تدخل الساحة السياسية في المملكة المتحدة منعطفا سياسيا جديدا بعد استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر -أمس الاثنين- من منصبه، ليفتح بذلك الباب أمام منافسة محتدمة على زعامة حزب العمال خلال الأيام المقبلة.

وقال ستارمر، في مؤتمر صحفي بمقر الحكومة في داونينغ ستريت في العاصمة لندن، إنه أبلغ الملك تشارلز الثالث بنيته الاستقالة وفق ما تقتضيه الأعراف الدستورية في بريطانيا، قبل أن يعلن الخبر للشعب صباح الاثنين.

ونستعرض لكم في هذا التقرير ما نعرفه عن عملية اختيار سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة خلال عقد واحد، خلفا لستارمر.

هل يغادر ستارمر منصبه على الفور؟

لن يغادر رئيس الوزراء المستقيل منصبه قبل أن يتم تنصيب خليفته في الحكم. وفي هذا الصدد، طلب ستارمر من الهيئة الإدارية لحزب العمال وضع جدول زمني لاختيار بديله، متعهدا ببذل قصارى جهده لضمان انتقال “منظم” للسلطة.

وسيفتح باب الترشيحات في التاسع من يوليو/تموز المقبل ويغلق يوم 16 من الشهر ذاته، قبل نهاية العطلة الصيفية للبرلمان البريطاني في سبتمبر/أيلول المقبل.

وعلى هذا الأساس، ستحدد اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال الجدول الزمني للعملية الانتخابية، بما في ذلك المدة المتاحة للمرشحين المحتملين للحصول على الترشيحات والمدة التي سيتمكن خلالها أعضاء الحزب من التصويت.

ووفقا لصحيفة إندبندنت، استمرت آخر منافسة على زعامة حزب العمال عام 2020 لنحو 3 أشهر تقريبا، إذ فُتح باب الترشيحات في أوائل يناير/كانون الثاني، في حين أُعلنت النتائج في أوائل أبريل/نيسان.

وأشارت مصادر في اللجنة التنفيذية الوطنية في وقت سابق إلى عدم وجود رغبة كبيرة بين أعضاء الحزب في خوض منافسة طويلة، إذ من المتوقع ألا تتجاوز الفترة الزمنية مدة شهرين.

ما شروط الترشح؟

تنص لوائح حزب العمال على أن يحصل المرشحون المؤهلون على تأييد 81 نائبا من أعضائه، أي ما يعادل 20% من القوة البرلمانية للحزب.

وبمجرد تجاوز هذه العتبة، يتعيّن على المرشح استيفاء أحد شرطين إضافيين: إما الحصول على تأييد 5% من فروع الحزب في الدوائر الانتخابية (أي 32 فرعا من أصل 634)، أو دعم 3 منظمات منتسبة -على أن تضم نقابتين عماليّتين على الأقل- تُمثل 5% من الأعضاء المنتسبين.

تعد هذه الشروط إلزامية ولن يُعرض المرشحون على أعضاء حزب العمال لاختيار خليفة ستارمر إلا بعد اجتياز هاتين المرحلتين.

كيف ستسير منافسة زعامة حزب العمال؟

عقب اجتياز شروط الترشح، ينتقل المرشحون إلى مرحلة التصويت الداخلي لزعامة حزب العمال، حيث ستُعرض أسماؤهم أمام أعضاء الحزب لترتيبهم وفق مبدأ الأفضلية.

ويتطلب الفوز بمنصب زعامة الحزب الحصول على الأغلبية المطلقة (أكثر من 50%) من أصوات التفضيل الأول. وإذا لم يتحقق ذلك من الجولة الأولى، يتم اللجوء إلى نظام استبعاد تدريجي عبر جولات تصويت متلاحقة تشرف على جدولتها اللجنة التنفيذية الوطنية.

وإذا تخطى أكثر من مرشح عتبة الترشيحات فستكون هناك منافسة على زعامة حزب العمال. وستجري هذه المنافسة في فترة العطلة الصيفية للبرلمان، بإشراف من هيئة ناخبة مؤلفة من مئات الآلاف من أعضاء الحزب والنقابات العمالية والهيئات التابعة له.

أما إذا قام أعضاء حزب العمال بترشيح أحد الأفراد من دون أن يعلن شخص آخر نيته الترشح، فسيصبح المرشح تلقائيا زعيما لحزب العمال بلا أي منافسة.

وخلال هذه الفترة الانتقالية، سيبقى ستارمر في منصبه، على أن يتولى الزعيم الجديد زمام الأمور بحلول استئناف البرلمان العمل في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل.

Greater Manchester mayor and Labour candidate Andy Burnham attends a media event ahead of the June 18 Makerfield by-election, in Ashton-in-Makerfield, June 9, 2026. REUTERS/Temilade Adelajaآندي بيرنهام يعد المرشح الأوفر حظا لتولي زعامة حزب العمال ورئاسة وزراء بريطانيا (رويترز)هل ستجرى انتخابات عامة؟

يتولى المرشح الفائز في انتخابات زعامة حزب العمال رئاسة وزراء بريطانيا تلقائيا، دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة. ويعود ذلك في جوهره إلى أن رؤساء الوزراء في المملكة المتحدة يستمدون سلطتهم من ثقة مجلس العموم، وهو ما يتوفر لحزب العمال الذي يحظى بأغلبية ساحقة فيه.

أما لوائح الزعامة الحالية لحزب العمال، فقد وُضعت في الأساس لضمان حصول الزعيم الجديد على تفويض من أعضاء الحزب والنقابات العمالية، ومن نوابه في البرلمان.

وتتوقع وسائل الإعلام البريطانية أن يتولى آندي بيرنهام منصب رئيس الوزراء في غضون أسابيع، بعد أن رضخ ستارمر لمطالب مجلس وزرائه وحزبه بالاستقالة.