المسلسل من بطولة الممثلة صبا مبارك (دانييلي فينتوريلي / Getty)

من تأليف عمرو سمير عاطف ووائل حمدي، وإخراج محمود عبد التواب، يعرض مسلسل “ورد على فل وياسمين” قصة الطبيب طارق (أحمد عبد الوهاب) والكوافيرة إلهام (صبا مبارك) في يوميات خاصة، تتناول الواقع اليومي للناس.

صورة مألوفة جداً عن واقع اجتماعي تعيشه إلهام، الكوافيرة التي طلقت زوجها، وتعيش مع والدتها (ميمي جمال) وابنها كريم (سليم يوسف) في حي شعبي فقير. على الرغم من مأساتها، تلتقي صدفة بالطبيب طارق الذي ينهي دراسته في الطب ويستعد لاستكمال دراساته العليا.

الصدفة وحدها في تبدل هاتفي إلهام وطارق تقودهما إلى التعارف والتقارب، حتى يكتشف طارق عبر تحليل دم مخبري إصابة إلهام بسرطان الدم في مراحل متقدمة، وتبدأ رحلة العلاج من دون أن يخبرها بحقيقة مرضها، ليقع بعدها أسيراً لحب امرأة تكبره في السن، ومطلقة من زوجها، وأم لطفل في السابعة.

هكذا، يرفض أهل طارق مجرد فكرة قصة حب ابنهم بامرأة من طبقة اجتماعية لا تناسبهم. يغلق طارق الباب على والديه، ويصرّ على أن القرار قراره ولن يقبل بأي تحكّم في خياراته، بما فيها تأجيله دراساته العليا، حتى يتفرّغ لمساعدة إلهام في العلاج المفترض أن تخضع له بداية.

طالب طب من عائلة ميسورة يقع في حب سيدة مطلقة ولديها ابن

إلهام ترفض رفضاً قاطعاً فكرة الحب الذي باح به طارق لها في لحظة بدت عفوية جداً، نرى فيها أحمد عبد الوهاب يؤدي دوراً استثنائياً. نتعرّف أكثر إلى خلفيات طارق وتجاربه: شاب أحبّ بائعة الورد القريبة من مكان عمله، قبل لقائه بإلهام. لم يخبر البائعة بشعوره، واكتفى بشراء وردة يومياً منها، ملقياً إياها في بهو المبنى الذي يسكنه خوفاً من أن تكتشف والدته سر الوردة، ويضطر إلى إخبارها بالحقيقة.

حكاية فريدة في الدراما العربية، والمصرية تحديداً، نلاحظ فيها تفوّق أداء الممثلة الأردنية صبا مبارك، ما يمنحها ثقة الجمهور الذي أجمع في التعليقات على فرادة المسلسل، خصوصاً أن قصة الحب لا تقتصر على البطلين، بل تأخذنا إلى عالم الحارة الشعبية، ونظرة المجتمع إلى المرأة المطلقة. ونرى عموماً وضع المرأة في هذه المناطق من خلال صاحب صالون حلاقة نسائي يستغل العاملات لديه، لتجبر إلهام على فضحه في قضية تحرش تعرّضت لها زميلتها، فاقتيد إلى الشرطة.

يمثّل “ورد على فل وياسمين” نقطة انطلاق جيدة للممثل الشاب أحمد عبد الوهاب، البطولة تضعه في مكان يستحقه بعد مشاركته في مسلسل “أشغال شقة” (إخراج خالد دياب)، خصوصاً حين يعطي الكاتب والمخرج صورة عن واقع يومي يعيشه الشباب اليوم في طريقة أفكارهم، وهروب طارق كل يوم مساء إلى ألعاب الفيديو في غرفته، والتطرق إلى مسائل مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتغليب لغة العقل والمنطق على معظم قراراته التي ترمي بثقلها على دراسته، والدخول في صلب التفاصيل المتعلقة بالعائلة، سواء لجهة شقيقته نور (هديل حسن) التي تُجبر على الخطوبة من شاب لا تبادله شعور الحب ولا الإعجاب، لكن بناء على ضغط والدتها (سلوى محمد علي) تقبل بالخطبة لتُفاجأ في اليوم التالي بقرار فسخ الخطوبة الذي اتخذه خطيبها، واكتشافها ما كانت تنتظره وحذّرت منه نور والدتها.

من الواضح أن العلاقة بين إلهام وطارق شبة مستحيلة، لكن يميل المشاهدون إلى الرغبة بنجاح هذه العلاقة، مهما اختلف المنتقدون لها، وذلك على أمل هزيمة هذا الواقع الطبقي، والمجتمع، ونظرة الناس إلى امرأة مطلقة أو تكبر حبيبها بسنوات. 

حكاية يمكن أن يتحدى بها المشاهد نفسه، وينتظر حتى بلوغ الحلقة 15 (الأخيرة) وتبيان ما يمكن أن تحمله من تفاصيل، ربما حزينة، بعد أن تكتشف إلهام حقيقة مرضها، وتؤكد لطارق أن العلاقة أو الارتباط بينهما مستحيل.

وهنا سيسجل الحكم النهائي على المخرج محمود عبد التواب الذي حاول من البداية نقل صورة حقيقية لعالم يعيش تناقضات وصراعات وقضايا تستحق أن تُروى في مسلسل قصير، لكنه هادف، ورواية ثرية بنماذج وشخصيات وفق تكوينها الاجتماعي والسيكولوجي، وقدرة المصور على نقل كل هذا الواقع بتلقائية، وبساطة اتّسم بها المسلسل طوال أسبوعين، وحقق أعلى نسبة مشاهدة.