اعترافات مؤثرة عن الفقد والانكسار والنجاة خلال الترويج لفيلمها “كوتور”
في حديث هو الأكثر صراحة وعمقاً منذ سنوات، فتحت النجمة العالمية أنجلينا جولي أبواب حياتها الشخصية، متحدثة عن الألم والفقد والهشاشة والنجاة، كاشفة كيف لعب أبناؤها دوراً محورياً في انتشالها من واحدة من أصعب مراحل حياتها.
وجاءت تصريحات جولي في مقابلة مع مجلة “فارايتي”، بالتزامن مع الترويج لفيلمها الجديد “كوتور”، حيث بدت مستعدة أكثر من أي وقت مضى للحديث عن جراحها القديمة، وعلاقتها بوالدتها الراحلة، وتجربتها الصحية، والتحولات التي أعادت تشكيل شخصيتها.
وخلال العرض الخاص للفيلم في نيويورك، خطفت جولي الأنظار بإطلالة أنيقة، إلا أن الاهتمام الأكبر انصب على العمل الجديد، الذي يحمل تقاطعات واضحة مع محطات مؤلمة من حياتها.
وتجسد جولي في الفيلم شخصية “ماكسين”، وهي مخرجة أفلام تعمل مع دار أزياء فرنسية، بينما تحاول التوفيق بين مسؤولياتها كأم عزباء تعيش طلاقاً معقداً، قبل أن تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد تشخيص إصابتها بسرطان الثدي.
هذا الخط الدرامي أعاد إلى الواجهة تجربة جولي الشخصية، بعدما كانت قد كشفت عام 2013 عن خضوعها لعملية استئصال مزدوج وقائي للثدي عقب اكتشاف حملها طفرة جينية في BRCA1، وهي طفرة ترفع احتمالات الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، في خطوة اتخذتها بعد فقدان والدتها وجدتها بسبب المرض.
وخلال حديثها عن الفيلم، استحضرت جولي والدتها الراحلة مارشلين برتراند بكثير من التأثر، مؤكدة أنها كانت تتمنى لو بقيت على قيد الحياة لتكون إلى جانب أحفادها، مشيرة إلى أن رحيلها المبكر ترك أثراً عميقاً في نظرتها إلى الحياة.
واعترفت جولي بأن السنوات الأخيرة غيّرتها كثيراً، موضحة أنها لم تكن قبل خمس سنوات تملك القوة الكافية لتجسيد هذا الدور أو حتى مواجهة مشاعرها بهذه الصراحة.
وقالت: “أن تكون منفتحاً ومستعداً لإظهار هشاشتك ليس أمراً سهلاً”، مضيفة أن بعض التجارب تدفع الإنسان إلى الابتعاد عن ذاته الحقيقية والشعور بالعزلة والانكسار.
لكن اللحظة الأكثر تأثيراً جاءت عندما تحدثت عن أبنائها، مؤكدة أنهم كانوا السبب في استعادة توازنها النفسي وروحها القتالية.
وقالت: “أشعر أن روحي القتالية عادت أخيراً… لقد فقدتها لبعض الوقت، شعرت أنني تعرضت للإنهاك والانكسار، لكن الفضل الأكبر في عودتها يعود إلى أبنائي”.
وأضافت أن أبناءها، الذين باتوا أكثر نضجاً ووعياً، يدفعونها اليوم إلى استعادة شغفها بالحياة والسفر والعمل، مؤكدة أنهم يعرفونها أكثر من أي شخص آخر وما زالوا يحبونها، وهو ما يعني لها الكثير.
كما ألمحت جولي إلى السنوات العصيبة التي أعقبت انفصالها عن براد بيت، مشيرة إلى أنها كانت قد ابتعدت تقريباً عن التمثيل قبل الطلاق، لكنها اضطرت إلى العودة لاحقاً من أجل البقاء قريبة من أطفالها وتأمين الاستقرار للعائلة.
وعندما سُئلت إن كانت لا تزال تعتبر نفسها متمردة، أجابت بثقة: “أعتقد أنني أصبحت أكثر تمرداً الآن”، موضحة أن التمرد بالنسبة لها لم يعد يعني الصخب، بل القدرة على حماية خصوصيتها وعدم الانجراف خلف ضغوط العالم الحديث.
أما مخرجة الفيلم أليس وينوكور، فأكدت أن جوهر العمل لا يتمحور فقط حول المرض، بل حول القوة التي تولد من الألم، والعلاقات الإنسانية التي تتشكل في لحظات الضعف، معتبرة أن النساء اللواتي يحملن الندوب والتجارب القاسية يكتشفن في تضامنهن قوة استثنائية للنجاة.
