يقدمها.

وعن أماكن التصوير، أوضحت أن المسلسل صُوّر في عدد من المناطق الشعبية، مشيدة بتعاون الأهالي وبساطتهم خلال فترة العمل.

وأضافت أن فكرة المسلسل قائمة على تقديم الجانب الطبيعي لفئات مختلفة من المجتمع، مؤكدة أن المناطق الشعبية تضم الكثير من الجوانب الجميلة والقصص الإنسانية التي تستحق أن تُروى، وأنه من المهم إلقاء الضوء على العلاقات التي تنشأ بين هذه الفئات وشرائح اجتماعية أخرى.

وأشادت مبارك بمخرج العمل محمود عبدالتواب، مؤكدة أنه لا يقبل التنازل عن جودة أي مشهد مهما كانت الظروف أو المعوقات الإنتاجية.

وأضافت أن عبدالتواب يتفاعل إنسانياً مع السيناريو والحوار وأداء الممثلين إلى درجة كبيرة، مشيرة إلى أنه كان يتأثر ببعض المشاهد لدرجة البكاء خلف الكاميرا أثناء التصوير.

وحول ابتعادها النسبي خلال الفترة الماضية، أوضحت مبارك أن تلك المرحلة دفعتها إلى إعادة التفكير في علاقتها بالتمثيل، قبل أن تدرك أن الفن لا يزال المجال الأقرب إلى قلبها، وهو ما شجعها على العودة واستكمال مسيرتها الفنية.

وأكدت أنها تفضل التنوع في اختياراتها الفنية، سواء عبر تقديم الشخصيات الطيبة أو الشريرة، أو الأدوار المنتمية إلى خلفيات اجتماعية مختلفة، موضحة أنها لا تفضل تكرار شخصية «الفتاة المدللة» لأنها تشعر بالملل سريعاً من إعادة تقديم النمط نفسه.

“أفراح القبة” الأكثر تأثيراً

وعن الشخصيات التي تحتفظ بمكانة خاصة لديها، قالت إن شخصية “مهجة” في مسلسل “طايع” تعد من أكثر الشخصيات قرباً إلى قلبها، كما تحتل شخصية “هند” في مسلسل “بين السطور” مكانة مميزة لديها.

وأضافت أنها تنظر إلى جميع الشخصيات التي قدمتها باعتبارها جزءاً من تجربتها الفنية، لكنها ترى أن مسلسل “أفراح القبة” كان من أكثر الأعمال التي تركت أثراً عميقاً بداخلها، مشيرة إلى أن العمل مع المخرج محمد ياسين شكل تجربة استثنائية، إذ يبني أعماله الدرامية وكأنها كلاسيكيات سينمائية، رغم ما تطلبه ذلك من جهد نفسي وذهني كبير، ما جعله إحدى أهم المحطات في مسيرتها الفنية.

ويتكون مسلسل “ورد على فل وياسمين” من 15 حلقة، وتدور أحداثه حول سلسلة من المواقف والمفارقات التي تبدأ بعد تبدل هاتفين بالخطأ بين شخصين ينتميان إلى عالمين مختلفين تماماً، ليتحول هذا اللقاء العابر إلى قصة إنسانية تواجه العديد من العقبات الاجتماعية والإنسانية.

ويشارك في بطولة العمل إلى جانب صبا مبارك كل من أحمد عبدالوهاب وفدوى عابد وهديل حسن وسلوى محمد علي وميمي جمال وإسماعيل فرغلي، وهو من إخراج محمود عبدالتواب وتأليف عمرو سمير عاطف ووائل حمدي.