لافروف: ملتزمون فقط بتفاهمات «قمة ألاسكا»بيسكوف: الردع النووي ضمانة منع حرب عالمية

من القرم إلى العمق الروسي، ومن جبهات دونيتسك وسومي إلى ملفات الردع النووي والأمن الأوروبي، تتوزع المواجهة بين موسكو وكييف على مسارات متوازية تعكس اتساع نطاق الحرب بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاعها.

وبينما تواصل أوكرانيا نقل هجماتها إلى البنية التحتية الروسية، تسعى موسكو إلى الحفاظ على زخمها الميداني وتثبيت رسائلها السياسية والأمنية في آن واحد.

وفي أحدث حلقات التصعيد، تسببت هجمات أوكرانية بمسيّرات في انقطاع الكهرباء عن أجزاء من مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، التي تعد إحدى أهم القواعد العسكرية الروسية في البحر الأسود.

وقالت السلطات المحلية إن الهجمات استهدفت مرافق حيوية في المدينة، فيما أكدت كييف أنها ضربت أنظمة دفاع جوي ومطارات عسكرية في القرم، في إطار مساعيها لإضعاف القدرات العسكرية الروسية في شبه الجزيرة.

وامتدت الهجمات الأوكرانية إلى العمق الروسي، حيث أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية استهداف مصنع أورينبورغ لمعالجة الغاز ومصنع الهيليوم الوحيد في روسيا.

كما أعلنت موسكو مقتل ثلاثة أشخاص في هجمات بمسيّرات على منطقتي بيلغورود ونيجني نوفغورود، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 323 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فوق أكثر من عشرين منطقة روسية.

وفي المقابل، تواصل القوات الروسية الضغط على عدة محاور ميدانية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على بلدة إيفولجانسكوي في مقاطعة سومي، ومواصلة التقدم في مدينة كونستانتينوفكا شرق أوكرانيا، التي تعد إحدى أبرز العقد الدفاعية الأوكرانية في دونيتسك.

كما تحدثت موسكو عن تقدم على جبهات عدة، في وقت أعلنت كييف مقتل أو إصابة نحو 1260 عسكرياً روسياً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها من مصادر مستقلة.

«تفاهمات ألاسكا»

سياسياً، حملت تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال المنتدى الدولي الثاني عشر «قراءات بريماكوف»، رسائل تتجاوز التطورات الميدانية المباشرة، إذ أكد إمكانية التسوية السلمية في أوكرانيا، والتمسك بنفس الوقت بما تصفه موسكو بـ«تفاهمات ألاسكا» التي جرى التوصل إليها خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، وإنها غير مستعدة لاتخاذ ‌أي قرارات مؤقتة أخرى أو الرضوخ لأي إنذارات ‌نهائية.

وقال لافروف «فيما يتعلق بأوكرانيا، نريد أن نفهم ما جرى في إيفيان».

وأضاف «لم يطلعنا الأمريكيون حتى الآن بشأن ‌ما خلصوا إليه في قمة إيفيان أو ما هي خطوتهم ‌المستقبلية».

ونقل لافروف أيضاً عن ماكرون قوله إن التفاهمات التي جرى التوصل إليها ‌في أغسطس الماضي بين ‌ترامب وبوتين في أنكوراج بألاسكا قد «دفنت» في إيفيان.

وتشير موسكو باستمرار إلى ما تسميه «روح أنكوريج» أو «تفاهمات ألاسكا»، باعتبارها إطاراً سياسياً يمكن البناء عليه للتوصل إلى تسوية مستقبلية، فيما ترفض كييف أي ترتيبات تتضمن التخلي عن أراضٍ تسيطر عليها.

وحذر لافروف في الوقت نفسه من أي خطط غربية للتوسع داخل ما وصفه بـ«منطقة المصالح الحيوية الروسية»، مؤكداً أن موسكو لم تعد مستعدة للاعتماد على تعهدات شفهية في الملفات الأمنية، وأن تجاهل التحذيرات الروسية السابقة كان أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية.

وفي السياق نفسه، أعلن الكرملين أن الاتصالات مع المبعوثين الأمريكيين ستستأنف فور تفرغهم من ملفات أخرى، في إشارة إلى انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط، بينما شدد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف على أن الردع النووي لا يزال الضمانة الأكثر فعالية لمنع اندلاع حرب عالمية جديدة في ظل ما وصفه بتآكل منظومة الأمن الدولي.

كما أثارت موسكو ملف التعاون النووي بين بريطانيا وأوكرانيا، إذ قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن اليورانيوم الذي تعتزم لندن تزويد كييف به قد ينتهي في منشآت إنتاج وقود نووي بدول ثالثة، معتبرة أن الخطوة تعكس تعقيدات متزايدة في الدعم الغربي لأوكرانيا.