تحوّلت واقعة مقتل سيدة مكافحة كانت تعمل على عربة بسيطة لبيع الشاي في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة المصرية، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والغضب العارم في مصر، بعدما بدأت تفاصيل الحادثة تتغير وتتكشف مع كل شهادة جديدة، لتتحول من حادثة سير عادية إلى لغز ومخطط مكشوف حول هوية قائد السيارة الحقيقي.

    القضية التي اشتعلت بمقطع فيديو صادم ومفجع يوثق لحظة دهس الضحية، شهدت تضارباً حاداً في الروايات. ففي الوقت الذي خرجت فيه والدة الفتاة المتهمة لتدافع عن ابنتها زاعمة أنها كانت تجلس في المقعد الخلفي وأن شاباً يُدعى «مروان» هو من كان يقود السيارة وفقد السيطرة أثناء محاولة تفاديه لسيدة، جاءت أقوال الشهود لتقلب الطاولة تماماً.

    الصدمة الكبرى فجرتها الناجية الثانية من الحادثة (صديقة الضحية)، التي أكدت فور تحسن حالتها الصحية أن السيارة كانت تقودها فتاة بسرعة جنونية، بينما كان الشاب يجلس إلى جوارها.

    والأخطر في شهادتها، أن المتهمين بدّلا أماكنهما ومقاعدهما داخل السيارة مباشرة بعد وقوع الحادثة، في محاولة بائسة لإظهار أن الصبي هو من كان يقود السيارة لحظة الاصطدام هرباً من العقوبة. وجاءت هذه الشهادة متطابقة بنسبة كاملة مع تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادثة وأقوال شهود عيان آخرين.

    ومع تراكم الشهادات والأدلة الفنية من قبل رجال المباحث، شهدت غرف التحقيق تطوراً درامياً ومفاجئاً، إذ انهار المتهم الأول «مروان» وتراجع عن أقواله السابقة مدلياً بالاعتراف الحاسم.

    واعترف الشاب تفصيلياً بأنه كان برفقة الفتاة «جودي» البالغة من العمر 14 عاماً فقط، وأنها طلبت منه تجربة قيادة السيارة لـ«تعلم السواقة»، فسمح لها بالجلوس خلف عجلة القيادة، لتنحرف منها المركبة فجأة وتندفع بقوة جنونية نحو عربة المشروبات، مما أسفر عن مصرع بائعة الشاي فوراً وإصابة صديقتها بجروح بليغة.

    وبناءً على هذه التطورات، وجهت النيابة العامة للفتاة القاصر اتهامات ثقيلة تشمل القتل الخطأ، والإصابة الخطأ، وإتلاف الممتلكات، وقيادة مركبة دون ترخيص، بينما وُجهت للشاب تهمة تمكين شخص غير مرخص له من القيادة، كما طالت الاتهامات القانونية والد مالك السيارة؛ بسبب الإهمال والسماح لقاصر بقيادتها وتعريض حياة المواطنين للخطر.

    ولم تعد القضية مجرد حادثة عابرة في الشارع، بل تحوّلت إلى قضية رأي عام ومحط أنظار المصريين الذين يترقّبون كلمة القضاء العادلة، بينما بقيت صورة عربة الشاي المدمرة شاهدة على مأساة سيدة ماتت وهي تبحث عن لقمة العيش.