حنا عبود (صفحة الناقد والمترجم السوري على فيسبوك)

توفي مساء أمس الثلاثاء في سورية، الكاتب والناقد والمترجم السوري حنا عبود؛ أحد أبرز الأسماء في مجالات النقد الأدبي ودراسة الأسطورة والترجمة، والذي خلّف إنتاجاً فكرياً واسعاً امتد على عقود، وأسهم في نقل جزءٍ مهم من التراث السردي العالمي إلى اللغة العربية.

وانفتح عبود في مرحلةٍ مبكرةٍ على الفكر الاشتراكي والمادية التاريخية، وهو ما انعكس على اهتماماته الفلسفية اللاحقة، حيث اتجه إلى مساءلة قضايا النظرية الأدبية وربطها بسياقاتها التاريخية والفكرية، إلى جانب انشغاله بالمسرح والشعر والنقد الأدبي.

ترجم نحو خمسة وعشرين كتاباً تناولت أساطير الشعوب وقصص الأمم

أصدر عبّود أربعة عشر كتاباً في مجالات الأدب والنقد والفكر، من بينها “المدرسة الواقعية في النقد العربي الحديث”، و”مسرح الدوائر المغلقة”، و”واقعية ما بعد الحرب”، و”الحداثة عبر التاريخ”، و”ليليت والحركة النسوية الحديثة”، و”النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري”، إضافة إلى “موسوعة الأساطير العالمية”. كما ترجم نحو خمسة وعشرين كتاباً تناولت أساطير الشعوب وقصص الأمم، وأسهم عبر هذه الترجمات في تعريف القارئ العربي بمدوناتٍ سرديةٍ وفكرية من ثقافات متعددة، ضمن مشروعٍ معرفي انشغل بتوسيع آفاق التلقي العربي للأدب العالمي.

واصل عبود نشاطه الفكري والنقدي حتى سنواته الأخيرة، وحافظ على حضوره في المشهد الثقافي السوري رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها البلاد.

وُلد حنا عبود عام 1937 في سورية، وتلقى تعليمه في مدينة حمص، قبل أن يلتحق بجامعة دمشق حيث نال الإجازة في اللغة العربية. وعمل لاحقاً مدرساً في ثانويات مدينة حمص، وهو ما يسر له الانخراط المباشر في الحقل التربوي والتفاعل مع أجيال من الطلبة. وقد عرفت طفولته مساراً قاسياً بعد وفاة والديه وهو في سن الخامسة، إذ انتقل إلى الميتم الأرثوذكسي في حمص، حيث أمضى ثماني سنوات شكّلت جزءاً من تكوينه المبكر وأسهمت في تعميق علاقته بالقراءة والانفتاح على الأدب والفنون، بما في ذلك اهتمامه المبكر بالموسيقى.

قبل أيام من رحيله، كرّمت وزارة التربية عبود عبر إطلاق اسمه على إحدى الثانويات في حمص، في إشارةٍ إلى مكانته التربوية والمعرفية، باعتباره مساراً فكرياً ونقدياً طويلاً، امتد تأثيره إلى أجيال من الباحثين والكتّاب الذين استفادوا من منجزه النظري والترجمي، وظل مرجعاً في حقوله حتى نهاية مسيرته.