رحلت عن عالمنا الروائية والكاتبة العراقية سميرة المانع(1935-2026)، بعد مسيرة أدبية متميزة جعلتها واحدة من أبرز الأصوات النسوية في الثقافة العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

    ولدت بمدينة البصرة وعاشت فيها إلى سن الرابعة ثم انتقلت مع العائلة إلى منطقة الزبير وهناك دخلت المدرسة الابتدائية، ثم انتقلت إلى البصرة لتكمل فيها دراستها المتوسطة والثانوية. بعد إكمالها للمرحلتين المتوسطة والثانوية بالبصرة، ذهبت لتعيش في بغداد ودرست بدار المعلمين العالية. انتقلت إلى لندن عام 1965، وعملت كأمينة مكتبة، ومعلمة للغة العربية. 
     

    بدأت المانع مسيرتها الأدبية منذ ستينيات القرن الماضي عبر الصحافة الثقافية، حيث نشرت العديد من القصص القصيرة، واستطاعت أن تشق طريقها في القصة والرواية بعد أن نشرت أعمالها الروائية: «السابقون واللاحقون»، و«الثنائية اللندنية»، و«القامعون»، و«حبل السرة»، إضافة إلى العديد من الأعمال القصصية والروائية والمسرحية.
     

    ارتبطت مسيرة حياتها وإبداعها بزوجها الشاعر والمترجم الكبير صلاح نيازي، حيث أسست معه مجلة «الاغتراب الأدبي» في لندن، وهي شقيقة الكاتب والمترجم الراحل نجيب المانع، أحد رواد الحداثة في العراق. ساهمت في برنامج الكتابة العالمية في جامعة أيوا في الولايات المتحدة الاميركية لمدة ثلاثة شهور عام 1990. اشتركت في مهرجان المؤلف العالمي بتورنتو بكندا في خريف 1990، وقرأت إحدى قصصها القصيرة “أدغال استوائية”. أخرجت المخرجة العراقية روناك شوقي القصة القصيرة “العنز والرجال”، ومثلت على قاعة الكوفة بلندن في عام 1999. حضرت فعالية منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان بلندن في عام 2008.

     

    وكتبت الروائي دنى غالي وداعا سميرة المانع في ملتقى الرواية العراقية في العام 2015، كان لي أول لقاء بها في لندن، رغم معرفتنا لبعض، التي سبقت اللقاء بكثير. وعجيب كيف لم تتغير لهجتها، وهي التي غادرت بلدها منذ العام 1965. نضحك كلّما كلمتُها، ليس فقط اللهجة، هي تلغي المسافة بالحال، وستلمسُ تلك الحنّية والطيبة المختمرة، والعفوية، وهي تخاطب من هم من حولها، كما لو انها لم تغادر البصرة، ولم تتأثر برياح سنوات الغربة الطويلة التي عاشتها. 

    سميرة المانع أولى الروائيات العراقيات التي التفتَ النقاد إلى تجربتها الكتابية منذ روايتها الأولى “السابقون واللاحقون”. (لمن يهمه نتاجها، أصدر الكاتب عدنان حسين أحمد “الرواية العراقية المغتربة” عن دار الحكمة، 2013، وقد خص أعمال الروائية بدراسة معمقة تحت عنوان اشتراطات النوفيللا الأوروبية – متوالية القمع)