رضا بعد 20 عاماً في “والأسماك تطير فوق رؤوسنا” لديما الحرّ (الملف الصحافي)
يبدأ من يوم الخميس القادم (25 يونيو/حزيران)، ولمدة أسبوعين اثنين، عرض جديد للمخرجة اللبنانية ديما الحرّ، “والأسماك تطير فوق رؤوسنا” (2025)، في صالة سينما متروبوليس ببيروت. والفيلم فائزٌ بجائزة زونتا، بعد عرضه الدولي الأول بقسم “الأضواء المتوهّجة” (Burning Lights)، بالدورة الـ56 (4 ـ 13 إبريل/نيسان 2025) لمهرجان رؤى الواقع، في المدينة السويسرية نيون. هذا القسم يُعتبَر “منصة انطلاق مخرجين صاعدين، يسعون إلى توسيع آفاق السرد السينمائي”.
تعود الحرّ، في وثائقيها الجديد هذا إلى 20 عاماً، عند زيارتها شاطئاً عاماً في بيروت، مع الكاميرا الخاصة بها: “على ذاك الشاطئ، يجتمع الرجال وحدهم فقط. امرأة تُصوّر عالم الرجال، وكيف تتألّق أجسادهم تحت الشمس”، تقول الحرّ، مُضيفة أن بين هؤلاء الرجال، هناك رضا، الذي تعود إليه بعد 20 عاماً “وهو لا يزال هناك، كأن الزمن متوقّف، رغم أن وجهه الآن يحمل خطوط شيخوخة، وتظهر على جسده آثار الزمن”. تصوّره مُجدّداً، لكن هذه المرة مع صديقيه قاسم وعادل، بجانب البحر في بيروت: “أصوّر ثلاثة رجال، تشهد أجسامهم المُرهَقة على بلد ينهار تحت وطأة الحروب واليأس والانهيار الاقتصادي. لا يتوقّعون أي معجزة، بل ينتظرون بجانب المياه بابتسامة صامتة من اليأس الذي يُشكّل حيواتهم. انتظارهم أصبح انتظاري، تائهاً بين نوم ويقظة، وماضٍ وحاضر. (هذا كلّه) في الفضاء المُعلّق، عبر نظرتنا المشتركة”.
ترى الحرّ فيلمها الجديد “مراجعة تأملية للبحر، ولذكريات الحرب وخيبة الأمل وهشاشة الواقع”، إضافة إلى “هشاشة مدينة كاملة” اسمها بيروت.
يُذكر أنّ ديما الحرّ كاتبة “والأسماك تطير فوق رؤوسنا” ومُصوّرته ومخرجته. أما التوليف فلساندرا فتّه، والموسيقى لبيار أفِيَا (Pierre Aviat)، والصوت وتصميمه لجان ـ جاك فوغِلْباش ورائد يونان وفيكتور بريس. إنتاج سابين صيداوي ـ شركة أرجوان (بيروت).
إلى ذلك، يُركّز “والأسماك تطير فوق رؤوسنا” على الطريقة التي تروي بها حكايات الحروب المنقوشة على الأجساد، وتَشكُّل الذاكرتين الشخصية والجماعية. لها روائي طويل بعنوان “كل يوم عيد” (2009)، تمثيل هيام عباس ومنال خضر وريا حيدر. وأفلام قصيرة: “ملابس جاهزة أم علي” (2003) و”الشارع” (1997) وغيرهما. إضافة إلى كتاب “كآبة لبنانية: السينما بعد الحرب الأهلية”، باللغة الفرنسية (منشورات L’Harmattan، باريس، الطبعة الأولى، 2016). كما أنها أستاذة السينما، لأعوام عدّة، في الجامعة الأميركية اللبنانية، وتعمل حالياً في معهد لوميير في ليون (فرنسا).
“تربط ديما الحرّ توثيق وجود شخصيات فيلمها بالحاصل في البلد. تأتي إلى هذا بطرق ملتوية. لا تريد وضع نفسها طرفاً مباشراً وسط المجموعة، التي يكفي الحاصل لها، برسم صورة معتمة للبنان ومستقبله”، يكتب الزميل قيس قاسم في “العربي الجديد” (6 فبراير/شباط 2026)، مضيفاً أنها “تحشر، بتعمّد، الأرقام في سياق النص، لتذكر بها الجاري في البحر والبر: يقطع رضا من بيته إلى الشاطئ أكثر من 50 كلم أسبوعياً، و2688 كلم سنوياً. يعرف تلك الطريق ويحفظها عن ظهر قلب. مع هذا، لا تعني المسافات له أكثر من مجرد دروب تفضي إلى المكان الذي يجد ذاته وراحته فيه”.
