تامر عبد الحميد (أبوظبي)
احتفالاً باليوم العالمي للموسيقى، قدّمت «الأوركسترا الوطنية» لدولة الإمارات العربية المتحدة حفل «شهرزاد»، مساء الأحد، على مسرح المجمع الثقافي في أبوظبي، ضمن أمسية فنية مستوحاة من حكايات «ألف ليلة وليلة».
حضور لافت
افُتتحت الأمسية بعمل جديد للمؤلف كمال أحمد مصطفى، بتكليف من «الأوركسترا الوطنية» لدولة الإمارات، مستلهِماً موضوعات من «شهرزاد» لريمسكي – كورساكوف، معاد تقديمها من خلال الألوان الموسيقية الغنية للفرقة العربية. كما أدت «الأوركسترا الوطنية» مقطوعات موسيقية متنوعة من حكايات «ألف ليلة وليلة» وسط تفاعل لافت من الحضور. واختتمت «الأوركسترا» الأمسية الفنية بمقطوعة ريمسكي – كورساكوف «شهرزاد»، حيث تنبض المغامرة والغموض والخيال بالحياة من خلال واحدة من أروع الصفحات الأوركسترالية التي كُتبت على الإطلاق.
محطة مهمة
وقال أحمد فرج، قائد «الأوركسترا الوطنية»: تمثِّل المشاركة في تقديم العمل على مسرح المجمع الثقافي، محطة مهمة تعكس رؤية «الأوركسترا» الفنية ورسالتها الثقافية، احتفالاً باليوم العالمي للموسيقى. ولم يقتصر العمل على إعادة تقديم عالم «شهرزاد»، بل قدَّم قراءة موسيقية جديدة تستلهم السيمفونية الشهيرة لريمسكي كورساكوف، من خلال ألوان «الأوركسترا» الشرقية وإمكاناتها التعبيرية، لمنح الجمهور تجربة مختلفة تنطلق من روح الحكاية الشرقية وأصالة التراث الموسيقي العربي. كما ينسجم العمل مع رؤية «الأوركسترا» القائمة على بناء مساحة فنية تلتقي فيها الموسيقى الشرقية والتقاليد الأوركسترالية العالمية ضمن أعمال جديدة تعبِّر عن الهوية الثقافية للمنطقة بلغة موسيقية معاصرة.
وأضاف: شكَّل الجانب العملي تحدّياً مهماً، خصوصاً على مستوى التدريبات وبناء فهم مشترك بين الموسيقيين لطبيعة العمل وعلاقته بالسرد القصصي. ولم يكن المطلوب أداء المقطوعات موسيقياً فقط، بل فهم الحالة الدرامية والمشاهد والشخصيات التي تستلهمها الموسيقى، حتى يصبح الأداء أكثر تعبيراً وارتباطاً بالعمل الأدبي نفسه. وكان هناك تركيز كبير خلال البروفات على شرح الخلفية السردية لكل جزء، وربط الموسيقى بالتفاصيل الدرامية والخيالية التي تميّز عالم «ألف ليلة وليلة».
قصة متجذّرة
أوضح فرج أنه عندما تقدّم الموسيقى الأوركسترالية أعمالاً ترتبط بقصص وصور مألوفة ثقافياً للجمهور، فإنها تصبح أكثر قرباً وتأثيراً، وقال: «شهرزاد» مثال حيٌّ على ذلك، إذ تجمع بين قصة متجذِّرة في الوجدان الثقافي للمنطقة وبين مقطوعة موسيقية عالمية. وتسهم هذه العروض في تعزيز حضور الموسيقى الأوركسترالية لدى الجمهور المحلي من خلال تقديمها بطريقة قريبة من الناس ومرتبطة بذاكرتهم الثقافية وهويتهم الفنية. فعندما يلتقي التراث العربي والحكايات المعروفة مثل «ألف ليلة وليلة» مع الموسيقى الأوركسترالية، يصبح الجمهور أكثر ارتباطاً بالعمل وأكثر قدرة على التفاعل معه، حتى بالنسبة لمن يختبر هذا النوع من الموسيقى للمرة الأولى.
وتابع: تُتيح هذه الأعمال فرصة لتقديم الموسيقى الأوركسترالية ضمن سياق معاصر يعكس الثقافة المحلية ويعبّر عنها، ما يُسهم في توسيع قاعدة الجمهور وتعزيز الاهتمام بالفنون الموسيقية بشكل عام. ومن خلال تقديم أعمال جديدة تجمع بين الموسيقى العربية والتقاليد الأوركسترالية العالمية، تواصل «الأوركسترا الوطنية» لدولة الإمارات، بناء تجربة موسيقية تعكس التنوع الثقافي للدولة وتقرِّب هذا الفن من مختلف فئات المجتمع.
قصص عبر الزمن
أكد أحمد فرج، قائد «الأوركسترا الوطنية»، أن الموسيقى تملك قدرة فريدة على نقل المشاعر والصور والحكايات من دون الحاجة إلى كلمات، من خلال الإيقاع، واللحن، وتلوين الآلات الموسيقية، والتغيّرات الدرامية داخل العمل. ومن خلال أوركسترا غنية بالألوان والتعبيرات، تتحوّل الموسيقى إلى أداة سردية قادرة على رسم المشاهد وتجسيد الشخصيات وإيصال التوتر والغموض والدهشة التي تميِّز هذه الحكايات. كما تبقى شخصية «شهرزاد» حاضرة طوال العمل كصوت للحكمة والخيال، تظهر من خلال اللحن المتكرِّر لآلة الكمان المنفرد، وكأنها تواصل رواية القصص عبر الزمن، لتؤكد كيف يمكن للموسيقى أن تروي حكايات تتجاوز الكلمات وتصل مباشرة إلى خيال المستمع ومشاعره.
