صدر حديثا رواية «اسأل صهيوني» للكاتبة علياء الهواري عن دار سمير منصور للنشر والتوزيع، إحدى دور النشر العربية المهتمة بالقضية الفلسطينية، على أن تشارك في مختلف معارض الكتاب العربية والدولية خلال الفترة المقبلة.


ولا تقدم «اسأل صهيوني» القضية الفلسطينية بوصفها خلفية للأحداث، بل تجعلها محورًا لمواجهة فكرية وسياسية وإنسانية، تدور داخل مؤتمر دولي يُعقد في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تجد صحفية مصرية عربية مسلمة نفسها في مواجهة مباشرة مع رئيس الجلسة، وهو أكاديمي يهودي صهيوني ينكر الوجود التاريخي لفلسطين، ويتبنى الرواية الإسرائيلية كاملة.


 


واحدة من أكثر المناظرات جرأة


ومن هنا تبدأ واحدة من أكثر المناظرات جرأة في الأدب السياسي العربي، إذ تواجه البطلة الرواية الصهيونية ليس بالشعارات، وإنما بالوثائق التاريخية، والمراجع الغربية، والنصوص التوراتية نفسها، لتفكيك الأسس الفكرية التي قامت عليها الصهيونية، وكشف التناقضات التي رافقت مشروعها منذ نشأته.


وتأخذ الرواية القارئ في رحلة تمتد من النصوص الدينية إلى الوثائق التاريخية، ومن بدايات الحركة الصهيونية إلى واقع الاحتلال، لتقدم قراءة مختلفة للصراع، وتؤكد أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.


وتبلغ المواجهة ذروتها عندما تطرح البطلة سؤالًا يربك خصمها: كيف يمكن لمن عانى من الاضطهاد أن يمارس سياسات تقوم على الإقصاء والاحتلال؟ لتتحول المناظرة إلى مراجعة أخلاقية وسياسية للرواية الصهيونية بأكملها.


وتمزج «اسأل صهيوني» بين الرواية السياسية والتحقيق التاريخي والمناظرة الفكرية، في تجربة أدبية تعتمد على السرد المشوق والوثيقة والتحليل، بعيدًا عن الخطاب الإنشائي، وهو ما يمنحها خصوصية داخل الأدب العربي المعاصر.


ويأتي صدور الرواية في توقيت يشهد تصاعدًا عالميًا للنقاش حول القضية الفلسطينية، ومعركة السرد التاريخي، الأمر الذي يمنح العمل أهمية خاصة، باعتباره يطرح الرواية الفلسطينية بلغة الحوار والمنطق، ويعيد فتح ملفات تاريخية لا تزال محل جدل حتى اليوم.


ومن المقرر أن تشارك «اسأل صهيوني» في عدد من معارض الكتاب المحلية والدولية، لتكون واحدة من الإصدارات العربية التي تراهن على قوة الكلمة والوثيقة في مواجهة السرديات المتعارضة، وتؤكد أن الأدب لا يكتفي برواية الأحداث، بل يستطيع أن يخوض معركة الوعي، ويعيد طرح الأسئلة التي يخشاها التاريخ.