صدرت حديثاً عن دار الرواق للنشر والتوزيع في مصر، رواية «عائلة شجرة الليمون» للروائي السوداني حامد الناظر، لتكون العمل الروائي السادس في مسيرته الأدبية، والرواية الأولى التي تتناول بصورة مباشرة تداعيات الحرب السودانية وآثارها الإنسانية والاجتماعية والنفسية.
تدور أحداث الرواية حول شخصية بدر الدين الخواجة، الذي يعود إلى منزله في حي الجريف شرق الخرطوم، بعد انحسار الحرب عن العاصمة، ليجد نفسه وحيداً في مدينة أنهكتها المواجهات، وتركتها مثقلة بالخسارات والأسئلة. ومن خلال هذه العودة، لا تكتفي الرواية بسرد حكاية فردية، بل تفتح نافذة واسعة على مصائر البشر في زمن الحرب، حيث تتداخل الذاكرة مع الواقع، وتتشابك الحكايات الصغيرة لتشكل صورة أكبر عن مجتمع يحاول النهوض من تحت الركام.
وفي أجواء تمزج بين الواقعية والغرائبية، يتنقل القارئ بين قصص الحب والعائلة والأحلام المؤجلة والفقد والانتقام، مروراً بالشغف بالفن والرسم والشطرنج، وصولاً إلى أسئلة الهوية والعنف والنجاة. يقول بطل الرواية: «قد تبدأ الحرب في عقلٍ واحد، لكنها تنتهي في ذاكرة الجميع»، وهي العبارة التي تبدو مفتاحاً لقراءة العمل بأكمله، إذ تنظر الرواية إلى الحرب بوصفها تجربة جماعية تترك آثارها في النفوس حتى بعد توقف المعارك.
ويقدم الناظر بطله بدر الدين الخواجة بوصفه شخصية معقدة ومفتوحة على التأويل.. رجل يعيش بين الواقع والخيال، ويجد صعوبة في الفصل بينهما، الأمر الذي يمنح الرواية بعداً إنسانياً وفلسفياً يتجاوز حدود الحدث السياسي المباشر. كما تتقاطع في العمل شخصيات وأحداث استثنائية، من بينها صداقات غير مألوفة وعودة من الموت وكتاب نجا من المحرقة بأعجوبة، لتشكل جميعها نسيجاً سردياً يعكس هشاشة الإنسان وقدرته على المقاومة في آن واحد.
ويعد حامد الناظر من أبرز الأصوات الروائية السودانية المعاصرة. ويعمل حالياً مذيعاً للأخبار في التلفزيون العربي في الدوحة، بعد مسيرة إعلامية وصحافية امتدت ثلاثة عقود. وصدرت له ست روايات ومجموعة قصصية وكتاب، من أبرز أعماله: «فريج المرر»، و«نبوءة السقا» التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2016، و«الطاووس الأسود» (2018)، و«عينان خضراوان» (2021)، إضافة إلى «الحطابون ـ سيرة غير ذاتية لحارس البوابة» و«سنة الكلب» و«حبل الغسيل». وتأتي «عائلة شجرة الليمون» لتضيف إلى مشروعه الأدبي عملاً ينشغل بأسئلة الحرب والهوية والذاكرة، ويمنح المأساة السودانية صوتاً إنسانياً عميقاً يتجاوز حدود المكان والزمان.